احتفلت السفارة الصينية في جزر القمر برأس السنة الصينية يوم الثلاثاء 10 فبراير الجاري، حيث حضر الحفل المقام بهذه المناسبة في مقر السفارة بموروني عدداً كبيرا من الشخصيات السياسية القمرية، والمواطنين الصينيين، وأصدقاء الصين، الذين حضروا للاحتفال بهذه المناسبة الرمزية للصداقة والتعاون.

 

وفي كلمته بهذه المناسبة، أعرب السفير الصيني لدى جزر القمر، هوانغ تشنغ، عن سعادته بهذا الاحتفال الأول منذ توليه منصبه كسفير للصين في جزر القمر، وتمنى السعادة والازدهار للجالية الصينية المقيمة في البلاد، مشيدا بالصداقة الصينية القمرية. وقال السفير "أتقدم بأحر التهاني وأصدق التهاني بمناسبة رأس السنة الصينية لجميع المواطنين الصينيين وموظفي الشركات والمؤسسات الصينية في جزر القمر". كما أشاد الدبلوماسي بالرئيس غزالي عثمان على " برقية التهنئة  لنظيره الصيني شي جين بينغ وللشعب الصيني". ووفقًا للسفير هوانغ تشنغ، يُمثل عام 2026 نقطة تحول هامة، فهو يتزامن مع إطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، وعام التبادل الثقافي والشعبي بين الصين وأفريقيا، وبداية فصل جديد يمتد لخمسين عامًا في العلاقات الصينية مع جزر القمر. كما يُصادف الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وأفريقيا. وقدّم السفير عرضًا موجزًا ​​للوضع الاجتماعي والاقتصادي في بلاده، مشيرًا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للصين قد نما بنحو 5%، متجاوزًا 140 تريليون يوان لأول مرة.

 كما سلّط الضوء على التقدم المُحرز في الابتكار العلمي والتكنولوجي، لا سيما في الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي والفضاء، مع التأكيد أيضًا على تعزيز الصناعات التقليدية. وأشار السفير كذلك إلى أن التأمين الصحي يغطي أكثر من 1.33 مليار شخص في الصين، وأن متوسط ​​دخل الفرد المتاح للإنفاق قد ارتفع بنسبة 5% على أساس سنوي بالقيمة الاسمية. وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، فإنها "تستمر في التعزيز". وفي 13 نوفمبر الماضي، تبادل الرئيسان شي جين بينغ وغزالي عثمان رسائل تهنئة بمناسبة الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. أما في مجال البنية التحتية، فإن مشروع الصالة الرياضية ومركز السباحة الممول من الصين، والذي بدأ في مايو الماضي، "يسير بسلاسة". وستوفر هذه البنية التحتية دعماً كبيراً لتنظيم دورة ألعاب جزر المحيط الهندي المقرر إقامتها عام 2027 في جزر القمر.وأوضح مدير المشروع، وومينغفي، أن هذا المجمع يتجاوز كونه مجرد منشأة رياضية.وقال "نأمل أن نوفر للشباب القمري منصةً للتعبير عن أنفسهم وإضفاء حيوية جديدة على الحياة الاجتماعية والثقافية في البلاد". وعلى الصعيد الاقتصادي، قال السفير بأن الصين تمنح إعفاءً تاماً من الرسوم الجمركية لجميع منتجات الدول الأقل نمواً التي أقامت معها علاقات دبلوماسية، بما فيها جزر القمر.

 كما تُسهّل بكين مشاركة رواد الأعمال القمريين في المعارض التجارية الدولية الكبرى، ما يفتح أمامهم آفاقاً جديدة في السوق العالمية. وفي مجال العلوم الإنسانية، يواصل معهد كونفوشيوس بجامعة جزر القمر تأثيره من خلال تدريس اللغة الصينية والتبادل الثقافي. وقد مُنح نحو أربعين طالباً قمرياً "المنحة الدولية لمعلمي اللغة الصينية" بعد اجتيازهم بنجاح اختبار اللغة الذي نظّمه المعهد. وبالنيابة عن الرئيس غزالي، أكّد المستشار الخاص للرئيس حميدي مسيدي التزام جزر القمر بتعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع الصين. وصرح قائلاً "إن جزر القمر منفتحة على أي تعاون يُقام بما يخدم التنمية والرفاه". وأضاف أن المساعدات المقدمة لجزر القمر "ليست هبة من جانب واحد، بل شراكة قائمة على المساواة والثقة المتبادلة والتنمية المشتركة". وصرح مستشار رئيس الجمهورية قائلاً "من خلال مبادرة الحزام والطريق ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي، يعتزم البلدان مواصلة التعاون الذي بدأت نتائجه تظهر بالفعل في مجالات التجارة والبنية التحتية والرعاية الاجتماعية".

ويُعدّ رأس السنة الصينية، المعروف أيضًا بعيد الربيع (تشونجيه)، أحد أبرز المناسبات في الصين، حيث يُحتفل به وفقًا للتقويم القمري، ما يجعل موعده متغيرًا كل عام. وقد أصبحت "الأفعى الخشبية الخضراء" رمزًا للعام الجديد، حيث تجسد الحكمة العميقة، والذكاء الحاد، والمرونة، والشجاعة. وخلال فترة الاحتفالات، تحتضن العاصمة بكين قرابة 10 آلاف فعالية ثقافية، تتنوع بين الأسواق التقليدية، ومعارض الفوانيس، والعروض السمعية البصرية، والجولات السياحية وغيرها.كما يمكن للمقيمين والزوار الاستمتاع بأجواء رأس السنة الصينية في مدينة شانغهاي، حيث أضيئت أبرز معالم المدينة، بما في ذلك برج شانغهاي وبرج "لؤلؤة الشرق"، باللون الأحمر احتفالًا بالمناسبة.