وقّع رئيس غرفة الموثقين (العدول) في جزر القمر، جاي صديق أحمد، ونظيره في جزيرة لاريونيون، برتران ماسيه، يوم الأحد 31 مايو الماضي بالعاصمة موروني، اتفاقية شراكة تتضمن برنامجًا للتدريب الميداني لفائدة الموثقين القمريين، في خطوة وُصفت بأنها محطة مهمة في مسار تطوير مهنة التوثيق بالبلاد.

 

وجرت مراسم التوقيع بحضور نائب الأمين العام لوزارة العدل القمرية عثمان علي،والسيدة آن فرانسواز زاتارا، أستاذة القانون بجامعة لاريونيون، والسيد/هارون باتيل الموثق لاريونيون، ونقيب هيئة المحامين القمريين عاتيك بن إسماعيل، إلى جانب عدد من أعضاء غرفة التوثيق. وبموجب هذه المبادرة، سيستفيد أربعة موثقين قمريين، اثنان من جزيرة انغازيجا واثنان من جزيرة هنزوان، من تدريب عملي لمدة أسبوعين، حيث سيتابع بعضهم التدريب في مايوت، بينما يتوجه الآخرون إلى لا جزيرة لاريونيون للاطلاع على التجربة المهنية في مكاتب التوثيق الفرنسية. وشهد اللقاء عرضًا للواقع القانوني والعقاري والاجتماعي والمهني لمهنة التوثيق في دول وجزر منطقة المحيط الهندي، مع تبادل الخبرات والتجارب بين المشاركين. ومن جانبه، وصف رئيس غرفة الموثقين القمريين الاتفاقية بأنها "مرحلة حاسمة" في تاريخ المهنة بجزر القمر، مؤكدًا أن التعاون بين الغرفتين لا يقتصر على إطار ثنائي، بل يندرج ضمن شراكة أوسع تشمل مختلف هيئات التوثيق في منطقة المحيط الهندي.

تأمين الاستثمارات وضمان سلامة المعاملات العقارية

وقال جاي صديق أحمد إن الهدف من هذه التدريبات يتمثل في تعزيز التكوين المهني، وصقل الخبرات، وتبادل المعارف بين الموثقين، مشيرًا إلى أن البرنامج سيتيح للمشاركين فرصة معايشة التوثيق العصري بشكل يومي والتعرف على معايير الدقة المهنية، والمتطلبات الأخلاقية للمهنة، وأساليب التعامل مع الزبائن، فضلاً عن إتقان الأدوات الرقمية التي أصبحت جزءًا أساسياً من العمل التوثيقي الحديث. وفي سياق ذاته، أضاف أن غرفة الموثقين تسعى منذ سنوات إلى الارتقاء بالتوثيق القمري ليواكب الأنظمة الحديثة والمعترف بها دوليًا، بما يعزز ثقة السلطات العامة ويُسهم في تأمين الاستثمارات وضمان سلامة المعاملات العقارية ودعم الإصلاحات الوطنية. كما جدّد شكره للمجلس الأعلى للتوثيق الفرنسي على دعمه المستمر لقطاع التوثيق في جزر القمر.

ومن جهته، أشاد رئيس غرفة الموثقين من جزيرة لاريونيون ومايوت بمهنية نظيره القمري، معربًا عن أمله في استمرارية هذا البرنامج الذي اعتبره تجربة رائدة وغير مسبوقة على مستوى منطقة المحيط الهندي. وأوضح أن التدريب سيُمكّن المشاركين من التعرف على آليات العمل داخل مكاتب التوثيق في لاريونيون ومايوت، بما يشمل التنظيم المهني، والأدوات الرقمية الحديثة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في القطاع، إضافة إلى إجراءات الإشهار العقاري والقواعد الأخلاقية والمهنية المعمول بها في نظام التوثيق الفرنسي. وأكد أن الهدف النهائي للبرنامج يتمثل في تحقيق إثراء مهني ومؤسساتي للمتدربين، موضحًا أن هذه التجربة لا تمنح حق ممارسة المهنة في فرنسا، ولا تُعد علاقة عمل أو تكوينًا مهنيًا رسميًا. بدوره، اعتبر مرواتي حقيق الدين عطاء الله، الموثق بمدينة دوموني في جزيرة أنجوان وأحد المستفيدين من البرنامج التدريبي في سان دوني، أن هذه المبادرة تمثل فرصة مهمة للاحتكاك بخبرات مهنية متنوعة والعمل إلى جانب موثقين من جنسيات مختلفة، بما يسهم في تطوير الممارسات المهنية والأخلاقية وفق المعايير الحديثة.