جسّدت قرية مينرادو، جنوب جزيرة القمر الكبرى، من خلال تنظيم النسخة الأولى من مهرجان الفانيليا وزهرة الإيلنغ-إيلنغ، نموذجًا واعدًا للتنمية المجتمعية القائمة على الزراعة، ودعم التعاونيات المحلية، وتعزيز الشراكات الدولية.

 

واحتضنت القرية، يوم الثلاثاء 20 يناير الجاري، هذه التظاهرة ذات الطابع الاحتفالي والاقتصادي، التي جمعت السلطات الوطنية، والشركاء الدوليين، والسكان المحليين، حول رؤية تنموية تركّز على الزراعة والصيد وتربية المواشي، إلى جانب تثمين المنتجات المحلية وتحويلها.

 

وفي كلمة ترحيبية، أكد المهندس الزراعي أحمد علي إيبورا الطابع غير المسبوق لهذا المهرجان، موضحًا أنه يندرج في إطار برنامج التنمية المتكاملة لـ"القرية الزرقاء" التابع لمبادرة "قلبي اطمأن" للأعمال الإنسانية. ويضم البرنامج ثلاثة عشر مشروعًا، من بينها تسعة مشاريع ذات طابع اقتصادي وأربعة مشاريع مخصصة للتنمية الاجتماعية، نُفذت على مدى عشرة أشهر، إلى جانب تنظيم دورات للتكوين المهني وأنشطة للمساعدة الإنسانية لفائدة السكان.

 

من جهته، أعرب سفير دولة الإمارات العربية المتحدة بموروني، جمعة راشد الرميثي، عن اعتزازه بالمشاركة في افتتاح هذه الدورة الأولى، مذكّرًا بأن الفانيليا والإيلنغ-إيلنغ تشكّلان ثروة وطنية لجزر القمر. وأكد في كلمته خلال افتتاح مهرجان "الفانيلا والإيلانغ إيلانغ" في نسخته الأولى، أن هذا الحدث يشكل محطة بارزة للاحتفاء بالمنتوج المحلي الأصيل، وترسيخ مقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن المهرجان يعكس الإرادة المشتركة لتعزيز سلاسل الإنتاج المحلية ودعم المبادرات التنموية المستدامة.

 

وأوضح أن دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر مؤسساتها الإنسانية والتنموية، تولي أهمية كبرى لدعم البرامج التي تسهم في تحسين جودة الحياة، انطلاقًا من قناعتها الراسخة بأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس الحقيقي لأي تنمية مستدامة. واعتبر أن مشروع القرية الزرقاء التابع لبرنامج "قلبي اطمأن" للأعمال الإنسانية يجسد ثمرة هذا التوجه الإنساني والتنموي.

 

وأشار السفير الرميثي إلى أن المشروع الذي جرى افتتاحه اليوم يمثل نموذجًا لمقاربة تنموية متكاملة، تهدف إلى خلق فرص عمل مستدامة وتحسين مستوى معيشة سكان قرية مينرادو، من خلال تثمين الموارد الزراعية والحيوانية المحلية، وتعزيز سلاسل الإنتاج والتثمين والتسويق، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة.

 

وأضاف أن فريق العمل، وخلال فترة تسعة أشهر، أنجز مجموعة من المشاريع الحيوية شملت إنشاء مقر للتعاونية، وعيادة للأمومة والطفولة، وسوقًا يوميًا، إلى جانب توفير قوارب صيد وإنشاء مرفأ بحري، فضلاً عن إقامة مصنع للطابوق، ومشاريع للمخبز والخياطة وتربية الدواجن والمشتلة الزراعية، ومشاريع التوابل والتقطير وصناعة الصابون، إضافة إلى مطبعة ومتحف وحديقة عائلية.

 

وأعرب السفير جمعة راشد، في هذا السياق، عن بالغ شكره وتقديره لفخامة رئيس الجمهورية على العناية الخاصة التي أحاط بها هذا المشروع، وما وفره من دعم وتسهيلات مكّنت فرق العمل من أداء مهامها في أفضل الظروف. مؤكدا تطلع بلاده إلى مواصلة العمل المشترك وفتح آفاق أوسع للتعاون في مختلف المجالات، لاسيما قطاعات النقل والطاقة والصحة والتعليم والسياحة.

 

وفي ختام كلمته، توجه السفير بالشكر والتقدير إلى مؤسسة زايد الخيرية ومؤسسة أمنية على إنجاز هذا المشروع، مثمنًا جهود جميع الشركاء والمساهمين، ومعلنًا تسليم المشروع رسميًا إلى تعاونية الأمل تحت إشراف حاكم الجزيرة.

 

وأثناء حضوره مراسم الافتتاح، أكد رئيس الجمهورية، غزالي عثمان، أن التعبئة المجتمعية تشكّل حجر الأساس للتنمية المستدامة. وأشاد بانخراط سكان مينرادو، واصفًا إياهم بالنموذج الذي يُحتذى به، كما ثمّن دور منظمة "أوميا" غير الحكومية في "تحويل نقاط ضعف المنطقة إلى فرص اقتصادية". وذكّر بأن برنامج "شاب واحد، وظيفة واحدة" يجد تجسيده العملي في الحقول والعمل الجماعي.

 

وشهدت المراسم قيام رئيس الجمهورية بقص الشريط الرمزي، أعقبتها جولة في عدد من ورشات الإنتاج، شملت طحن وتجفيف الفواكه، وصناعة الصابون والعطور، وتحويل القهوة، والخياطة. كما أتاحت ثمانية أجنحة تعاونية للزوار فرصة اكتشاف منتجات محلية متنوعة، من بينها الفانيليا، والتوابل، والعطور، والصابون، والإبداعات الحرفية.

 

وفيما أشار بعض الزوار إلى الارتفاع النسبي لأسعار بعض المنتجات، أوضح مسؤولو التعاونيات أن هذه الأسعار تعكس تكاليف الإنتاج الحرفي والمواد الأولية. وفي ختام التظاهرة، ثمّنت السلطات والشركاء هذه المبادرة، معتبرين أنها تمهّد الطريق نحو مستقبل اقتصادي أكثر استدامة لمنطقة مباجيني.