اختُتمت، يوم الثلاثاء 21 يوليو الجاري، الاختبارات الكتابية لامتحانات البكالوريا العامة لعام 2026 في مختلف الجزر المكون للأرخبيل القمري، وسط أجواء وصفتها لجان الامتحانات بـ"المرضية والإيجابية"، في ظل نجاح الإجراءات التنظيمية والأمنية التي رافقت سير الامتحانات، رغم تسجيل عدد محدود من الغيابات والوعكات الصحية، إلى جانب تفاوت في حالات الغش بين الجزر الثلاث.
وأجمعت اللجان المشرفة على أن الامتحانات جرت في ظروف طبيعية ومنظمة، دون تسجيل أي حوادث جسيمة أو مشكلات لوجستية أثرت في سير الاختبارات، فيما تستعد مراكز التصحيح للشروع في تقييم أوراق الإجابة، تمهيدًا لإعلان النتائج خلال الأسابيع المقبلة. في جزيرة القمر الكبرى (انغازيجا)، شهدت الامتحانات سيرًا منتظمًا في مختلف المراكز، مع تسجيل بعض الغيابات المحدودة بين المترشحين والمراقبين، إضافة إلى حالات إغماء متفرقة بين عدد من الطلبة، تدخلت الفرق الصحية للتعامل معها سريعًا.
القمر الكبرى.. استبدال مراقبين ومصادرة هواتف دون ضبط حالات غش
وفي مركز ابن خلدون المخصص لشعبتي الأدب العربي (A4-A1)، بلغ عدد المترشحين 430 طالبًا، تغيب منهم سبعة فقط، بينما اضطرت إدارة المركز إلى تعويض 14 مراقبًا بعد تخلفهم عن الحضور. وشهد مركز أوزيواني بمنطقة مباجيني ظروفًا مشابهة، حيث غاب أربعة مترشحين من أصل 191، إلى جانب غياب 18 مراقبًا، الأمر الذي استوجب تعيين بدلاء بصورة عاجلة لضمان استمرار الامتحانات بصورة طبيعية. أما بقية المراكز، فقد سجلت نسب حضور مرتفعة، إذ لم يتغيب في مجمع "أفينير" بمدينة موروني سوى خمسة مترشحين من أصل 655، بينما بلغ عدد الغائبين في مدرسة الفجر سبعة من أصل 190، وفي مركز (EPFA) أربعة من أصل 166 مترشحًا. وسجل مركز ديمبيني أعلى نسبة حضور بحضور جميع المترشحين، باستثناء مترشح مُنع من دخول قاعة الامتحان لتأخره عن الموعد المحدد. وخلال جولات تفتيش مفاجئة أجراها رئيس لجنة الامتحان، الدكتور هلاسي بكر، داخل عدد من المراكز، ضُبط عدد من المترشحين يحتفظون بهواتفهم المحمولة داخل جيوبهم، في مخالفة للوائح الامتحانات. ورغم عدم ثبوت استخدام هذه الأجهزة في الغش، فقد تمت مصادرتها وفق الإجراءات التنظيمية المعتمدة حفاظًا على نزاهة الامتحانات وتكافؤ الفرص.
أنجوان.. تنظيم محكم و23 حالة غش دون أي تسريب للأسئلة
وفي جزيرة أنجوان، انتهت الامتحانات في تسعة مراكز فرعية وسط أجواء اتسمت بالهدوء والانضباط، فيما واصل مترشحو الشعب التقنية (STI-STC) اختباراتهم حتى أمس الخميس في المركز الفرعي بمدينة واني. وأكد رئيس لجنة الامتحان، الدكتور سولي حامد، أن الدورة جرت في ظروف تنظيمية جيدة، مشيدًا بانضباط المترشحين، والتزام المراقبين، وعدم تسجيل أي صعوبات لوجستية أو أي حالات لتسريب أسئلة الامتحانات. وقبيل انطلاق عملية التصحيح، عقدت اللجنة اجتماعًا تنسيقيًا في ثانوية موتسامودو لتوحيد آليات التصحيح وضمان تطبيق معايير موحدة بين مختلف المصححين، بما يعزز مبدأ العدالة والشفافية في تقييم أوراق الإجابة. وفي المقابل، سجلت الجزيرة 23 حالة غش، من بينها 13 حالة مرتبطة بإدخال هواتف محمولة إلى مراكز الامتحان، فيما تتعلق بقية الحالات بشبهات تواطؤ بين بعض المراقبين وعدد من المترشحين. وأكد رئيس اللجنة أن الجهات المختصة باشرت التحقيق في هذه المخالفات لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة. كما ثمّن الدور الذي اضطلعت به وزارة التربية الوطنية، والمكتب الوطني للامتحانات والمسابقات، وقوات الأمن، إضافة إلى أولياء الأمور الذين ساهموا في الحفاظ على الهدوء داخل محيط مراكز الامتحان.
موهيلي.. أقل حالات الغش وإشادة بالتنظيم
أما في جزيرة موهيلي، فقد وصفت لجنة الامتحان الدورة بأنها من أنجح الدورات من الناحية التنظيمية، مؤكدة خلوها من أي مشكلات لوجستية أو عقوبات بحق المراقبين. وبحسب المكتب الإقليمي للامتحانات، بلغ عدد المسجلين 1560 مترشحًا، حضر منهم 1528، فيما سُجلت 32 حالة غياب، إضافة إلى انسحاب مترشح واحد من شعبة المهني (G) أثناء الامتحانات. ولم تشهد الجزيرة سوى حالتي غش فقط، وكلتاهما في شعبة الأدب الفرنسي (A4)، حيث جرى سحب بطاقتي استدعاء المترشحين وإخراجهما من قاعات الامتحان وفق اللوائح، دون اتخاذ إجراءات قضائية بحقهما. وأوضح رئيس لجنة الامتحان، شكير إسماعيل، أن نجاح الدورة يعكس الجهود التي بذلتها الحكومة والجهات المنظمة لضمان سير الامتحانات في أفضل الظروف، مشيرًا إلى اتخاذ ترتيبات خاصة لمساعدة المترشحات الحوامل على أداء الاختبارات بما يراعي أوضاعهن الصحية.
الأنظار تتجه إلى مرحلة التصحيح وإعلان النتائج
ومع إسدال الستار على الاختبارات الكتابية، تدخل امتحانات البكالوريا في جزر القمر مرحلة جديدة تتمثل في تصحيح أوراق الإجابة، وسط تأكيدات رسمية بتطبيق معايير موحدة تضمن العدالة والشفافية في التقييم. ورغم تفاوت عدد المخالفات بين الجزر الثلاث، فإن الحصيلة العامة للدورة تعكس نجاحًا تنظيميًا ملحوظًا، مع استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز نزاهة الامتحانات والحد من ظاهرة الغش، في انتظار الإعلان عن النتائج النهائية خلال الأسابيع المقبلة.

