سلّم رئيس الجمهورية، غزالي عثمان، صباح أمس الخميس 9 أبريل الجاري، بقصر بيت السلام، رسائل التكليف للوزراء، داعيًا إلى تعزيز الالتزام وتكثيف التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية من أجل تحسين الأداء وتحقيق نتائج ملموسة خلال المرحلة المقبلة.
وجاء ذلك خلال مراسم رسمية تخللتها مناقشة التقرير السنوي لمراجعة خطط العمل القطاعية لعام 2025، الذي عرضته المفوضة العامة للتخطيط، نجدة سيد عبد الله. وفي كلمته، اعتبر رئيس الجمهورية أن نسبة الإنجاز المسجلة، والتي بلغت 56%، "مقبولة في الحد الأدنى"، مشيرًا إلى التحسن الملحوظ مقارنة بسنة 2024، التي لم تتجاوز فيها نسبة الإنجاز 18%. وأضاف: "رغم هذا التقدم، يظل الهدف بلوغ متوسط 70% على الأقل"، داعيًا إلى مضاعفة الجهود لضمان تحقيق أهداف عام 2026 بمستويات تفوق التوقعات.
وأكد رئيس الدولة على الأهمية الاستراتيجية لقطاع التعليم في دعم مسار التنمية، مطالبًا الأمانة العامة للحكومة بإجراء مراجعة شاملة للموارد البشرية في الإدارة العمومية. وقال: "هناك نقص في الكفاءات داخل عدد من الوزارات، ما يستدعي الاستثمار في تكوين الكوادر وتعزيز مهاراتها في مختلف القطاعات". كما دعا حكام الجزر إلى تعزيز حضورهم الميداني وفهم الواقع عن قرب، مؤكدًا ضرورة ترسيخ التنسيق بين الوزراء والسلطات المحلية ومديري المناطق لضمان انسجام السياسات العمومية ونجاعة تنفيذها.
من جانبه، اعتبر الأمين العام للحكومة، نور الفتح غزالي، أن نتائج عام 2025 تعكس "بناء إدارة أكثر تماسكًا وصرامة وتوجهًا نحو تحقيق النتائج"، مشيدًا بجهود مختلف الأطر التي ساهمت في هذا التحسن. وأوضح أن هذه النتائج جاءت ثمرة حزمة من الإصلاحات الإدارية، من بينها إعادة تنظيم الأمانة العامة للحكومة، وإعادة هيكلة الهيئة العامة للتخطيط، وتجديد عدد من وكلاء الوزارات، إضافة إلى إحداث فرق عمل متخصصة داخل الأمانة العامة تضم مسؤولين عن الجوانب القانونية والإعلامية والموارد البشرية.
رسائل التكليف: التزام ومسؤولية
وشدد الأمين العام للحكومة على أن نسبة الإنجاز المسجلة "لا ينبغي اعتبارها هدفًا نهائيًا"، بل مؤشرًا على الإمكانات المتاحة لتحقيق تنمية شاملة. كما أوضح أن رسائل التكليف الموجهة إلى الوزراء "ليست مجرد وثائق إدارية، بل تعبير عن التزام رئيس الجمهورية بقيم الجدارة والكفاءة"، مضيفًا أنها تمثل "خارطة طريق للعمل الحكومي المشترك، وتجسيدًا للوفاء بالتعهدات المقدمة للشعب القمري". ودعا في هذا الإطار إلى التحلي بالجرأة في تنفيذ إصلاحات هيكلية "قد تكون صعبة لكنها ضرورية لتحقيق التحول المنشود"، مع تشجيع المبادرات المبتكرة القادرة على إحداث نقلة نوعية في الأداء الحكومي.
وفي سياق التقييم، أُشيد بأداء بعض الوزارات التي حققت تقدمًا في تنفيذ خططها السنوية، في حين سجلت وزارات أخرى تراجعًا، خاصة قطاعات النقل والبريد والتوظيف والصحة، التي لم تبلغ متوسط الأداء المطلوب. وعزا مسؤولو هذه القطاعات ذلك إلى جملة من التحديات، من بينها محدودية الموارد المالية، وضعف التنسيق، وصعوبات الشراكة، مؤكدين أن نتائج ملموسة يُنتظر تحقيقها خلال التقييمات المقبلة.



