logo Al-Watwan

Le premier journal des Comores

الوقاية خير من العلاج

الوقاية خير من العلاج

الوطن بالعربية |  | ---

image article une
تقومُ السلطاتُ القمرية، مُمثَّلةً بوزارة الصحة وبدعمٍ من منظّمة الصحة العالمية واليونيسف وغيرها من المنظمات الصحية، بحملةِ تطعيمٍ ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وهو الفيروس المسؤول عن سرطان عنق الرحم الذي يُصيب العديد من النساء في بلدنا. وتستهدفُ هذه الحملة، المُنظَّمة من 26 إلى 28 نوفمبر، الفتياتِ اللاتي تتراوحُ أعمارُهنّ بين 8 و14 سنة.

 بقلم الأستاذ/ محمد حسين دحلان ✍️

باحث في الشريعة الإسلامية

وعلى الرغم من أن المسؤولين الصحيين والهيئات الدينية لا يتوقفون عن مضاعفة حملات التوعية لشرح أهمية هذا اللقاح وسلامته، فإن شائعاتٍ باطلةً حول فعاليته ما تزالُ تُثير تردّد بعض فئات المجتمع، وهو ما قد يُعرّض صحة وحياة الكثير من النساء في بلدنا للخطر. وفي هذا السياق، نُخصِّص موضوعَ اليوم للتذكيرٍ بأهمية الوقاية من الأمراض في الإسلام، مع التأكيد على أن التلقيح يُعدّ من أنجع وسائل الوقاية وأكثرها فاعلية

وإن هذه الإجراءات والاحترازات المبذولة للحدِّ من انتشار هذا الوباء التي اتخذتها السلطات الصحية والأمنية في جزر القمر -جاءت متوافقةً مع الشريعة المطهرة- فحفظُ الأرواح والأبدان من مسؤوليات الحاكم، وله تقديرُ ذلك بالرجوع إلى أهل العلم والاختصاص. والواجب على المرء أن يصون نفسه وأنفس مَنْ يعولهم، ويحافظ على سلامتها، ويجنِّبها كل ما يضر بها قدر الإمكان، لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

 والمحافظة على سلامة النفوس والأبدان من كل ما يعرِّضها للسوء من آكد الواجبات في الشريعة الإسلامية، وتقرر ذلك قاعدة منع الضرر والإضرار، فلا ضرر ولا ضرار

إن التوكل على الله عبادة قلبية جليلة، وهو صدق الاعتماد على الله تعالى مع فعل الأسباب، ولهذا كان أفضل المتوكلين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام يتعالج ويعالج، وإذا قاتل العدو يلبس الدروع ويحتمي، بل لبس درعين في غزوة أحد، وهذا وقاية من شر الأعداء. وقد وجَّه الإسلام إلى ضرورة التداوي من الأمراض والأوبئة، والأخذ بأسباب الشفاء والعلاج والأدوية التي يوصي بها الأطباء والمختصون، قال صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء»، وقال أيضا: «تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير داء واحد الهرم

والتَّطعيم داخل في جنس الدَّواء والعلاج المأمور به شرعًا، فهو من باب الطبِّ الوِقائي بالنسبة للأفراد، ولاسِيما في الأمراض الوبائية التي يُقدَّرُ فيها الصَّحيحُ مريضًا لارتفاع نسبة احتمالِ إصابتِه، ولحاجة المجتمع إليه بمجموعِه‏

ويعتبر تطعيم الأشخاص ضد وباء سرطان عنق الرحم علاجًا وقائيًّا من المرض الذي يخشى منه قبل وقوعه، وهو ما يسمى في عصرنا الحاضر بالطب الوقائي، وقد أقر الإسلام هذا المبدأ. وإن دفع الأمراض بالتطعيم لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع أدواء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوكل إلا بمباشرة الأسباب الظاهرة التي نصَبها الله تعالى مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وقد يكون ترك التطعيم إذا ترتَّب عليه ضررٌ محرمًا، كما قرَّره أهل العلم، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله عن التطعيم: "استعمال هذه الإبر ليس فيه بأس، ولا ينافي التوكل، بل هو من فعل الأسباب النافعة التي يدفع الله بها الشر.

إن أخذ التطعيم مستحب، وللإنسان أجر عظيم إذا كان ينوي بذلك حفظَ صحته وأسرته، وحفظ مجتمعه، فهو من باب الأخذ بأسباب الوقاية، وهي عبادة يؤجر عليها. وقد أسهَمت التطعيمات بفضل الله في اجتثاث أمراض مثل الجدري، وحدَّت من انتشار أمراض كشلل الأطفال وغيرها

وقد قامت الدولة مشكورة بتأمين التطعيمات للمواطنين والمقيمين، وأكدت الجهات المختصة ضرورة الْأَخْذِ بالمعلوماتِ الصحيةِ مِنْ مَصَادِرِهَا، والتحذير مِنَ الأَخْذِ مِنَ المعلوماتِ المَغْلُوْطَة، فواجبنا التعاون مع هذه الجهود والتوعية بأهمية أخذ التطعيمات للمساهمة في إنهاء هذه الجائحة.

فالنتق الله حق التقوى، ولنتوكل على الله ونحسن الظن به، ونتحصن بالذكر والدعاء، ولنأخذ بأسباب الوقاية والحماية المشروعة من الأوبئة والأمراض، وعلينا أن نراجع أنفسنا ونعود إلى الله ربنا، ونعتصم بحبله، ونجتمع ولا نتفرَّق امتثالًا لقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}.

تعليقات