قرر ممثلو المجتمع المدني تعليق المسيرة السلمية التي كانت مقررة يوم الجمعة الماضي، تضامنًا مع العاملين المضربين في مستشفى المعروف المركزي بموروني، مفضلين الانخراط في مسار حواري يهدف إلى التوصل لحل توافقي للأزمة.
وبحسب ممثل إحدى منظمات المجتمع المدني، سلطان عبد الرحيم شيخ، فقد عُقدت بالفعل سلسلة اجتماعات مع مختلف الأطراف المعنية، في محاولة لإنهاء الإضراب الذي شلّ عمل المستشفى الرئيسي في البلاد. وأوضح سلطان عبد الرحيم أن الجهود تركزت على إعادة الأطراف إلى طاولة الحوار، قائلاً: "بدأنا خطوات عملية عبر لقاء المضربين لفهم مطالبهم، ثم عقدنا اجتماعًا مع إدارة المستشفى". وأعرب عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم ملموس، مضيفًا: "استنادًا إلى المعطيات التي جمعناها من الطرفين، سنُعد مذكرة تفاهم لعرضها خلال الاجتماع المقبل". وأشار إلى وجود مؤشرات إيجابية، تتمثل في استعداد الطرفين لاستئناف المفاوضات، لافتًا إلى أن المضربين يشترطون رفع العقوبات التأديبية قبل العودة إلى الحوار، فيما تؤكد إدارة المستشفى أن أبوابها مفتوحة لعودتهم.
دعوات لتنازلات متبادلة
وشدد ممثل المجتمع المدني على ضرورة إبداء مرونة من الجانبين، قائلاً: "في أي عملية تفاوض، لا يمكن تحقيق الرضا الكامل، بل يتم التقدم عبر تنازلات متبادلة". وأضاف أن مسودة مذكرة التفاهم ستُراجع وتُعرض على الإدارة قبل استئناف جولة جديدة من النقاشات المرتقبة في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويخوض العمال المتعاقدون في المستشفى المعروف إضرابًا مفتوحًا منذ شهر مارس الماضي، مطالبين بمساواة رواتبهم برواتب الموظفين الحكوميين، وزيادة مكافآتهم، إلى جانب منحهم حقوق التقاعد. في المقابل، اقترحت إدارة المستشفى حزمة إجراءات، تشمل توحيد مكافآت الاستدعاء، وزيادة الرواتب بنسبة 8%، ورفع نسبة تغطية التأمين الصحي إلى 75%، غير أن هذه المقترحات لم تلق قبولًا لدى المضربين.
ورغم تعدد محاولات الوساطة التي قادتها جهات رسمية، من بينها مدير مكتب رئيس الجمهورية المكلف بالدفاع والجمعية الوطنية، لم يتم التوصل حتى الآن إلى تسوية تنهي الأزمة. وفي هذا السياق، اختار المجتمع المدني، الذي كان قد لوّح بخيار التصعيد عبر مسيرة شعبية، التراجع عن هذا المسار، مفضّلًا تغليب الحوار كخيار أساسي لاحتواء الأزمة واستعادة سير العمل في المرفق الصحي الحيوي.


