انطلقت، يوم السبت 2 مايو الجاري، في فندق رتاج بالعاصمة موروني، أعمال الدورة العلمية الخامسة لتأهيل الأئمة والخطباء والدعاة في جزر القمر، والتي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، ممثلة بالملحقية الدينية بسفارتها في كينيا، بالتعاون مع سفارة خادم الحرمين الشريفين ووزارة العدل والشؤون الإسلامية في جزر القمر.

 

وتستمر الدورة لمدة أربعة أيام، بمشاركة نحو 40 إمامًا وخطيبًا وداعية من مختلف مناطق البلاد، وتهدف إلى رفع كفاءة الأئمة وتطوير قدراتهم الدعوية، بما يعزز أداء رسالتهم وفق منهج الوسطية والاعتدال، ويواكب الاحتياجات المعرفية للمجتمعات المحلية. كما تركز على تمكين المشاركين من اكتساب المهارات المعاصرة في مجال الدعوة، وتعزيز دورهم في خدمة المجتمع في ضوء تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية.

وشهد حفل الافتتاح حضور وفد من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية برئاسة الشيخ عائض بن مشبب القحطاني، إلى جانب الأستاذ فؤاد بن منيف المطيري، وعدد من الشخصيات العلمية والدينية في البلاد، من بينهم المدير العام للشؤون الإسلامية بوزارة العدل والشؤون الإسلامية سقاف شريف سيد علي، ومدير مكتب سماحة مفتي الجمهورية الدكتور سيد عبد الله جمل الليل، إضافة إلى الأئمة والخطباء المشاركين.

دعوات لتعزيز الدور الدعوي ومواجهة التطرف

وفي كلمة ألقاها نيابة عن وزير العدل والشؤون الإسلامية، أعرب سقاف شريف سيد علي عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لجزر القمر، خاصة في المجال الدعوي، داعيًا المشاركين إلى الاستفادة القصوى من مضامين الدورة. وقال: "أنتم حراس الوعي ومنارات التوجيه في مجتمعاتنا، وتقع على عاتقكم مسؤولية كبيرة في ترسيخ العلم الصحيح والتصدي لتيارات الغلو والتطرف".

من جانبه، أكد الشيخ عائض القحطاني أن تنظيم هذه الدورات يأتي في إطار جهود الوزارة لنشر مفاهيم الإسلام الصحيح وتعزيز منهج الوسطية والاعتدال، مشيرًا إلى أهمية تبادل الخبرات والمعارف بين المشاركين، ومعبّرًا عن اعتزازه بلقائهم في هذه الدورة العلمية.

بدوره، أوضح الدكتور سيد عبد الله جمل الليل أن هذه الدورة تندرج ضمن التعاون القائم بين وزارتي الشؤون الإسلامية في البلدين، وتهدف إلى تعزيز القيم الوسطية وترسيخ الفهم الصحيح للدين الإسلامي، بوصفه دينًا قائمًا على التوازن والاعتدال، مستشهدًا بقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا). وأشار إلى أن الوسطية تمثل منهجًا متكاملاً يوازن بين متطلبات الروح والجسد، وبين الفرد والمجتمع، وبين الدنيا والآخرة، دون إفراط أو تفريط.

توظيف الوسائل الحديثة في نشر الدعوة

كما أكد مدير ديوان سماحة مفتي الجمهورية أهمية توظيف الوسائل الحديثة في نشر العلم وتصحيح المفاهيم المغلوطة، مشيرًا إلى أن البرنامج يتضمن تدريب المشاركين على استخدام أدوات الاتصال المعاصرة في العمل الدعوي. وفي ختام حفل الافتتاح، تم توزيع نسخة من كتاب "عقيدة السلف وأصحاب الحديث" للإمام الصابوني، لاعتماده مرجعًا علميًا ضمن برنامج الدورة.