احتفلت قرية إيتساميا بجزيرة موهيلي، يوم السبت 20 يونيو الجاري، بالدورة الثامنة والعشرين لمهرجان السلاحف البحرية، في حدث بيئي وسياحي بارز يجسد المكانة التي تحتلها السلاحف البحرية في التراث الطبيعي لجزر القمر، ولاسيما في جزيرة موهيلي التي تُعد أحد أهم مواقع تكاثرها في المحيط الهندي.
وشهدت التظاهرة حضورًا رسميًا واسعًا، تقدمه رئيس الجمهورية غزالي عثمان، الذي انتقل من العاصمة موروني إلى موهيلي للمشاركة في فعاليات المهرجان، برفقة عدد من أعضاء الحكومة وممثلين عن السلك الدبلوماسي، إضافة إلى شركاء التنمية والمهتمين بالشأن البيئي والسياحي. وتخللت الاحتفالات عروض ثقافية وأنشطة توعوية ولقاءات نقاشية خُصصت لتسليط الضوء على أهمية حماية السلاحف البحرية والحفاظ على التنوع البيولوجي الذي تزخر به البلاد. وخلال المناسبة، أشاد المتحدثون بالجهود المتواصلة التي بُذلت على مدى عقود من أجل حماية السلاحف البحرية، التي أصبحت رمزًا للتعايش بين الإنسان والطبيعة في جزر القمر.
وفي هذا السياق، أكد ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في جزر القمر أن قرية إيتساميا تمثل نموذجًا عالميًا ناجحًا في مجال المحافظة على البيئة، مشيرًا إلى أن زيارته السابقة للقرية قبل توليه مهامه في جزر القمر كشفت له أسباب تحولها إلى مرجع دولي في التعايش بين السكان والسلاحف البحرية. ونُظم المهرجان بمبادرة من جمعية التنمية الاجتماعية والاقتصادية لإيتساميا، وبدعم من عدد من الشركاء، من بينهم منتزه موهيلي الوطني ولجنة المحيط الهندي، بهدف تعزيز الوعي البيئي، خاصة لدى فئة الشباب، وتشجيع مواصلة الجهود الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي البحري.
البيئة ركيزة للتنمية المستدامة
من جانبه، دعا وزير البيئة المكلف بالسياحة، أبو بكر بن محمود، إلى توحيد الجهود الوطنية من أجل حماية السلاحف البحرية وتعزيز التراث الطبيعي للبلاد، مؤكدًا أن الحفاظ على البيئة يمثل استثمارًا في مستقبل الأجيال القادمة. وقال الوزير إن جزر القمر، بصفتها دولة جزرية صغيرة، تمتلك تجربة رائدة في مجال المحافظة على الطبيعة، مضيفًا أن حماية النظم البيئية تعني في جوهرها حماية الإنسان ومستقبله، داعيًا إلى جعل قضايا المناخ والبيئة في صدارة الأولويات الوطنية.
بدوره، أشاد رئيس الجمهورية غزالي عثمان بالدور الذي تضطلع به جمعية التنمية الاجتماعية والاقتصادية لإيتساميا في حماية السلاحف البحرية، منوهًا بالتراجع الملحوظ في عمليات الصيد غير المشروع لهذا النوع خلال السنوات الأخيرة. وأشار فخامته إلى أن نحو 30 ألف سلحفاة بحرية تقصد شواطئ إيتساميا سنويًا لوضع بيضها أو للاستراحة، مؤكدًا أن هذه الثروة الطبيعية تمثل قيمة بيئية وسياحية واقتصادية وثقافية كبيرة للبلاد.
وقبل المشاركة في إطلاق صغار السلاحف إلى البحر، تعهد الرئيس غزالي بمواصلة دعم المبادرات المحلية والجمعيات البيئية الهادفة إلى تعزيز حماية السلاحف البحرية والمحافظة على النظم البيئية، مؤكدًا أهمية إبراز الصورة الإيجابية لجزر القمر على الصعيد الدولي، خصوصًا مع اقتراب استضافة دورة ألعاب جزر المحيط الهندي عام 2027.
نموذج عالمي في حماية السلاحف
وتقع قرية إيتساميا على الساحل الشرقي لجزيرة موهيلي، وتُعد اليوم أحد أبرز النماذج العالمية في مجال حماية السلاحف البحرية، ولاسيما السلاحف الخضراء التي تتخذ من شواطئها موقعًا رئيسيًا للتكاثر. ويعمل حراس البيئة والسكان المحليون بشكل يومي على مراقبة الأعشاش وحماية السلاحف ومكافحة الصيد الجائر، في تجربة مجتمعية رائدة أسهمت في تحقيق نتائج ملموسة على مدى السنوات الماضية. كما عزز افتتاح "بيت السلاحف" من مكانة القرية كمركز للتوعية والتثقيف البيئي، حيث يساهم في تنسيق جهود الحماية واستقبال الزوار والباحثين والمهتمين بالشأن البيئي، ما جعل من إيتساميا وجهة تعليمية وسياحية متميزة داخل جزر القمر وخارجها.

