افتتح رئيس البرلمان الوطني، مستدران عبده، الجمعة 2 أكتوبر الجاري، أعمال الدورة البرلمانية الثانية لعام 2026، خلال جلسة حضرها أعضاء المؤسسة التشريعية وعدد من أعضاء الحكومة.

 

وأكد رئيس البرلمان أن الدورة، التي تمتد 90 يوماً، تمثل الدورة الأخيرة للعام الجاري، وتُعرف بـ"الدورة المالية" نظراً لارتباطها أساساً بمناقشة مشروع قانون المالية. وأوضح مستدران عبده أن دراسة مشروع قانون المالية والتصويت عليه تأتي في مقدمة أولويات الدورة، مشيراً إلى أن الحكومة أودعت بالفعل ثلاثة مشاريع قوانين لدى البرلمان، هي مشروع قانون تسوية السنة المالية 2025، ومشروع قانون المالية المعدل لعام 2026، ومشروع القانون المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للقضاء.

كما أعلن رئيس البرلمان إدراج مشروع قانون رابع يتعلق بإعادة النظر في القانون الخاص بشروط دخول وإقامة الأجانب في جزر القمر. وقال مستدران عبده إن رئيس الجمهورية، طلب إجراء مداولة جديدة بشأن القانون رقم (26-004)، الذي أقره البرلمان في 15 يونيو 2026، والمتعلق بشروط دخول وإقامة الأجانب في جزر القمر. ودعا رئيس البرلمان النواب إلى استئناف العمل التشريعي اعتباراً من الاثنين 5 أكتوبر، في إطار دراسة الملفات المدرجة على جدول أعمال الدورة. ومن المنتظر كذلك أن يناقش البرلمان خلال جلساته العامة تقارير اللجان الدائمة المتعلقة بتطبيق القوانين التي أقرها خلال الدورة العادية السابقة. وأوضح مستدران عبده أن هذا الإجراء يمثل التزاماً ينص عليه النظام الداخلي للمؤسسة، ولاسيما المادة 25، داعياً الكتل البرلمانية الثلاث إلى الانخراط الفاعل في العمل التشريعي واحترام أحكام النظام الداخلي.

دعم ألعاب جزر المحيط الهندي وتراث جزر القمر

وفي حديثه عن أبرز القضايا الوطنية، أشاد رئيس البرلمان بالخطاب الذي ألقاه الرئيس غزالي عثمان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً أن مواقف رئيس الدولة تعكس حضور جزر القمر في المحافل الدولية. كما تطرق إلى التحضيرات الجارية لتنظيم ألعاب جزر المحيط الهندي لعام 2027، مجدداً التزام المؤسسة التشريعية بدعم الحكومة والعمل معها من أجل إنجاح هذا الحدث الرياضي الإقليمي. وأعرب كذلك عن ارتياحه لإدراج ست مدن تاريخية قمرية "مدينات" ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، معتبراً أن هذا الإنجاز جاء ثمرة سنوات من العمل والاستثمار والجهود المادية والإدارية والسياسية والدبلوماسية.

تحذير من العنف ضد النساء والأطفال

وفي جانب آخر من كلمته، حذر رئيس البرلمان من تنامي عدد من الظواهر الاجتماعية التي تهدد المجتمع القمري، داعياً إلى تعزيز جهود الوقاية والتصدي لها. وحذر بشكل خاص من مخاطر الاستخدام غير المنضبط لشبكات التواصل الاجتماعي، والتحرش في الوسط المدرسي، والاعتداءات الجنسية، وجرائم قتل الأطفال، فضلاً عن مختلف أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، ولا سيما الاعتداءات وجرائم قتل النساء. ودعا مستدران عبده النواب إلى تحمل مسؤولياتهم في مواجهة هذه الظواهر والحد منها، خصوصاً من خلال التصدي لما وصفه بـ"التسويات الودية بين الأسر" في القضايا الخطيرة، ومواجهة أي تراخٍ محتمل من جانب المؤسسات القضائية في التعامل مع هذه الملفات.

التعليم ضمن أولويات الدورة

وفي ختام كلمته، تطرق رئيس البرلمان إلى الدخول المدرسي والتحديات التي يواجهها قطاع التعليم في جزر القمر، داعياً إلى مواصلة الجهود لمعالجة الصعوبات التي تعيق تطوير المنظومة التعليمية وتحسين ظروفها. وتأتي هذه الدورة في نهاية السنة البرلمانية، في وقت تتجه فيه المؤسسة التشريعية إلى مناقشة عدد من الملفات المالية والقانونية والقضائية، بالتوازي مع قضايا اجتماعية ووطنية تحظى باهتمام واسع.