سعت الحكومة القمرية، منذ اندلاع الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط، إلى إيصال رسالتين متزامنتين؛ الأولى تتمثل في التضامن مع الدول العربية والإسلامية المتضررة من الأزمة، والثانية طمأنة الشعب القمري بشأن الأوضاع الداخلية. وأكدت السلطات أنها تتابع تطورات الوضع عن كثب، مجددة التزامها بحماية المصالح الوطنية، ومساندة المواطنين القمريين في الخارج، وضمان الاستقرار الاقتصادي للبلاد.
وعقدت الحكومة القمرية مؤتمراً صحفياً، يوم الاثنين 2 مارس الجاري، في مقر الأمانة العامة للحكومة، لاطلاع الرأي العام على الإجراءات المتخذة وطمأنة السكان بشأن التداعيات المحتملة لهذه الحرب في الشرق الأوسط. وأوضح الأمين العام للحكومة، نور الفتح غزالي، أنه تم عقد اجتماع تشاوري ضم الرئيس غزالي عثمان وعدداً من الوزراء المعنيين بالأزمة، من بينهم وزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد والطاقة، إضافة إلى الأمين العام للحكومة والمستشار الدبلوماسي للرئيس، وذلك لبحث أفضل السبل للتنسيق مع الدول الصديقة والشقيقة في المنطقة. وقال نور الفتح غزالي: "تهدف هذه المشاورات إلى تنسيق الموقف الدبلوماسي لجزر القمر والحفاظ على حوار وثيق مع الشركاء المعنيين".
خفض التصعيد وضبط النفس والحوار
وخلال المؤتمر الصحفي، أعربت الحكومة القمرية عن تضامنها مع الدول الشقيقة والصديقة المتضررة من التوترات الأخيرة، وقدمت أحر التعازي والمواساة لأسر الضحايا في أعقاب الخسائر البشرية الفادحة. وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، مباي محمد، أن "حكومة جزر القمر، الملتزمة التزاماً راسخاً بمبادئ وقيم القانون الدولي، تعرب عن تضامنها مع الدول العربية والإسلامية المتضررة من هذه الأزمة، خاصة في هذه الفترة التي تتزامن مع شهر الصيام والتأمل". كما دعت الحكومة إلى خفض التصعيد وضبط النفس والاحتكام إلى الحوار كسبيل لتجاوز الأزمة.
وأوضح وزير الخارجية أنه تم التواصل مع سفارات جزر القمر وقنصلياتها في المنطقة، مشيراً إلى أنه "طُلب من هذه البعثات أن تكون على تواصل وثيق مع المواطنين القمريين قدر الإمكان"، مؤكداً أن سلامة المواطنين القمريين في الخارج تمثل أولوية قصوى. ودعا الوزير المواطنين القمريين المقيمين في الدول المعنية إلى توخي الحذر، والتواصل عند الضرورة مع أقرب بعثة دبلوماسية أو قنصلية لبلادهم. وأفادت الوزارة كذلك بأنه "تم إجراء إحصاء محدّث للطلاب والموظفين والمواطنين القمريين الموجودين في الدول المتضررة"، مؤكدة أن آليات الرصد والمساعدة جاهزة للتفعيل في حال تدهور الوضع.
طمأنة بشأن الطاقة والسلع الأساسية
من جانبه، سعى الوزير الأول المكلّف بالطاقة، أبوبكر سيد علي، إلى طمأنة الرأي العام بشأن إمدادات المنتجات البترولية والغازية، مؤكداً أن "هذه المنتجات متوفرة بكميات كافية وعلى المدى الطويل". كما أعرب عن تقديره لجهود الحكومة والشركة القمرية للمحروقات في ضمان استقرار مستويات المخزون ومنع أي انقطاعات في الإمدادات. بدوره، أشاد وزير الاقتصاد، مصطفى حسن محمد، بالتزام الفاعلين الاقتصاديين، مؤكداً أن السلع الأساسية متوفرة بكميات كافية في السوق المحلية. وأشار إلى أن مناطق إعادة شحن البضائع المستوردة المتجهة إلى جزر القمر، لاسيما عبر موريشيوس وقناة موزمبيق، لم تتأثر بالتوترات الحالية، الأمر الذي يسمح باستمرار سلاسل الإمداد دون اضطرابات لوجستية كبيرة. وأكد المسؤولون الاقتصاديون التزامهم بضمان توفير الاحتياجات الأساسية من خلال الحفاظ على مستوى مستقر من الإمدادات في مختلف أنحاء البلاد.
وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات أنه تم طلب شحنة تقدر بنحو 7000 طن من الأرز، يجري شحنها حالياً، ومن المتوقع وصولها خلال الأيام المقبلة لتعزيز المخزونات المتاحة. كما أفادت بأن الحكومة أنشأت آلية تنسيق مشتركة بين الوزارات على مستوى الأمانة العامة للحكومة لمتابعة تطورات الأزمة، وضمان سلامة المواطنين في الخارج وأمن الطاقة والغذاء في البلاد، مع اتخاذ تدابير وقائية جاهزة للتفعيل في حال تدهور الأوضاع الدولية.

