نظّمت كلية الإمام الشافعي للدراسات الإسلامية والعربية بجامعة جزر القمر، بالتعاون مع دار الإفتاء القمرية، يوم الخميس 5 فبراير الجاري، ندوة علمية بقاعة المؤتمرات بالكلية، تحت عنوان " أحكام رمضان" وذلك في إطار الاستعدادات العلمية والروحية لاستقبال شهر رمضان المبارك.
وهدفت الندوة إلى التذكير بأحكام الصيام وبيان المسائل الفقهية المتعلقة به، مع تسليط الضوء على الطرق الشرعية لإثبات دخول الشهر، بما يسهم في تعزيز الوعي الديني لدى المجتمع. وفي كلمته بالمناسبة، أوضح الدكتور سيد عبد الله سيد أحمد جمل الليل، مدير مكتب المفتي الجمهورية أن الله سبحانه وتعالى فرض صيام شهر رمضان على هذه الأمة كما فرضه على الأمم السابقة، مستدلًا بقوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. وأكد أن الصيام يبدأ بثبوت رؤية الهلال، ولا يجوز الصيام قبل التحقّق برؤية الهلال، بل يجب إكمال عدة شهر شعبان ثلاثين يومًا إذا لم يُرَ الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان.
وأشار إلى أن لهذه المسألة أدلةً كثيرة، من أبرزها الحديث الشريف الوارد في الصحيحين: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا». كما شدد على وجود خلاف فقهي معتبر بشأن تقارب البلدان وتباعدها في مسألة ثبوت الرؤية، مبينًا أنه «إذا رُئي هلال رمضان في بلد ولم يُرَ في بلد آخر، فإن كانا متقاربين فحكمهما حكم البلد الواحد، وإن كانا متباعدين فلا يجب الصوم على أهل البلد الآخر». وأوضح أن هذه القاعدة ذكرها الإمام النووي في كتابه روضة الطالبين وعمدة المفتين. وفي السياق ذاته، أشار إلى أن ضبط مسألة التباعد يرتكز على ثلاثة أوجه، منها: اختلاف المطالع، واتحاد الإقليم، واعتبار مسافة القصر معيارًا للتباعد بين البلدان.
ومن جانبه، وجّه الدكتور عبد الحكيم محمد شاكر، المحاضر في كلية الامام الشافعي الشكر إلى جميع موظفي الكلية ودار الإفتاء على تنظيمهم هذه الندوة العلمية، مبينًا أن هذا الشعار يدل على إدراكهم لمسؤولياتهم وواجباتهم تجاه المسلمين. وأوضح أن من أعظم هذه المسؤوليات تعليم الأمة الأحكام الشرعية الإسلامية، ولا سيما الأحكام الخاصة بالصائمين. وبيّن أن الصوم ليس واجبًا على جميع الناس، وإنما يجب على المسلم البالغ العاقل المقيم القادر على أداء هذه العبادة بشروطها وأركانها في وقتها المحدد. وشدّد على أن من أنكر وجوب الصوم فقد ارتكب كبيرةً من كبائر الذنوب، مشيرًا إلى ما ذكره الشيخ أبو بكر الجزائري في حكم من ترك الصيام بلا عذر، إذ قال "من المقرر عند المؤمنين أن من ترك صوم رمضان بلا عذر شرعي أنه شرٌّ من الزاني وشارب الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والانحلال".
ومن جهة أخرى، تناول الدكتور عبد الحكيم أحكام الصيام المتعلقة بالطفل والمجنون والمريض، فبيّن أن الطفل يُستحب تعويده على الصيام دون إلزام حتى يبلغ، وأن المجنون إذا أفاق صحّ صومه ولا قضاء عليه فيما فاته زمن الجنون. أما المريض، فيرجع حكم صيامه إلى تقدير الطبيب؛ فإن كان الصوم يضره أفطر، فإن استطاع القضاء قضى، وإلا أطعم عن كل يوم مسكينًا. كما أوضح أركان الصيام، وهي النية والإمساك عن المفطرات في الزمن المحدد، وذكر من مبطلاته الأكل والشرب عمدًا، والجماع، والاستمناء، والتقيؤ عمدًا، والحيض والنفاس، مع وجوب القضاء، وقد تجب الكفارة في بعض الحالات.
وفي ختام الندوة، عبّر الحضور عن استفادتهم الكبيرة، ودعوا الجهتين المنظمتين إلى مواصلة تنظيم مثل هذه المحاضرات واللقاءات العلمية الهادفة، لما لها من أثر طيب في نشر العلم الشرعي وتعزيز الوعي الديني في المجتمع. سائلين الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم يوم القيامة، وأن يتقبّل جهودهم في خدمة الأمة الإسلامية ونشر العلم النافع. وتهدف هذه الندوة إلى إبراز الأبعاد الروحية والتربوية والاجتماعية لشهر رمضان المبارك، وتسليط الضوء على أهمية معرفة الأحكام الفقهية للصوم حتى يكون صيام المسلم صحيحا ومقبولا عند الله. كما تسعى الندوة إلى مناقشة السبل الكفيلة بالاستثمار الأمثل لشهر رمضان في تعزيز الوعي الديني.

