تسدل بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2025، التي انطلقت في 21 ديسمبر الماضي في المغرب، ستارها على فصلها الأخير، حيث تتجه الأنظار إلى النهائي الكبير الذي سيشهد تتويج بطل جديد للمسابقة القارية، عقب خروج حامل اللقب منتخب كوت ديفوار من الدور ربع النهائي.

 

وكان منتخب الأفيال قد تُوّج بلقب نسخة 2023 بعد فوزه المثير على نيجيريا بنتيجة 2-1 في المباراة النهائية، في مشوار استثنائي تخلله تغيير فني مفاجئ، تمثل في رحيل المدرب الفرنسي جان لويس غاسيه منتصف البطولة، وتعيين إيميرس فاي خلفًا له، قبل أن ينجح في قيادة المنتخب نحو منصة التتويج.

 

وتقام المباراة النهائية للنسخة الحالية بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، بعدما تجاوز "أسود الأطلس" منتخب نيجيريا في نصف النهائي عقب التعادل السلبي (0-0)، قبل الحسم بركلات الترجيح (4-2)، فيما حجز "أسود التيرانغا" بطاقة العبور إثر فوزهم الصعب على منتخب مصر بهدف دون رد، في اللقاء الذي جمعهما أول أمس الأربعاء.

 

ويُعد هذا الانتصار السابع للمنتخب المغربي على نظيره النيجيري في سجل مواجهاتهما الرسمية والودية، كما أنه الفوز الثالث على التوالي لـ"أسود الأطلس" أمام "النسور الخضر"، ما يعكس التفوق المغربي في اللقاءات الأخيرة بين المنتخبين.

 

ومن المقرر أن يُقام النهائي المرتقب يوم الأحد المقبل 18 يناير الجاري، على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط. وتنطلق المباراة عند الساعة العاشرة مساءً (22:00) بتوقيت مكة المكرمة.

ويواصل المنتخب المغربي سعيه للتتويج باللقب القاري للمرة الثانية في تاريخه، بعد إنجاز نسخة عام 1976، في ثالث ظهور له في نهائي كأس الأمم الأفريقية منذ انطلاق المسابقة عام 1957، عقب مشاركتيه السابقتين في نهائيي 1976 بإثيوبيا و2004 في تونس. كما يطمح "أسود الأطلس" إلى إهداء الكرة العربية لقبها الثالث عشر في تاريخ البطولة، والأول منذ تتويج المنتخب الجزائري بنسخة 2019 في مصر.

 

في المقابل، بلغ المنتخب السنغالي المباراة النهائية للمرة الرابعة في تاريخه، بعد أعوام 2002 و2019 و2022، علماً بأنه وصل إلى الدور نصف النهائي في ست مناسبات سابقة، من بينها نسخة 2006 التي خسر فيها أمام منتخب مصر بنتيجة 2-1. ويُعد هذا النهائي الثالث للسنغال في آخر أربع نسخ، في مؤشر واضح على استقرارها الفني وقوتها التنافسية.

 

ويحافظ منتخب "أسود التيرانغا" على سجل خالٍ من الهزائم في 17 مباراة متتالية ضمن منافسات كأس الأمم الأفريقية، حقق خلالها 12 انتصارًا و5 تعادلات، منذ خسارته نهائي نسخة 2019 أمام الجزائر بهدف دون 

مقابل، ما يضفي على النهائي المرتقب طابعًا تنافسيًا عالي المستوى بين طموح مغربي متجدد وهيمنة سنغالية لافتة.

 

مشوار الفريقين إلى النهائي

 

شقّ المنتخب المغربي طريقه بثبات نحو المباراة النهائية، بعد أداء متوازن جمع بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية. ففي دور المجموعات، استهل "أسود الأطلس" مشوارهم بفوز مريح على جزر القمر بهدفين دون رد، قبل أن يتعادلوا مع مالي (1-1)، ثم يختتموا المرحلة بفوز عريض على زامبيا بثلاثية نظيفة.

وفي الأدوار الإقصائية، واصل المنتخب المغربي عروضه القوية، فتجاوز تنزانيا في ثمن النهائي بهدف دون مقابل، ثم أطاح بالكاميرون في ربع النهائي بثنائية نظيفة. أما نصف النهائي، فشهد مواجهة تكتيكية قوية أمام نيجيريا انتهت بالتعادل السلبي، قبل أن يحسمها المغرب لصالحه بركلات الترجيح (4-2).

 

من جانبه، قدّم المنتخب السنغالي مسارًا لافتًا نحو النهائي، مؤكّدًا جاهزيته للمنافسة على اللقب. ففي دور المجموعات، حقق "أسود التيرانغا" فوزين متتاليين على بوتسوانا وبنين بالنتيجة ذاتها (3-0)، ثم تعادل مع الكونغو الديمقراطية (1-1).

وفي مرحلة خروج المغلوب، تجاوز المنتخب السنغالي السودان في ثمن النهائي بنتيجة (3-1)، قبل أن يحسم مواجهة ربع النهائي أمام مالي بهدف دون رد، ثم ينتصر في نصف النهائي على مصر بهدف نظيف، ضامنًا مقعده في المباراة الختامية.

 

تشير الإحصائيات التاريخية للمواجهات المباشرة بين المنتخبين إلى أفضلية واضحة للمنتخب المغربي، الذي حقق الفوز في 18 مباراة، مقابل 7 انتصارات للمنتخب السنغالي، فيما انتهت 6 مواجهات بالتعادل، ما يضفي طابعًا تنافسيًا خاصًا على النهائي المرتقب.