اختُتمت، أمس الخميس 20 أغسطس الجاري، فعاليات الدورة السادسة لمعرض التوظيف في جزر القمر، بعد ثلاثة أيام من الأنشطة واللقاءات المهنية التي هدفت إلى تقريب الباحثين عن العمل من المؤسسات والشركات، وتعزيز ريادة الأعمال، وتنمية المهارات بما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل.

 

وكانت فعاليات المعرض قد انطلقت يوم الثلاثاء الماضي، في البرلمان الوطني، بحضور رئيس الجمهورية غزالي عثمان، وعدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي المؤسسات والشركاء. واستمرت فعاليات اليومين الأول والثاني في قصر الشعب، قبل أن تُختتم أمس في مكتب العمل. ونظم مكتب العمل المعرض بالتعاون مع عدد من الشركاء المؤسساتيين والخواص، بهدف توفير فضاء للتبادل والتواصل بين الباحثين عن العمل والشركات ومختلف الجهات المعنية بالتنمية المهنية في البلاد. وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور رئيس الجمهورية غزالي عثمان، ونائب رئيس البرلمان الوطني محمد أحمد زبير، ووزير الشباب والتوظيف سيد محمد علي سيد، وحاكم جزيرة انغزيجا إبراهيم مزي محمد، ومدير ديوان رئاسة الجمهورية المكلف بالدفاع يوسف محمد علي، ووزير الاقتصاد مصطفى حسان محمد، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات والشركاء. وجمع المعرض شركات ومؤسسات توظيف وإدارات حكومية وشركاء فنيين ورواد أعمال وأصحاب مشاريع، إلى جانب الباحثين عن فرص العمل، بهدف تقريب الكفاءات المتاحة من احتياجات سوق العمل.

ورشات عملية ولقاءات مباشرة

وتضمن برنامج المعرض مجموعة متنوعة من الأنشطة، من بينها جلسات "التوظيف السريع"، وورشات عملية، ومؤتمرات، ولقاءات مهنية مباشرة بين الباحثين عن العمل وأرباب العمل. وأولى المعرض اهتمامًا خاصًا بالشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، ولاسيما الشباب الباحثين عن أول تجربة مهنية، حيث أتاح لهم التعرف على فرص العمل التي توفرها الشركات المشاركة والتواصل المباشر مع مسؤولي التوظيف. كما أتاح للباحثين عن العمل استكشاف فرص التوظيف وإعادة التأهيل المهني والتدريب، والتعرف على مختلف المسارات المهنية المتاحة .واحتلت ريادة الأعمال مكانة بارزة في هذه الدورة، من خلال تنظيم معارض لعرض المنتجات المحلية وإبراز مهارات الشباب القمريين العاملين في مجال المشاريع. كما أنشأ مكتب العمل "قرية التوظيف"، وهي فضاء مخصص للقاءات المباشرة بين المترشحين والشركات. ومن خلال جلسات التوظيف السريع، تمكن المشاركون من تقديم مؤهلاتهم والتواصل مباشرة مع مسؤولي الشركات الباحثين عن كفاءات جديدة. وبحسب الأرقام التي قدمتها مكتب العمل، فإن نحو 90% من وحدات الإنتاج و70% من فرص العمل في القطاع الخاص تعتمد حاليًا على ريادة الأعمال القمرية، خصوصًا في قطاعات الصناعات الغذائية والسياحة والصيد البحري والحرف اليدوية والقطاع الرقمي.

التكوين المهني وملاءمة المهارات مع سوق العمل

وخصص المعرض جانبًا مهمًا لتنمية المهارات والتكوين المهني، حيث جمعت إحدى الورشات ممثلين عن وزارة التربية وجامعة جزر القمر لمناقشة سبل تعزيز التوافق بين برامج التدريب والتكوين من جهة، والمهارات المطلوبة في سوق العمل من جهة أخرى. وأكد المنظمون أن هدف المعرض لا يقتصر على الربط بين أصحاب العمل والباحثين عن الوظائف، وإنما يتجاوز ذلك إلى بحث مدى ملاءمة برامج التكوين والتدريب مع احتياجات سوق العمل، بما يسهم في تحسين قابلية الشباب للتوظيف وتعزيز فرص اندماجهم المهني. وفي كلمته خلال افتتاح المعرض، أكد رئيس الجمهورية أن قضية التشغيل تمثل أولوية منذ توليه قيادة البلاد. وقال: "إن شبابنا لا ينتظر الوعود، وإنما ينتظر أبوابًا مفتوحة"، مشددًا على أهمية التكوين والمؤسسات والابتكار والعمل اللائق في توفير مستقبل أفضل للشباب. واعتبر الرئيس غزالي أن معرض التوظيف أصبح "موعدًا لا غنى عنه في الحياة الوطنية"، باعتباره فضاءً لتقريب الشباب من الفرص المهنية، وإبراز المبادرات الريادية، والتعريف بآليات الدعم المتاحة لأصحاب المشاريع والباحثين عن العمل. كما شدد على الدور المحوري لريادة الأعمال في الاقتصاد الوطني، مؤكدًا ضرورة تعزيز آليات المرافقة والدعم وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف الجزر.

مركز جديد لتعزيز قابلية الشباب للتوظيف

ورحب غزالي عثمان كذلك بالافتتاح المرتقب لمركز جديد لتعزيز قابلية التوظيف، بدعم من الوكالة الجامعية للفرنكوفونية، وفي إطار شراكة مع جامعة جزر القمر. وأكد أن هذه المبادرة تعكس النتائج التي يمكن تحقيقها عندما تتضافر جهود الدولة والجامعة والشركاء الدوليين حول هدف مشترك، يتمثل في تحسين فرص الشباب في سوق العمل. وتندرج برامج مثل "طريق العمل" وإنشاء نقاط اتصال تابعة لمكتب العمل في مختلف أنحاء البلاد ضمن استراتيجية تهدف إلى تقريب خدمات التشغيل من المواطنين، وبناء سياسة تشغيل تستجيب لاحتياجات السكان وخصوصيات سوق العمل في كل جزيرة. من جانبه، أكد وزير الشباب والتوظيف، سيد محمد علي سيد، أن وزارته تعمل بصورة مستمرة، بالتعاون مع دار التوظيف، على تحسين خدمات التوجيه والمرافقة المهنية للشباب القمري. وأوضح أن الوزارة تسعى إلى توفير الظروف المناسبة لتوجيه الشباب ومساعدتهم على الاندماج في الحياة المهنية، مشيرًا إلى الشراكة الثلاثية بين الوزارة والوكالة الجامعية للفرنكوفونية وجامعة جزر القمر، والتي ستتيح افتتاح مركز جديد لتعزيز قابلية التوظيف. وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على تعزيز وصول الشباب إلى المعلومات والأدوات الضرورية لمساعدتهم على الاندماج المهني .وفي هذا الإطار، سلّم الوزير إلى رئيس الجمهورية وثيقتين أعدتهما مكتب العمل، هما أول نشرة إعلامية لمكتب العمل وأول دليل للمهن. ومن المنتظر أن يسهم هذان الإصداران في تحسين اطلاع الباحثين عن العمل على فرص التوظيف المتاحة، ومساعدتهم على التعرف بصورة أفضل على المهن والمسارات المهنية التي يمكنهم الالتحاق بها.