ترأست وزيرة تعزيز المساواة بين الجنسين والتضامن والإعلام، السيدة فاطمة أحمد، الجلسة الخامسة ضمن أعمال المؤتمر الدولي بعنوان: "استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي"، الذي انعقد يومي الأحد والاثنين الماضيين (1-2 فبراير) بالقاهرة، تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبالتعاون بين المجلس القومي للمرأة والأزهر الشريف ومنظمة تنمية المرأة.
وخصصت الجلسة الخامسة لمناقشة موضوع "المرأة والتمكين السياسي والقيادة"، وناقشت خلالها سبل تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية وتهيئتها لتولي مواقع القيادة والمسؤولية. في مستهل كلمتها، أعربت الوزيرة فاطمة أحمد عن خالص الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية حكومةً وشعبًا، وللمجلس القومي للمرأة والأزهر الشريف على التنظيم الدقيق والدعم المتواصل لإنجاح المؤتمر. وأكدت أن هذه الجهود تعكس التزامًا صادقًا بتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، بما يتوافق مع قيم الدين الحنيف ومبادئ العدل والمساواة.
وأبرزت الوزيرة فاطمة أهمية مشاركة المرأة كشريك فاعل في بناء المجتمع، مشيرة إلى أن النساء في جزر القمر يشكلن أكثر من نصف السكان، وقد سجلن حضورًا قويًا وفاعلًا في جميع الميادين، بما يشمل السياسة والاقتصاد والتعليم والمجتمع المدني. وأوضحت أن الحكومة القمرية عملت على دعم مسارات التطوير، وتوفير فرص التدريب والخبرات اللازمة لتعزيز استقلالية المرأة وتمكينها في مختلف المجالات.
وأكدت وزيرة تعزيز المساواة بين الجنسين أن هذه المبادرات تتماشى مع رؤية فخامة الرئيس غزالي عثمان، الذي يسعى لتمكين المرأة وتعزيز وصولها إلى مواقع صنع القرار. وأشارت إلى ما تم إحرازه من تقدم ملموس على صعيد تمثيل المرأة في المؤسسات السياسية، وتعيين النساء في مناصب وزارية وقيادية رفيعة، بالإضافة إلى تعزيز دورهن في الحكم المحلي والمجتمع المدني.
كما شددت وزيرة الإعلام على أهمية الحوار الديني والإعلامي في دعم رؤية شاملة لتمكين المرأة، بالتعاون مع القيادات الدينية ووسائل الإعلام، بما ينسجم مع قيم العدل والمساواة في الإسلام. واعتبرت أن النهوض بالمرأة في جزر القمر خيار سياسي راسخ وركيزة أساسية للتنمية المستدامة، داعيةً إلى مواصلة التعاون مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لتوفير بيئة تدعم مشاركة المرأة بشكل أكبر في المجتمع.
خبراء يشددون على دور المؤسسات التعليمية والدينية في دعم المرأة وتمكينها
ومن جانبه، أكد الدكتور حسن سند، عميد كلية الحقوق بجامعة المنيا بمصر، أن المرأة تمثل محور الاهتمام في المجتمع، وأن الخطاب الديني لا يقلل من مكانتها، بل إن الإشكالية تكمن أحيانًا في بعض الموروثات الثقافية السلبية التي تستغل الدين. وأشار إلى ضرورة تصحيح الصورة الإعلامية عن دور المرأة، وتفعيل النصوص الدستورية المتعلقة بالمساواة، لضمان أن تتحول حقوق المرأة من شعارات مكتوبة إلى واقع ملموس في السياسات والممارسات اليومية.
كما أشاد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، بالمؤتمر ودوره في تعزيز الفهم الصحيح للخطاب الديني والإعلامي، مؤكّدًا أهمية الاعتماد على المصادر الموثوقة لضمان سلامة الرسالة وتعزيز دور الدين في خدمة المجتمع والمرأة.
من جانبها، شددت الدكتورة زينب عبد الحسين السلطاني، رئيسة جامعة الزهراء في العراق، على ضرورة تكاتف المؤسسات الدينية والإعلامية والتربوية لدعم تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مواقع القيادة. وأكدت أن القيادة لا تختزل في جنس معين، بل هي مسؤولية ومهمة لتحقيق الصالح العام، ويجب أن يُمنح التقدير للمرأة بناءً على كفاءتها وقدرتها على خدمة المجتمع.
وفي ختام الجلسة، قامت الدكتورة نسرين بغدادي، نائبة رئيسة المجلس القومي للمرأة، برفقة الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، بتسليم درع المؤتمر لجميع المتحدثين تكريمًا لمساهماتهم القيمة.


