وفي مسعى واضح لتحديث الإطار القانوني الوطني ، قدّم محمد أحمد عثمان، وزير الداخلية واللامركزية والإدارة الإقليمية، مشروع قانون جديد حول شروط دخول وإقامة الأجانب إلى لجنة العلاقات الخارجية والتعاون والشؤون الاجتماعية والدفاع الخارجي وأمن الدولة والسلامة العامة في البرلمان الوطني، يوم الثلاثاء الموافق 2 يونيو الجاري.
وترى وزارة الداخلية أن هذا الإصلاح ضروري لمواجهة التحديات المعاصرة. وخلال بيانه التوضيحي، أشار الوزير إلى أن "التشريعات الحالية، التي يعود تاريخها إلى عام 1988، لم تعد تعكس واقع الهجرة الراهن". وأوضح الوزير الداخلية المكلف بالمؤسسات، في مذكرته التوضيحية، ضرورة تعديل "القانون رقم 88-025 المؤرخ بتاريخ 29 ديسمبر عام 1988، المتعلق بشروط دخول وإقامة وتنقل الأجانب في البلاد. وأضاف أنه من أجل تحديث وتعزيز الأمن الداخلي فإن مضمون قانون عام 1988 يحتوي على نقائص تجعل تطبيقه صعبا في الوقت الراهن، ولم يعد القانون الحالي يسمح على المستوى القانوني، بضمان مراقبة فعالة للإقامة والخروج في الأراضي الوطنية. وأشار الوزير الداخلية، إلى أن هذا الوضع أدى إلى حدوث ثغرات واختلالات أصبحت خطيرة وغير محتملة.
موضحا أن مشروع القانون الجديد هذا يعمل على تحديث الإطار المعياري للحالة المدنية للبلاد، وجعله متوافقا مع المعايير الدولية من خلال النظر في استخدام التكنولوجيات الجديدة مثل المعالجة المستقبلية عبر الإنترنت لطلبات التأشيرة طويلة الأجل. وأضاف "في ظلّ تزايد تدفقات الهجرة في المحيط الهندي وظهور تهديدات أمنية جديدة، كالإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، ترى الحكومة ضرورةً ملحةً لوضع إطار قانوني جديد أكثر ملاءمةً وتماسكًا وإنسانيةً".
وقال بأن النص الجديد يحتوي على ستة محاور رئيسية تُعيد تعريف سياسة الهجرة الوطنية، كما ينص القانون الجديد تحديدًا على تعزيز اليقين القانوني من خلال استحداث مُعجم يُوضّح المفاهيم الأساسية، وتحديث شامل لتصاريح الإقامة مع استحداث تصريح إقامة مؤقت لمدة ثلاث سنوات، وشروط جديدة للحصول على بطاقة إقامة لمدة عشر سنوات، فضلًا عن تحسين حماية العمال الأجانب بما يضمن المساواة في المعاملة والحصول على الحماية الاجتماعية.
السيادة الوطنية واحترام كرامة الإنسان
علاوةً على ذلك، يتضمن القانون أحكامًا خاصة بالفئات الضعيفة، ولا سيما القُصّر غير المصحوبين بذويهم وضحايا الاتجار بالبشر الذين يتعاونون مع النظام القضائي. وأوضح الوزير بأن مشروع القانون الجديد يُتيح حقًا فعالًا في الطعن على القرارات الإدارية غير المواتية، ما يضمن احترام الضمانات الإجرائية. على الصعيد الجنائي، صرّح الوزير قائلا"يهدف الإصلاح إلى تشديد العقوبات على الشبكات الإجرامية، مع تضمين بند إنساني لحماية من يقدمون المساعدة للمهاجرين". وفي مناشدته، أكّد الوزير الداخلية على ضرورة تحقيق التوازن بين صون السيادة الوطنية واحترام كرامة الإنسان، وذلك من خلال مواءمة القانون المحلي مع التزامات جزر القمر الدولية، ولا سيما الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والاتفاق العالمي للهجرة الآمنة، تُجهّز البلاد نفسها بأداة تشريعية حديثة تتناسب مع التحديات الراهنة.وفي النهاية أشار الوزير محمد أحمد إلى أن مشروع القانون ، يتضمن تدابير انتقالية، مثل فترة ستة أشهر لتسوية أوضاع الأجانب المقيمين في البلاد، وذلك لضمان تنفيذه تدريجيًا ومنظمًا.وتقوم الحكومة حاليًا بتقديم هذا النص إلى ممثلي الشعب للمراجعة والموافقة.

