في إطار دعم قدرات الاستعداد والاستجابة للطوارئ، سلّمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، يوم الأربعاء 1 يوليو الجاري، المديرية العامة للأمن المدني معدات وتجهيزات متخصصة في مجالي الإنقاذ والإسعاف، تُقدَّر قيمتها بنحو 200 مليون فرنك قمري، بهدف تعزيز جاهزية فرق الحماية المدنية في مواجهة الكوارث والمخاطر التي تواجه البلاد.
وشملت المساعدة أدوية ومستلزمات طبية، وأطقمًا للإنقاذ البحري تضم أجهزة تحديد المواقع والعلامات الإرشادية، إلى جانب معدات للإنعاش، ومستلزمات لعلاج الإصابات المختلفة، ونقالات، بما يسهم في رفع كفاءة فرق التدخل وتحسين سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.
وحضر مراسم التسليم عدد من أعضاء الحكومة، إلى جانب نائبة ممثلة اليونيسف في جزر القمر، إيمانويل كول، ونائبة ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فيرا حكيم.
دعم لتعزيز جاهزية فرق الإنقاذ
وفي كلمته خلال الحفل، أكد المدير العام للأمن المدني، العقيد صلاح عبد الله رفيق، أن هذه المعدات ستسهم في تحسين جودة تدخلات فرق الأمن المدني، من خلال تعزيز سرعة الاستجابة ورفع كفاءة العمليات الميدانية في مختلف أنحاء البلاد. وأشاد بالدعم المتواصل الذي تقدمه اليونيسف للمديرية العامة للأمن المدني، مؤكدًا أن الشراكة بين الجانبين أسهمت في تنفيذ العديد من المشاريع الرامية إلى تطوير قدرات المؤسسة وتعزيز جاهزيتها.
من جانبها، أعربت نائبة ممثلة اليونيسف، إيمانويل كول، عن سعادتها بتقديم هذه المساعدة، مؤكدة أن المعدات الجديدة ستعزز قدرات الأمن المدني على أداء مهامه الإنسانية، لاسيما في مجال حماية السكان أثناء الكوارث والأزمات.
شراكة أثمرت نتائج ملموسة
وخلال الحفل، استعرض الجانبان أبرز نتائج التعاون المشترك في مجالات الوقاية والتوعية بالمخاطر، حيث أكد العقيد صلاح عبد الله رفيق أن الشراكة مع اليونيسف أحدثت نقلة نوعية في برامج التوعية المجتمعية. وأوضح أن حملات التوعية والتدريب حول المخاطر المناخية، وأنظمة الإنذار المبكر، والإسعافات الأولية، استفاد منها حتى الآن أكثر من 5600 طفل، مقارنة بـ224 طفلًا فقط خلال عام 2024، ثم أكثر من ثلاثة آلاف طفل خلال عام 2025، ما يعكس التوسع الكبير في نطاق البرنامج.
وأضاف أن المديرية قامت كذلك بتدريب عدد من المنقذين البحريين، الذين سيتولون بدورهم تدريب الأطفال في المناطق المستهدفة، مشيرًا إلى أن إنشاء قسم خاص بالأنشطة البحرية جاء تنفيذًا لتوجيهات السلطات، بعد أن أظهرت الإحصاءات أن نحو 52% من سكان جزر القمر لا يجيدون السباحة، بينما يفتقر 45% من الصيادين إلى هذه المهارة الأساسية.
وأشار إلى أن البرنامج أسفر أيضًا عن تدريب 21 موظفًا بلديًا، إضافة إلى تنظيم دورات لتعليم السباحة، في إطار جهود الحد من مخاطر الغرق وتعزيز ثقافة السلامة البحرية.
تعزيز الاستعداد للكوارث
من جهتها، شددت إيمانويل كول على أن المخاطر الناجمة عن الأعاصير والأمطار الغزيرة والفيضانات وتآكل السواحل تستدعي تضافر الجهود لإعداد السكان قبل وقوع الكوارث، مؤكدة أهمية غرس ثقافة الوقاية لدى الأطفال منذ سن مبكرة. وقالت إن من دواعي التفاؤل رؤية الأطفال يتعلمون كيفية التصرف أثناء الفيضانات، واكتساب مهارات الإسعافات الأولية ومساعدة الأشخاص المعرضين للخطر.
وعقب مراسم التسليم، قام الحضور بجولة في معرض للمعدات الجديدة، حيث قدّم أفراد الأمن المدني شروحات حول استخدامها، ولا سيما معدات الإنقاذ البحري، التي شملت أحزمة الأمان، ومشابك التسلق، وأجهزة تحديد المواقع، والسكاكين، والمصابيح، وغيرها من التجهيزات المتخصصة.
وفي ختام الحفل، أكد الجانبان عزمهما على مواصلة تعزيز الشراكة بينهما، من خلال تنفيذ برامج جديدة، خاصة تلك التي تستهدف الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يعزز قدرة المجتمع على مواجهة الكوارث ويضمن شمول مختلف الفئات في جهود الوقاية والاستجابة.

