خرجت الحكومة القمرية عن صمتها، بعد ثلاثة أيام من الإضراب الذي دعت إليه نقابة السائقين بدعم من نقابة التجار القمريين، احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود، مؤكدة انفتاحها على مواصلة الحوار مع المضربين، في وقت نددت فيه بما وصفته بـ"الاستغلال السياسي" للأحداث.
وخلال مؤتمر صحفي عقد، مساء الأربعاء، بمقر الأمانة العامة للحكومة، دعت السلطات إلى التهدئة ووقف أعمال الشغب التي شهدتها عدة مناطق من البلاد، بينها جنوب العاصمة موروني، مؤكدة أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي اتفاق مع النقابات المضربة. وفي مستهل المؤتمر، أوضح وزير الطاقة، الدكتور أبوبكر سيد علي، أن قرار رفع أسعار الوقود جاء نتيجة تطورات دولية فرضت نفسها على البلاد. وقال الوزير إن "جزر القمر تتأثر بشكل مباشر بتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل"، مشيرًا إلى أن الاضطرابات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز أثرت على حركة التجارة النفطية العالمية وأسعار المحروقات. وأكد أن الحكومة اضطرت إلى اتخاذ قرار الزيادة بالتوازي مع اعتماد "إجراءات مرافقة" تهدف إلى التخفيف من آثار الأزمة على المواطنين والقطاعات الحيوية.
اتهامات باستغلال الاحتجاجات سياسيًا
من جانبه، أكد الأمين العام للحكومة، نور الفتح غزالي، أن قرار مراجعة أسعار الوقود جاء بعد سلسلة من المشاورات مع مختلف الأطراف، بما في ذلك نقابة التجار القمريين ونقابة السائقين. وقال: "لم نغلق باب الحوار، وما تزال المناقشات متواصلة مع المنظمات المضربة". مضيفًا أن الحكومة مستعدة لاتخاذ تدابير إضافية إذا اقتضت الحاجة. كما عبّر عن استغرابه من اتساع رقعة الاحتجاجات، متسائلًا عن الجهات التي تقف وراء تصعيد التحركات، مع تأكيده أن المشاورات لم تُفضِ حتى الآن إلى اتفاق نهائي. بدوره، اتهم وزير الداخلية، محمد أحمد عثمان، بعض الجهات بمحاولة "تسييس" التحركات الاحتجاجية، معتبرًا أن هناك "تلاعبًا سياسيًا" يقف خلف بعض أعمال الشغب التي رافقت الإضراب. وأكد الوزير أن قوات الأمن تواصل الانتشار لحماية التجار الراغبين في فتح محلاتهم، وكذلك السائقين الذين يريدون مواصلة نشاطهم بشكل طبيعي. كما أعلن عن توقيف 26 شابًا في المناطق التي شهدت إقامة حواجز على الطرقات، موضحًا أن من بين الموقوفين قاصرين تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عامًا، قال إنهم "تعرضوا للاستغلال من طرف عناصر من المعارضة".
التحذير من التجمعات غير القانونية
وفي موقف أكثر تشددًا، اعتبر وزير العدل، محمد نور الدين أفريتان، أن الإضراب الجاري "لا يحترم القواعد القانونية" ويشكل "إخلالًا بالنظام العام". وشدد الوزير على أن الدولة تبقى الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، محذرًا من أن أي شخص يشارك في "تجمعات غير قانونية" ويُوقف من قبل قوات الأمن سيُحال إلى القضاء. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه تداعيات أزمة الوقود في مختلف جزر الأرخبيل، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في حال استمرار الإضراب وتعطل حركة النقل والأنشطة التجارية.

