اختُتمت، مساء أمس الأربعاء 29 أبريل الجاري، أعمال الدورة الخامسة عشرة لمنتدى جزر المحيط الهندي الاقتصادي، بعد ثلاثة أيام من اللقاءات المكثفة والموائد المستديرة واجتماعات الأعمال الثنائية، والتي بحثت سبل تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي وتوسيع مجالات التكامل بين دول المنطقة.
وشهد حفل الاختتام التأكيد على ضرورة التعجيل بعملية الاندماج الاقتصادي الإقليمي، مع الدعوة إلى اعتماد أدوات عملية لتبسيط الإجراءات، وتسهيل منح تأشيرات الأعمال، والاعتراف المتبادل بالمعايير، وتحسين الربط بين الدول. كما طُرحت فكرة إعداد خارطة طريق إقليمية ابتداءً من عام 2026، تتضمن مشاريع نموذجية في قطاعات استراتيجية، أبرزها الصناعات الزراعية التحويلية، والرقمنة، والاقتصاد الدائري.
وقد تميز اليوم الختامي بنقاشات استراتيجية تمحورت حول محورين رئيسيين، هما الذكاء الاصطناعي ووظائف المستقبل، والتكنولوجيا الحيوية الزرقاء وتثمين الموارد البحرية. وأكد المشاركون أهمية استباق التحولات الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية الإقليمية، بما يجعل من منطقة المحيط الهندي فاعلًا أساسيًا في نموذج تنموي مستدام قائم على استغلال موارده الطبيعية.
كما شهدت الجلسة الختامية توقيع اتفاقيتين مهمتين؛ الأولى بين شركات قمرية وملغاشية في مجال توزيع الأسمدة، والثانية بين غرفة التجارة والصناعة والزراعة في جزيرة القمر الكبرى ونظيرتها في أنتاناناريفو، بما يفتح آفاقًا جديدة لتعزيز التعاون المؤسسي والاقتصادي بين الجانبين.
تسليم الرئاسة واستضافة النسخة المقبلة في مدغشقر
وخلال كلمته الختامية، سلّم الرئيس المنتهية ولايته للمنتدى شمس الدين أحمد رئاسة الدورة المقبلة إلى غيل رازافتسلما، معلنًا أن النسخة القادمة ستُنظم في مدغشقر. وأشاد في الوقت ذاته بمشاركة مختلف الفاعلين، لاسيما الطلبة الجامعيين وممثلي المؤسسات، وبالتزام فرق "كاب بزنيس" المستمر في إنجاح هذه الدورة.
من جهتها، أكدت المديرة التنفيذية لـ"كاب بزنيس" المحيط الهندي، فيرجيني لوريت، أن المنطقة تقع في قلب التدفقات الاقتصادية العالمية، حيث يمر عبرها نحو 50% من التجارة الدولية، في حين لا تتجاوز التبادلات البينية بين دولها 5% فقط. واعتبرت أن هذا التفاوت يمثل فرصة غير مستغلة، مضيفة: "نحن منفتحون على العالم، لكننا لا نزال غير مترابطين بالشكل الكافي فيما بيننا"، مشيرة إلى استمرار اعتماد اقتصادات المنطقة على تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات المصنعة.
وفي هذا السياق، تم تحديد عدد من الأولويات، من بينها تنفيذ الاتفاقيات التجارية، وتبسيط الإجراءات الجمركية عبر الشباك الموحد، وتعزيز الربط البحري والجوي، وتسهيل تنقل الكفاءات داخل المنطقة.
كما تناولت النقاشات سلاسل اقتصادية استراتيجية، خصوصًا قطاع الزيوت العطرية، حيث تُعد جزر القمر ومدغشقر من أبرز منتجي "الإيلنغ-إيلنغ" عالميًا، رغم بقاء هذا القطاع مجزأً. وتم التأكيد على أن التحدي لا يكمن في غياب الحلول، بل في توسيع نطاق تطبيقها، مع الدعوة إلى تنظيم إقليمي ورفع القيمة المضافة. كما شمل النقاش قطاع الكتلة الحيوية الذي لا يزال غير مستغل بالشكل الكافي، رغم إمكاناته الكبيرة في دعم التحول الطاقي.
خارطة طريق إقليمية نحو 2026
وخلال مؤتمر صحفي، أكد الرئيس المنتهية ولايته للمنتدى أن الاندماج الاقتصادي الإقليمي أصبح ضرورة ملحة، مشيرًا إلى أن أقل من 5% من التبادلات تتم بين جزر المنطقة، واصفًا ذلك بأنه "تناقض ينبغي تصحيحه". ودعا إلى اعتماد أدوات ملموسة، من بينها تبسيط الإجراءات، وتأشيرات الأعمال، وتوحيد المعايير، وتحسين الربط بين الدول.
كما أعلن عن إعداد خارطة طريق إقليمية ابتداءً من عام 2026، تشمل مشاريع في مجالات الصناعات الزراعية، والرقمنة، والاقتصاد الدائري، مؤكدًا أن الرهان لم يعد يقتصر على الإنتاج فقط، بل على التحويل والتثمين المحلي، مع إبراز دور التنوع البيولوجي كرافعة أساسية للتحول الاقتصادي.
وشدد كذلك على أهمية تعزيز الروابط بين البحث العلمي والقطاع الخاص، وتسهيل الولوج إلى التمويلات الخضراء. وأشار إلى أن هذه الدورة سجلت مشاركة فاقت التوقعات بنحو 400 مشارك بدل 300، ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا الموعد الإقليمي.
من جهته، أوضح غيل رازافتسلما أن التعاون المستقبلي سيركز على قطاعين رئيسيين: الصناعات الزراعية المرتبطة بالتنوع البيولوجي والاقتصاد الأخضر، والخدمات الرقمية، باعتبارهما محركين أساسيين لنمو الشركات. وأضاف أن هذه الدورة الخامسة عشرة شكلت، إلى جانب التقييم، محطة تحول مهمة في مسار المنتدى.
واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ليست مرحلة تفكير فحسب، بل مرحلة تنفيذ فعلي، على أن تُعقد الدورة القادمة في مدغشقر، بهدف تحويل الالتزامات إلى مشاريع ملموسة تدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في المنطقة.

