شهدت جزيرة أنجوان انطلاق عملية إنتاج بطاقات الهوية الوطنية محليًا، في خطوة تهدف إلى تعزيز اللامركزية وتحسين جودة الخدمات الإدارية المقدمة للمواطنين، وذلك مع بدء تركيب المعدات التقنية بالموقع وإصدار أولى البطاقات.

 

وجاء هذا التطور عقب اجتماع تنسيقي ضم رؤساء البلديات والولاة (المحافظين) والسلطات القضائية، خُصص لتحديد الأطر التنظيمية وضمان تنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية. وكانت طلبات الحصول على بطاقات الهوي وجوازات السفر البيومترية قد توقفت مطلع شهر مارس الماضي في الجزيرة، قبل أن تُستأنف ابتداءً من يوم السبت 4 أبريل الجاري، وفق ما أكده المدير الإقليمي للشرطة في أنجوان، المفوض مليفا حسين فكري.

وأوضح المسؤول أن هذا الإصلاح يندرج في إطار سياسة تقريب الخدمات من المواطنين، قائلا: "حرصًا على تسهيل حصول المواطنين على وثائق الهوية، اعتمدت السلطات مبدأ اللامركزية في الإنتاج. وقد تم تركيب الأجهزة في أنجوان، إلى جانب الشروع في تدريب الموظفين، فيما بدأت بالفعل معالجة أولى الطلبات التجريبية، وأصبح بإمكان المواطن الحصول على بطاقته في اليوم نفسه". وأضاف أن هذا التحول يمثل "خطوة نوعية في تحديث الإدارة وتحسين أداء المرافق العمومية".

شروط وإجراءات صارمة

وفي ما يتعلق بشروط الحصول على الوثائق، شدد المفوض على ضرورة احترام المعايير القانونية المعمول بها، والتي تشمل إثبات الجنسية القمرية، والإقامة، وتقديم شهادة الميلاد. وقال في هذا السياق: "نحن الحلقة الأخيرة في مسار إصدار الوثائق، ونعتمد على المعطيات والوثائق الصادرة عن البلديات والسلطات المحلية والقضائية. ولهذا عقدنا اجتماعًا تنسيقيًا لضمان تحمل كل جهة مسؤولياتها بشكل كامل".

كما حذر من مخاطر التزوير واستغلال النظام الجديد، مؤكدًا اعتماد آليات رقابية صارمة، مضيفًا: "تتوفر لدينا مصلحة مختصة بالتحقق من الملفات، ويمكن رفض أي طلب لا يستوفي الشروط. ولن نسمح بأن تتحول اللامركزية إلى منفذ للحصول على الجنسية القمرية بطرق غير قانونية". وأشار إلى أن التحقيقات يمكن أن تُفتح حتى في حال صدور الوثائق عن جهات رسمية، إذا ما أثيرت شكوك حول هوية صاحب الطلب.

إلزام الحضور الشخصي

 في ختام تصريحاته، كشف المفوض عن قرار جديد تم الاتفاق عليه مع رؤساء البلديات، يقضي بإلزام طالبي الوثائق بالحضور شخصيًا إلى مقار البلديات عند تقديم الطلبات. وأوضح أن هذا الإجراء يهدف إلى "تعزيز مصداقية الوثائق وضمان أمنها، من خلال تسهيل عمليات التحقق المباشر من هوية المعنيين". وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود السلطات لتحديث الإدارة وتعزيز ثقة المواطنين في الخدمات العمومية، في ظل تحديات مرتبطة بالهوية المدنية ومكافحة التزوير.