استضاف مقر البرلمان الوطني، أمس الأربعاء، احتفالات الذكرى العشرين لتأسيس التلفزيون الوطني، في فعالية تخللتها ندوات ومعرض وعرض فيلم وثائقي، إضافة إلى الحفل الرسمي بهذه المناسبة. وكان التلفزيون الوطني قد انطلق في 7 أبريل 2006، بقرار من الرئيس غزالي عثمان خلال ولايته الأولى.
وحضر الحفل رئيس الجمهورية غزالي عثمان، ورئيس البرلمان الوطني مستدران عبده، ورئيس المحكمة العليا شيخ سالم، وسماحة مفتي الجمهورية الشيخ أبو بكر سيد عبد الله، ووزيرة الإعلام فاطمة أحمد، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين، وجمع من المسؤولين والمواطنين.
وفي مستهل الحفل، وبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم قدمتها المذيعة حفصة عبده مسوما، ألقى المدير العام للتلفزيون الوطني حبلاني عثمان كلمة أكد فيها أهمية الاحتفال بمرور عشرين عامًا على تأسيس المؤسسة، مشيرًا إلى ما شهدته من إنجازات وتحديات خلال مسيرتها. وقال إن فكرة إنشاء التلفزيون الوطني تعود إلى الرئيس الراحل محمد تقي عبد الكريم، بدعم من الحكومة الصينية، قبل أن تُستكمل لاحقًا في عهد الرئيس غزالي عثمان الذي أشرف على افتتاحه رسميًا عام 2006.
وأشاد المدير العام بالدور الذي لعبه المديرون السابقون في تطوير المؤسسة، مؤكدًا أن كل واحد منهم ساهم في بناء التلفزيون وفق الإمكانيات المتاحة في فترته. كما ترحّم على الإعلاميين الذين وافتهم المنية، وفي مقدمتهم الإعلامي المخضرم بن عبده سيد، الذي يُعد أول من ظهر على شاشة التلفزيون الوطني، داعيًا الله أن يتغمدهم بواسع رحمته.
إنجازات تقنية وتطور في الموارد البشرية
واستعرض حبلاني عثمان أبرز الإنجازات التي تحققت في السنوات الأخيرة، من بينها اعتماد التلفزيون على الطاقة الشمسية في مكاتبه الثلاثة في انغازيجا وأنجوان وموهيلي، إلى جانب تحديث معدات الإنتاج والتصوير، وتكوين كوادر بشرية شابة تتولى مختلف مهام العمل التلفزيوني. كما أشار إلى أن عددًا من خريجي التلفزيون يتولون اليوم مناصب عليا في الدولة، من بينهم وزيرة الإعلام فاطمة أحمد والمنسق الإعلامي برئاسة الجمهورية علي جاي، معتبرًا ذلك من ثمار المؤسسة الإعلامية.
من جهتها، أكدت وزيرة الإعلام فاطمة أحمد في كلمتها الدور المحوري الذي يقوم به التلفزيون الوطني في المشهد الإعلامي، مشيرة إلى معرفتها الدقيقة بتحديات العاملين في القطاع بحكم تجربتها السابقة كمذيعة في المؤسسة. وأضافت أن التلفزيون يغطي مختلف الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والرياضية، رغم التحديات التي يواجهها.
وأوضحت الوزيرة أن التلفزيون يبث نشراته الإخبارية باللغات القمرية والعربية والفرنسية، ما يسهم في تعزيز التعدد اللغوي في البلاد. كما أشادت بدور الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الحكومة الصينية التي ساهمت في بناء وتجهيز مقر التلفزيون وتوفير المعدات الحديثة، إضافة إلى دعمها المستمر في تدريب الكوادر الفنية والإعلامية. ودعت إلى جعل التلفزيون الوطني "واجهة حقيقية للبلاد"، تعكس الهوية الثقافية والتطور الحضاري والتنوع الاجتماعي، بدل الاكتفاء بنقل الأخبار الرسمية.
الحياد والمصداقية تحدٍ أساسي في عصر الذكاء الاصطناعي
وفي ختام الحفل، ألقى رئيس الجمهورية غزالي عثمان كلمة أكد فيها أهمية التلفزيون الوطني في تعزيز الوحدة الوطنية ودعم التنمية، وتعريف المواطنين بالأحداث الدولية والإقليمية والمحلية. واستعرض مسار إنشاء المؤسسة، مشيرًا إلى أن فكرة التلفزيون تعود إلى عهد الرئيس الراحل محمد تقي عبد الكريم، قبل أن يتم تدشينه رسميًا في 7 أبريل 2006.
ودعا الرئيس العاملين في التلفزيون الوطني إلى التحلي بروح المسؤولية، وتعزيز قيم الحياد والمصداقية والشفافية، والتحقق من مصادر الأخبار قبل نشرها، استنادًا إلى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}. وأكد أن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في الحفاظ على المصداقية في ظل تسارع تدفق الأخبار وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تحديات أخلاقية ومهنية على العمل الإعلامي.
وعلى هامش الاحتفال، تم عرض فيلم وثائقي يستعرض تاريخ تأسيس التلفزيون الوطني، وتعاقب المديرين العامين، وأبرز الإنجازات التي حققتها المؤسسة خلال السنوات الأخيرة.


