اختتمت في العاصمة العراقية بغداد أعمال الملتقى الدولي الثالث لمركز بناء السلام الاجتماعي، الجهاز المشترك بين اللجنة الإسلامية للهلال الدولي وجمعية الهلال الأحمر العراقي، بإصدار "إعلان بغداد" الذي دعا إلى تعزيز الدور الإنساني للجمعيات الوطنية للهلال الأحمر والصليب الأحمر في دعم التماسك الاجتماعي، ونشر ثقافة القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والفئات الأكثر ضعفاً في المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والكوارث والنزوح.

 

وانعقد الملتقى يومي 3 و4 أكتوبر 2026 بدعوة من مركز بناء السلام الاجتماعي واستضافة جمعية الهلال الأحمر العراقي، بمشاركة ممثلين عن الجمعيات الوطنية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، إلى جانب خبراء وممثلين عن مؤسسات إنسانية وأكاديمية. وشارك في الملتقى ممثلون عن اللجنة الإسلامية للهلال الدولي، وجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر في كل من الأردن والأرجنتين وجزر القمر والصومال وتشاد والمالديف ومالي وتونس وتنزانيا وتركيا وليبيا وموريتانيا ونيجيريا والسنغال والعراق، إلى جانب المنظمة العربية لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. وأكد المشاركون أن حماية الإنسان وتخفيف المعاناة الإنسانية وصون الكرامة الإنسانية تمثل جوهر العمل الإنساني، مشيرين إلى أن النزاعات والأزمات لا تقتصر آثارها على الجانب الإنساني، وإنما تسهم أيضاً في إضعاف التماسك الاجتماعي وتعميق الانقسامات وفقدان الثقة بين مكونات المجتمع.

دعم تطوير قواعد للتعامل مع التقنيات الحديثة في الحروب

وأشاد "إعلان بغداد" بالمؤتمر الدولي رفيع المستوى "صون الإنسانية في الحرب"، المقرر أن تستضيفه المملكة الأردنية الهاشمية في 7 ديسمبر 2026، باعتباره منصة لتجديد الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتحويله إلى إجراءات عملية لحماية المدنيين. وفي هذا السياق، أعلن المشاركون دعمهم لمبادرة الهلال الأحمر الأردني الداعية إلى بحث تبني بروتوكول رابع يحدد أطر استخدام الذكاء الاصطناعي والأسلحة الذكية والطائرات المسيرة، ويوضح المسؤولية الإنسانية المترتبة على استخدامها. وشدد الإعلان على ضرورة أن تظل الجمعيات الوطنية للهلال الأحمر والصليب الأحمر ملتزمة بالمبادئ الأساسية للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وفي مقدمتها الإنسانية وعدم التحيز والحياد والاستقلال والخدمة التطوعية والوحدة والعالمية.

سبعة محاور لتعزيز العمل الإنساني

وتضمن "إعلان بغداد" مجموعة من التوصيات والمحاور العملية، في مقدمتها تشجيع الجمعيات الوطنية على تطوير مبادرات وبرامج إنسانية تعزز التماسك الاجتماعي والحوار والتعايش والثقة بين مختلف مكونات المجتمع، بما يتوافق مع طبيعتها الإنسانية ومبادئها الأساسية. كما دعا إلى تعزيز التكامل بين حماية الإنسان والاستجابة الإنسانية وبناء السلام الاجتماعي، خصوصاً في المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والكوارث والنزوح، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفاً. وأكد المشاركون أهمية تكثيف برامج التوعية والتثقيف والتدريب في مجال القانون الدولي الإنساني، بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية والأكاديمية، بما يعزز احترام قواعد حماية المدنيين والجرحى والمرضى والعاملين في المجال الإنساني. كما شدد الإعلان على أهمية الاستثمار في الشباب والمرأة والمتطوعين وتأهيلهم للمساهمة في الحوار المجتمعي والتعايش والوقاية من خطاب الكراهية والعنف، إلى جانب تشجيع تبادل الخبرات وإقامة شراكات إنسانية بين الجمعيات الوطنية والمؤسسات المتخصصة.

دليل إرشادي للعمل الإنساني

ومن أبرز مخرجات الملتقى اعتماد إعداد دليل إرشادي مشترك للجمعيات الوطنية يحدد المجالات الإنسانية والمجتمعية التي يمكن أن تسهم فيها في بناء السلام الاجتماعي، ويعرض أفضل الممارسات والبرامج القابلة للتطبيق، مع مراعاة خصوصية كل مجتمع والالتزام بالمبادئ الأساسية للحركة الدولية. وأكد المشاركون أن الدليل ينبغي أن يكون إطاراً عملياً واضحاً يحدد المساحات الإنسانية والمجتمعية المتاحة أمام الجمعيات الوطنية، دون أن يحولها إلى جهات سياسية أو وسطاء في النزاعات، أو يتجاوز طبيعتها الإنسانية أو يحل محل مؤسسات الدولة والجهات المختصة ببناء السلام.

آلية لمتابعة تنفيذ إعلان بغداد

ودعا الإعلان مركز بناء السلام الاجتماعي، بالتعاون مع الجمعيات الوطنية المشاركة، إلى وضع آلية مبسطة لمتابعة تنفيذ التوصيات وتبادل النتائج والتجارب، بما يضمن تحويل "إعلان بغداد" من وثيقة ختامية للملتقى إلى مسار عملي للتعاون الإنساني المستدام. وفي ختام أعمال الملتقى، وجه المشاركون الشكر والتقدير إلى رئيس وأعضاء ومتطوعي جمعية الهلال الأحمر العراقي وإدارة مركز بناء السلام الاجتماعي، تقديراً لحسن الاستقبال وكرم الضيافة وحسن تنظيم أعمال الملتقى.  وأكد المشاركون في "إعلان بغداد" أن الجمعيات الوطنية للهلال الأحمر والصليب الأحمر ليست أطرافاً سياسية في النزاعات، ولا تحل محل مؤسسات الدولة أو الجهات المختصة ببناء السلام، لكنها، بحكم طبيعتها الإنسانية وحضورها المجتمعي والتزامها بمبادئ الحركة الدولية، تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً بوصفها جسوراً إنسانية لتعزيز حماية الإنسان والتماسك الاجتماعي والحوار والتعايش. واختتم الإعلان بالتأكيد على أن "حماية الإنسان واحترام القانون الدولي الإنساني وتعزيز التماسك الاجتماعي" تمثل مدخلاً إنسانياً مهماً لبناء السلام الاجتماعي، مع اعتماد "إعلان بغداد" وثيقةً مرجعية للملتقى الدولي الثالث لمركز بناء السلام الاجتماعي، ودعوة إلى تطوير تعاون إنساني مستدام بين الجمعيات الوطنية في هذا المجال.