انطلقت، الأربعاء، في فندق رتاج بالعاصمة موروني، فعاليات النسخة الأولى من الأيام الوطنية للصندوق الوطني للتضامن والاحتياط الاجتماعي، بمشاركة وزير الطاقة والمياه الدكتور أبوبكر سيد علي القائم بأعمال رئيس الجمهورية، وعدد من أعضاء الحكومة والشركاء وممثلي المؤسسات وأرباب العمل، إلى جانب مسؤولين عن صناديق الضمان الاجتماعي في عدد من الدول الأفريقية.

 

وتنظم هذه الفعالية على مدى يومين تحت شعار "تعزيز العلاقات بين الصندوق الوطني للتضامن والاحتياط الاجتماعي ومستعمليه، رافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في جزر القمر"، بهدف تقييم وضعية المؤسسة ومناقشة سبل إصلاحها وتعزيز قدرتها على أداء مهامها في مجال الحماية الاجتماعية. وأكد الوزير الأول، خلال كلمته، التزام الحكومة بمواصلة دعم الصندوق وتمكينه من الاضطلاع بدوره في حماية العاملات والعمال وتحسين ظروفهم الاجتماعية والمهنية.  وأشار أبوبكر سيد علي إلى أن الحكومة تعمل على تعزيز قدرات مختلف فئات المجتمع القمري، ولاسيما الشباب، وتحسين ظروف العمال، مع إيلاء عناية خاصة بالتكفل بضحايا حوادث العمل. كما أشاد بمشاركة ممثلي صناديق الضمان الاجتماعي من الدول الأفريقية، معتبراً حضورهم فرصة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات ودعم جهود تطوير منظومة الحماية الاجتماعية في جزر القمر.

مؤسسة وطنية منذ عام 1956

وأكد رئيس الجمهورية بالنيابة أن الصندوق الوطني للتضامن والاحتياط الاجتماعي، الذي تأسس عام 1956، يُعد من أعرق المؤسسات الوطنية في البلاد، مشيراً إلى أنه مر بمراحل وتحديات مختلفة، لكنه تمكن من مواصلة أداء دوره وخدمة المواطنين، ولا سيما العمال. وأشاد أبوبكر سيد علي بجهود موظفي الصندوق، مؤكداً تقدير الحكومة للمؤسسات الوطنية وأرباب العمل المساهمين في منظومة الحماية الاجتماعية، لما يضطلعون به من دور في تحسين رفاه المواطنين وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. من جانبه، دعا المدير العام للصندوق الوطني للتضامن والاحتياط الاجتماعي، علي مليفا يوسف، أرباب العمل في القطاعين العام والخاص إلى الانضمام إلى الصندوق وتسجيل موظفيهم، بما يضمن استفادتهم من خدمات الحماية الاجتماعية، خصوصاً في حالات حوادث العمل والأمراض المهنية. وأوضح أن الصندوق حقق خلال الفترة الأخيرة تقدماً على المستويين التنظيمي والمالي، مشيراً إلى ارتفاع عدد المنخرطين وزيادة موارده المالية، الأمر الذي ساعد المؤسسة على تسوية عدد من المستحقات المتأخرة الخاصة بموظفيها. واعتبر المدير العام أن هذه التطورات أسهمت في استعادة الثقة في المؤسسة وتعزيز قدرتها على أداء مهامها في مجال حماية العاملين.

تعاون أفريقي لتطوير الحماية الاجتماعية

وشهدت الفعالية مشاركة مسؤولين عن صناديق الضمان الاجتماعي من عدد من الدول الأفريقية، من بينها المغرب وتشاد والنيجر، في إطار تبادل الخبرات ومناقشة التجارب المتعلقة بإدارة أنظمة الحماية الاجتماعية. وأكد علي مليفا يوسف أن هذه المشاركة تعكس رغبة في مرافقة الصندوق الوطني للتضامن والاحتياط الاجتماعي وتعزيز قدرته على الاستجابة لمتطلبات الحماية الاجتماعية. وأشار إلى أن حماية العاملين لا تقتصر على الجوانب الإدارية والمالية، بل ترتبط مباشرة بالأوضاع الاجتماعية للأسر وبحقوق العمال، خصوصاً ضحايا حوادث العمل والأمراض المهنية. وتضمنت الجلسة الافتتاحية عرضاً حول تاريخ الصندوق ومسيرته منذ تأسيسه عام 1956، قدمه عدد من أطر المؤسسة، قبل الانتقال إلى جلسات نقاشية بمشاركة ممثلي صناديق الضمان الاجتماعي الأفريقية المشاركة. ومن المنتظر أن تركز أعمال الأيام الوطنية على تقييم شامل لوضعية الصندوق، ومناقشة الإصلاحات التنظيمية والمالية، وتعزيز استدامته، وتطوير علاقته بالمؤسسات وأرباب العمل والمستفيدين، بما يتيح له أداء مهامه بصورة أكثر فاعلية في مجال الحماية الاجتماعية. وتأتي هذه الفعالية في وقت تسعى فيه السلطات إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتطوير آليات حماية العمال، باعتبارها أحد المكونات الأساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في جزر القمر.