logo Al-Watwan

Le premier journal des Comores

المنهج الرشيد في استقبال العام الجديد

المنهج الرشيد في استقبال العام الجديد

الوطن بالعربية |  | ---

image article une
مع بداية عام جديد يحسُن التذكير في أن يكون لنا منهجٌ رشيد وخطوات مدروسة فيما يتعين علينا فعله ونحن نستقبل هذا العام الميلادي الجديد، عام 2026.

 بقلم الأستاذ/ محمد حسين دحلان ✍️

باحث في الشريعة الإسلامية

فاستقبال العالم لعام جديد هو بمجرده قضية لا يستهان بها، وإن بدا في أنظار بعض الناس أمرًا هينًا، ومن هذا المنطلق كانت هذه الوقفات المنهجية في استقبال هذا العام

الاعتبار بمرور الأيام: فإن عجلة الزمن تدور، وقطار العمر يمضي، وأيام الحياة تمر، فمن منّا يتأمل في ذلك جيدًا، ويعتبر بما يجري، فالاعتبار مطلبٌ شرعي، أمرنا الله تعالى به في كتابه الكريم فقال سبحانه: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}. تفكروا في هذه الأيام والليالي فإنها مراحل تقطعونها إلى الدار الآخرة حتى تنتهوا إلى آخر سفركم وإنّ كل يوم يمر بكم، بل كل لحظة تمر بكم فإنها تبعدكم من الدنيا وتقربكم من الآخرة، وإن هذه الأيام والليالي خزائن لأعمالكم محفوظة لكم شاهدة بما فيها من خير أو شر، فطوبى لعبد اغتنم فرصها فيما يقربه إلى الله، وطوبى لعبد شغلها بالطاعات واجتناب العصيان وطوبى لعبد اتعظ بما فيها من تقلبات الأمور والأحوال قال تعالى: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ}. قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "يا ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك

نسير إلى الآجال في كل لحظةٍ وأيامنا تطوى وهن مراحلُ ألم تروا إلى هذه الشمس تطلع كل يوم من مشرقها وتغرب في مغربها، فإن في ذلك أعظم اعتبار في أن طلوعها ثم غروبها إيذان بأن هذه الدنيا ليست بدار قرار وإنما هي طلوع ثم غروب وزوال، ألم تروا إلى القمر يطلع هلالًا صغيرًا في أول الشهر كما يولد الأطفال ثم ينموا رويدًا رويدًا كما تنموا الأجسام حتى إذا تكامل في النمو أخذ في النقص والاضمحلال وهكذا عمر الإنسان سواء بسواء {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}

 إن العقلاء والحكماء من الناس ليتبصرون في مضي الدقائق والساعات والليالي والأيام، ويعتبرون بما فيها من مواعظ وأحداث وفوات، فيقررون استغلالها فيما ينفعهم، فإن كل ماضٍ قد يُسترجع إلا العمر المنصرم، فإنه نقص في العمر، ودنٌّو في الأجل

التخطيط السليم للأعمال: لا شك أخي الكريم أنك تدرك أنّ للنجاح وسائل موصلة إليه بإذن الله تعالى، ولا يمكن أن تكون ناجحًا بدون تلك الوسائل، ولكي تكون ناجحًا لابد لك من التخطيط السليم لنشاطك ووقتك، حيث لا يخفى علينا أهمية التخطيط في نجاح الفرد في دراسته أو عمله بخاصة أو حياته بعامة. بل لو جئت تتأمل في مناهج الناجحين في الحياة لوجدتهم من أكثر الناس تخطيطًا لأعمالهم وحفظًا لأوقاتهم. إن غياب عنصر التخطيط عن حياتنا في جميع اتجاهاتها هو من أبرز عناصر الفشل فيها، والبراءة من هذه العلة ليست عسيرة، ولا تحتاج إلى طبيب ولا مهندس، كل ما تحتاجه التفاتة إلى ما يجب أن نفعله، أو حتى ما نود أن نفعله، فنجلس له، ونحدد الهدف منه بدقة، ثم نُخضع له كل قوانا من أجل التخطيط الذي قد يستغرق منا زمنا.. هو به جدير ولا شك

ولكن والسؤال للأفراد هل وضعنا في اعتبارنا ونحن نخطط لهذا العام مسألة: "قربنا من الله" هل سألنا أنفسنا كيف هي أحوالنا مع الصلاة ؟ هل راجعت نفسك مع عمود الدين ؟ وهل وقفت مع أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ؟ تلك التي بصلاحها صلح سائر العمل وبفسادها فسد سائر العمل، هل نصلي بخشوع تام أو على الأقل حاولنا تحصيل ذلك ؟ أم لا نزال ننقرها نقرًا ؟! هل صليناها في وقتها ؟ وهو العمل الذي يعتبر من أحب الأعمال إلى الله أم أننا أديناها خارج وقتها ؟ ثم ماذا عن السنن والرواتب ؟ هل وضعنا في تخطيطنا لهذه السنة القرآن كتاب الله العظيم وتلك المعجزة الخالدة، الكتاب الذي تراه أعيننا ليل نهار في المساجد والمنازل والمكاتب هل حاولنا تأمله وتدبره هل تأملنا قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}، وهكذا بقية الأعمال

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعمر أوقاتنا بالطاعات، وأن يجعلنا من القائمين بالعبادات، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعل عامنا هذا عام عزٍ ونصر وتمكين لأمتنا إنه على كل شيءٍ قدير

تعليقات