أفرجت السلطات القضائية عن الممرض المتعاقد في مستشفى المعروف المركزي، أحمد عبده كرهيلا، دون توجيه أي تهمة، وذلك عقب الاستماع إليه من قبل قوات الدرك وإحالته إلى النيابة العامة على خلفية تصريحات أدلى بها في مجموعة عبر تطبيق "واتساب". وأُبلغ كرهيلا بأن ملفه وُضع "قيد الانتظار"، بحسب ما أفاد به محاميه إدريس مزي مويني، في قرار أثار تساؤلات حول مآلات القضية.
وخرج المعني بالأمر، متعبًا لكنه متماسكًا، أول أمس الأربعاء قرابة الساعة الثانية والربع بعد الظهر، من مكتب المدعية الجمهورية في العاصمة موروني، بعد ساعات من الاستجواب عقب الإفراج عنه من الحجز الاحتياطي في اليوم السابق، دون أن تُوجَّه إليه أي تهمة حتى الآن.
وقال محامي الدفاع إدريس مزي مويني "أبلغني موكلي بأن ملفه وُضع قيد الانتظار، وفق تعبير النائبة الجمهورية. وبالنظر إلى عدم تنظيم الوقفة الاحتجاجية التي كانت مقررة، أفسّر هذا القرار على أنه حفظ للملف دون متابعة، إذ كان بإمكان النيابة فتح تحقيق أو توجيه اتهام، لكنها لم تقدم على أي من ذلك".
وكان أحمد عبده كرهيلا قد أُوقف مساء الاثنين 6 أبريل الجاري، نحو الساعة الحادية عشرة ليلًا، داخل منزله في مدينة فوفوني بمنقطة بامباو جنوب العاصمة موروني، قبل أن يقضي الليل في الحجز الاحتياطي لدى قوات الدرك الوطني، وفق ما أكده دفاعه.
وأوضح المحامي أن سبب التوقيف يعود إلى رسالة صوتية نشرها موكله في مجموعة "واتساب"، قال فيها: "في وقت كان يجري فيه التحضير لتنظيم وقفة احتجاجية أمام بوابة مستشفى المعروف المركزي، دعا كرهيلا الممرضات المضربات عن العمل إلى ارتداء ملابس رياضية وأحذية مناسبة، كما نصح زملاءه الرجال بالأمر ذاته تحسبًا لأي ملاحقة أمنية". ورجّح أن تكون هذه التصريحات قد نُقلت إلى جهة رسمية "على الأرجح من طرف شخص متسلل داخل المجموعة"، واصفًا توقيف موكله بأنه "اختطاف مفترض".
وضع الملف قيد الانتظار سيف مسلط
وفي السياق ذاته، شدد المحامي على أن "القانون في جزر القمر لا يجيز توقيف أي شخص بين التاسعة مساءً والسادسة صباحًا، باستثناء قضايا تتعلق بالإرهاب"، مضيفًا أن موكله أُوقف في منزله أمام أسرته، ونُقل إلى مركز قوات الدرك حيث ظل محتجزًا حتى اليوم التالي.
وأعرب إدريس مزي مويني عن تخوفه من أن قرار وضع الملف "قيد الانتظار" يشكل "سيفًا مسلطًا" على موكله، الذي يعمل ممرضًا متعاقدا في المستشفى المعروف منذ 12 عامًا، موضحًا أن ذلك "يمثل تقييدًا غير مباشر لحريته، إذ يظل معرضًا للتوقيف في أي لحظة".
ويأتي توقيف أحمد عبده كرهيلا في سياق توتر متصاعد بين المتعاقدين المضربين عن العمل في مستشفى المعروف المركزي وإدارة المؤسسة. فقد دخل العاملون الصحيون في إضراب منذ 9 مارس الماضي احتجاجًا على ظروف العمل، لاسيما الأجور، رافضين المقترحات المقدمة من الإدارة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، استجابت إدارة المستشفى لأربعة من أصل خمسة مطالب، واقترحت زيادة بنسبة 8%، في حين يتمسك المتعاقدون بمطلب أساسي يتمثل في مساواة رواتبهم برواتب الموظفين الحكوميين، وهو ما تؤكد الإدارة أنه يتجاوز صلاحياتها.
وفي ظل استمرار الأزمة، التي تنعكس سلبًا على المرضى، تدخلت منظمات المجتمع المدني، حيث دعا ائتلاف من الجمعيات السلطات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة المتعاقدين إلى عملهم، ملوّحًا بتنظيم مسيرة سلمية اليوم عقب صلاة الجمعة. وأكد المنظمون أنهم قاموا بإخطار والي ولاية المنطقة الوسطى بهذه المسيرة "وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها في البلاد".


