في إطار الجهود الرامية إلى منع وصول فيروس إيبولا إلى البلاد، نظّمت السلطات الصحية، بالتعاون مع الجهات الدينية، يوم الأربعاء 1 يوليو الجاري، اجتماعًا موسعًا بقاعة المحاضرات في كلية الإمام الشافعي للدراسات الإسلامية والعربية بجامعة جزر القمر، بهدف إشراك العلماء والأئمة والخطباء في حملات التوعية بمخاطر الوباء وسبل الوقاية منه.

 

وشارك في اللقاء سماحة مفتي الجمهورية، الشيخ أبوبكر سيد عبد الله جمل الليل، ووزير الصحة أحمد سيدي نهودا، إلى جانب عدد كبير من العلماء والدعاة والخطباء والأطباء والمتخصصين في الصحة العامة.

وفي كلمته، أكد وزير الصحة أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأمراض الوبائية، مشددًا على أن إشراك القيادات الدينية سيسهم في إيصال رسائل التوعية إلى مختلف شرائح المجتمع من خلال المساجد وخطب الجمعة.

وأشار الوزير إلى أن كرم الضيافة الذي يتميز به المجتمع القمري يعد من القيم الأصيلة، إلا أن الظروف الصحية الراهنة تستدعي قدرًا أكبر من اليقظة، خاصة مع تزايد حركة السفر والهجرة، محذرًا من أن وصول فيروس إيبولا إلى البلاد قد يعرقل جهود التنمية ويشكل تهديدًا للصحة العامة.

عرض للوضع الوبائي

وخلال الاجتماع، قدّم اختصاصي علم الأوبئة الدكتور فوزوز بن أبوبكر عرضًا حول الوضع الوبائي، موضحًا أن جمهورية الكونغو الديمقراطية سجلت 1274 إصابة مؤكدة و360 حالة وفاة، مؤكدًا أن إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية بسبب ارتفاع معدل الوفيات الناجمة عنه.

وأوضح أن الفيروس ينتقل إلى الإنسان من خلال ملامسة بعض الحيوانات البرية، ولاسيما الخفافيش، ثم ينتشر بين البشر عبر الاتصال المباشر بالمصابين أو ملامسة سوائل أجسامهم، سواء كانوا أحياء أو متوفين. وشدد على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية، مؤكدًا أنه لا يوجد حتى الآن علاج نوعي يقضي على المرض، وأن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من انتشاره.

ودعا إلى الالتزام بقواعد النظافة الشخصية، وتجنب المصافحة، والحد من التجمعات الكبيرة، والانتباه إلى الأعراض الأولية، مثل الحمى الشديدة، والصداع الحاد، وظهور علامات النزيف، مؤكدًا أن "النظافة هي أفضل وسيلة للوقاية".

تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية

من جانبه، دعا مسؤول المراقبة الصحية إلى تعزيز الرقابة في المنافذ الحدودية، مطالبًا شركات الطيران وخفر السواحل بمواصلة مراقبة المسافرين القادمين من الدول المتضررة، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل تدريجيًا على استكمال الإجراءات اللازمة لمنع دخول الفيروس إلى الأراضي القمرية.

وفي السياق ذاته، دعا المستشار بدار الإفتاء القمرية، الأستاذ علي حاجي، المواطنين إلى تعديل بعض العادات الاجتماعية، وفي مقدمتها تجنب المصافحة، كما شدد على ضرورة اليقظة تجاه حالات الدخول غير النظامي إلى البلاد.

كما أشاد الدكتور عبد الرؤوف عبده عمر بالجهود التي بذلتها وزارة الصحة في مواجهة مرض إمبوكس (جدري القردة)، والاستعداد للتصدي لأي تهديد محتمل لفيروس إيبولا، داعيًا إلى إنشاء لجنة وطنية متخصصة لإدارة الأزمات الوبائية، إلى جانب إنشاء مركز مخصص للحجر الصحي لاستقبال الحالات المشتبه بها.

من جهته، حث رئيس فرع جزر القمر لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، الدكتور عبد الحكيم محمد شاكر، الأئمة والخطباء على مواصلة حملات التوعية داخل المساجد، لضمان وصول الرسائل الوقائية إلى جميع أفراد المجتمع.

وفي إطار هذه الجهود، أعدّت وزارة الشؤون الإسلامية خطبة جمعة موحدة بعنوان "الأوبئة والابتلاء ومسؤولية حفظ النفس"، ووزعتها على أئمة المساجد لإلقائها اليوم الجمعة، بهدف توعية المواطنين بمخاطر مرض إيبولا، وحثهم على الالتزام بالإرشادات الصحية والتدابير الوقائية.