اختُتمت أمس الخميس 17 سبتمبر الجاري في العاصمة السعودية الرياض، أعمال المنتدى العالمي الرابع لليونسكو حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، الذي نظمته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" والمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بمشاركة دولية واسعة من مسؤولين وخبراء وباحثين وصناع سياسات.
وشاركت جزر القمر في أعمال المنتدى بوفد رفيع المستوى برئاسة وزير البريد والاتصالات والاقتصاد الرقمي والشفافية، عموري ممادي حسن، الذي شارك على هامش المنتدى في عدد من الحوارات الوزارية والجلسات رفيعة المستوى. وناقش الوفد القمري، إلى جانب ممثلي الدول الأعضاء في اليونسكو، سبل صياغة حوكمة عالمية عادلة ومسؤولة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب بحث التحديات والفرص المرتبطة بتطوير هذه التقنيات وتسخيرها لخدمة التنمية. وخلال مشاركته في أعمال المنتدى، قدم الوفد القمري تقريراً حول منهجية اليونسكو ( RAM 2.0)، التي تركز على تقييم جاهزية جزر القمر في مجال الذكاء الاصطناعي. وأكدت المشاركة القمرية أهمية بناء رؤية وطنية للذكاء الاصطناعي تستند إلى تنمية المواهب والمهارات المحلية، والاستفادة بصورة خاصة من إمكانات الشباب القمري. وأشار الوزير عموري ممادي حسن إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة مهمة لتسريع التحول الرقمي في جزر القمر، وتنمية المهارات، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، مؤكداً تطلع بلاده إلى المشاركة الفعالة في بناء المستقبل الرقمي ومستقبل الذكاء الاصطناعي.
من الجاهزية إلى الاستخدام المسؤول
وشهد المنتدى مناقشات موسعة حول جاهزية الدول للذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات المؤسسية، وتمكين استخدام التقنيات الحديثة في القطاع العام، فضلاً عن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل والمهارات، والبيئة والطاقة، ومشاركة المرأة، وسلامة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، والتعاون الدولي في مجال الإشراف والحوكمة. وتناولت جلسة "بناء القدرات المؤسسية للذكاء الاصطناعي في الإدارات العامة" المتطلبات اللازمة لتطوير القدرات المؤسسية وتمكين الإدارات الحكومية من تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة فعالة ومسؤولة. كما استعرضت جلسة "تمكين الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع العام: تجربة المملكة العربية السعودية" تجربة المملكة في توسيع نطاق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، وما يتطلبه ذلك من جاهزية مؤسسية وتقنية وبشرية.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل سوق العمل
وناقشت جلسة "أثر الذكاء الاصطناعي: من الوظائف إلى المهام والمهارات"، التي نظمها برنامج تنمية القدرات البشرية، التحولات التي يمكن أن تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي على طبيعة المهام داخل الوظائف، وما قد ينتج عنها من تغير في المهارات والقدرات المطلوبة، استناداً إلى مقالة فكرية أُعدت بالشراكة مع منظمة العمل الدولية. وتطرقت الجلسة إلى احتمالات أتمتة بعض المهام أو تعزيزها أو إعادة تصميمها، وانعكاس ذلك على الأدوار الوظيفية والمهارات والقدرات، إلى جانب بحث سبل تطوير منظومات التعليم والتدريب والمعايير المهنية والمؤهلات بما يستجيب للاحتياجات الجديدة في سوق العمل.
المرأة وسلامة الذكاء الاصطناعي
وفي إطار تعزيز المشاركة في حوكمة الذكاء الاصطناعي، نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي جلسة بعنوان "المرأة من أجل ذكاء اصطناعي أخلاقي: تحويل منظور النوع الاجتماعي في حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى إجراءات فعلية"، ناقشت دور المرأة في تطوير أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي وسبل تحويل منظور النوع الاجتماعي إلى إجراءات وممارسات عملية. كما نظمت "سدايا" جلسة بعنوان "أوجه التكامل بين سلامة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته"، تناولت سبل المواءمة بين متطلبات سلامة الذكاء الاصطناعي والمبادئ الأخلاقية، وما يرتبط بذلك من أطر وممارسات في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها.
البيئة والطاقة في صلب النقاش
وفي الجانب البيئي، بحثت جلسة "الذكاء الاصطناعي والبيئة والنظم البيئية والطاقة: من الجاهزية إلى العمل للجميع" سبل الانتقال من مرحلة الاستعداد إلى تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي في مجالات البيئة والنظم البيئية والطاقة، بما يسهم في دعم الاستدامة وتوسيع نطاق الاستفادة من التقنيات الحديثة. ويعكس تنظيم المنتدى في الرياض أهمية الحوار الدولي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على مواءمة التطور التقني مع المبادئ الإنسانية، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية ومختلف الجهات المعنية. ونُظمت فعاليات المنتدى العالمي الرابع لليونسكو حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في فندق ريتز كارلتون بالرياض خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر 2026، بمشاركة دولية تناولت مستقبل الذكاء الاصطناعي، ومتطلبات استخدامه بصورة آمنة وأخلاقية ومسؤولة، وسبل تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال المتسارع


