اختُتمت، يوم الأربعاء 19 أغسطس، في رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة، فعاليات الدورة السادسة والأربعين من مسابقة الملك عبد العزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره، بمشاركة واسعة من حفظة وحافظات كتاب الله من مختلف دول العالم.
وجرى خلال الحفل الختامي تكريم الفائزين والفائزات في المسابقة، التي أقيمت برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبحضور نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، إلى جانب عدد من الأمراء والوزراء والسفراء ورؤساء البعثات المشاركة والمسؤولين السعوديين. كما جرى تكريم الفائزات في قسم الإناث من قبل حرم خادم الحرمين الشريفين، صاحبة السمو الأميرة فهدة بنت فلاح آل حثلين، وذلك في فندق هيلتون المؤتمرات بمكة المكرمة.
334 متسابقًا ومتسابقة من 133 دولة
وشهدت التصفيات النهائية للدورة السادسة والأربعين مشاركة 334 متسابقًا ومتسابقة يمثلون 133 دولة من مختلف قارات العالم، وسط منافسة قوية عكست مستويات متقدمة في الحفظ والإتقان وجودة التلاوة وحسن الأداء. وتميزت الدورة الحالية بعدد من التطورات النوعية، من أبرزها المشاركة النسائية للمرة الأولى في تاريخ المسابقة، إلى جانب تطوير منظومة التحكيم الإلكتروني، بما يعزز دقة أعمال لجان التحكيم وشفافية احتساب الدرجات وكفاءة إجراءات التقييم، فضلًا عن تطوير الجوانب التنظيمية وآليات الاستماع والتحكيم .وبلغ إجمالي قيمة جوائز المسابقة في دورتها الحالية 10 ملايين و260 ألف ريال سعودي، فيما ارتفع عدد الفائزين والفائزات إلى 50 متوجًا، بواقع خمسة فائزين في كل فرع من فروع المسابقة الخمسة .تنافس المشاركون في خمسة فروع، شملت حفظ القرآن الكريم كاملًا مع حسن الأداء والتجويد بالقراءات السبع المتواترة، وحفظ القرآن الكريم كاملًا مع التلاوة والتجويد وتفسير مفردات القرآن، وحفظ عشرين جزءًا متتاليًا مع التلاوة والتجويد، وحفظ خمسة عشر جزءًا متتاليًا مع التلاوة والتجويد، إضافة إلى حفظ خمسة أجزاء متتالية مع التلاوة والتجويد.
مشاركة قمريّة مشرفة
وشاركت جزر القمر في هذه الدورة عقب إجراء التصفيات الوطنية لحفظ القرآن الكريم، التي أشرفت عليها وزارة الشؤون الإسلامية القمرية، وأسفرت عن اختيار أربعة من الحفاظ والحافظات لتمثيل البلاد في هذا المحفل القرآني الدولي. ومثّل جزر القمر كل من الحافظ سويد بن عبد الفتاح سليمان صالح في فرع حفظ القرآن الكريم كاملًا، والحافظ يوسف يحيى في فرع حفظ خمسة عشر جزءًا، إلى جانب الحافظة سمية حيدر في فرع حفظ القرآن الكريم كاملًا، والحافظة ربعة مطر بوانا في فرع حفظ خمسة عشر جزءًا. وتمكن المتسابقون القمريون الأربعة من اجتياز المرحلة الإقصائية والتأهل إلى المرحلة النهائية، في نتيجة تعكس مستوى جيدًا من الاستعداد والتمكن، خصوصًا في ظل المنافسة القوية التي جمعت نخبة من الحفاظ والحافظات من مختلف أنحاء العالم.
أداء لافت للوفد القمري
وفي فرع حفظ القرآن الكريم كاملًا، قدم الطالب سويد بن عبد الفتاح سليمان صالح أداءً جيدًا خلال اختباره، ولم يُسجل عليه سوى تنبيهين، في مؤشر على مستوى طيب من الضبط والاستعداد في أحد أقوى فروع المسابقة منافسة. كما سجلت ربعة مطر بوانا مشاركة جيدة في فرع حفظ خمسة عشر جزءًا، حيث أدت اختبارها بصورة طيبة، ولم يُسجل عليها سوى تنبيه واحد .أما يوسف يحيى، فقد قدم أداءً لافتًا في فرع حفظ خمسة عشر جزءًا، وتمكن من أداء اختباره دون تسجيل أي خطأ، وهو ما شكل نقطة مضيئة في مشاركته. غير أن قوة المنافسة وتفاوت مستويات المشاركين في هذا الفرع حالا دون وصوله إلى أحد المراكز الخمسة الأولى المخصصة للتتويج. بدورها، شاركت سمية حيدر في فرع حفظ القرآن الكريم كاملًا، وتمكنت، إلى جانب زملائها، من تجاوز المرحلة الإقصائية والتأهل إلى المرحلة النهائية، لتسهم في تعزيز الحضور القمري في هذه الدورة الدولية .ورغم عدم حصول أي من المشاركين القمريين الأربعة على أحد المراكز الخمسة الأولى في فروع مشاركتهم، فإن تأهلهم جميعًا إلى المرحلة النهائية يمثل نتيجة مشرفة ومكسبًا مهمًا لجزر القمر، بالنظر إلى المستوى الدولي للمسابقة وقوة المنافسة وتنوع المشاركين. كما توفر هذه المشاركة تجربة عملية مهمة يمكن البناء عليها في إعداد المشاركين للدورات المقبلة، من خلال الاستفادة من أجواء المنافسة الدولية والاحتكاك بنخبة من حفظة كتاب الله تعالى من مختلف الدول.
دعوة إلى تطوير الإعداد للمسابقات المقبلة
وبهذه المناسبة، أعرب الدكتور نصيف إبراهيم، رئيس قسم المدارس القرآنية والمساجد، المكلف بالمسابقات الوطنية والدولية لحفظ وتلاوة القرآن الكريم بالإدارة العامة للشؤون الإسلامية، عن خالص الشكر والتقدير لحكومة المملكة العربية السعودية ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، على جهودها في خدمة كتاب الله تعالى وحفظته، وعلى ما بذلته من جهود لإنجاح المسابقة، وما وفرته للمشاركين من رعاية واهتمام طوال فترة إقامتهم ومشاركتهم. وأكد الدكتور نصيف أن المشاركة القمرية في هذه الدورة، والتأهل الجماعي للمتسابقين الأربعة إلى المرحلة النهائية، يمثلان ثمرة إيجابية لجهود الإعداد والتأهيل، ويمكن البناء عليهما مستقبلًا من خلال تعزيز برامج التدريب والمراجعة، والإعداد المبكر للمشاركين، وتطوير آليات التصفيات الوطنية، بما يسهم في رفع مستوى التمثيل القمري وتحقيق نتائج أكثر تقدمًا في المسابقات القرآنية الدولية المقبلة.وأشار إلى أن هذه المشاركة أتاحت للوفد القمري فرصة ثمينة للاحتكاك بنخبة من حفظة كتاب الله تعالى من مختلف أنحاء العالم، والاستفادة من تجاربهم، والتعرف على مستويات متقدمة في الحفظ والأداء، فضلًا عن شرف تمثيل جزر القمر في مسابقة دولية تقام في رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة .وتؤكد المشاركة القمرية في الدورة السادسة والأربعين أن حضور أبناء جزر القمر في المحافل القرآنية الدولية يواصل ترسيخ مكانته، وأن التأهل إلى المراحل النهائية يشكل خطوة مهمة نحو إعداد جيل أكثر قدرة على المنافسة وتحقيق مراكز متقدمة في الاستحقاقات المقبلة.


