افتُتحت، صباح أمس الاثنين، في فندق رتاج بالعاصمة موروني، دورة تدريبية متخصصة في المجال الدبلوماسي لفائدة 50 دبلوماسيًا من وزارة الشؤون الخارجية القمرية ومختلف المؤسسات الحكومية، وذلك برعاية وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي مباي محمد.
وشهد حفل الافتتاح حضور وزير البريد والاتصالات عموري محمد حسن، القائم بأعمال وزير الخارجية، إلى جانب مستشار رئيس الجمهورية للشؤون العربية محمد حسين جمل الليل، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الإسلامية عبد الله يحيى طيب. كما شارك وفد من جامعة الدول العربية برئاسة السفير محند صالح لعجوزي، الأمين العام المساعد ومدير عام الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية، رفقة مديرة إدارة العمليات شيرين عادل إمام عبد المجيد، والسفير أيمن مشرفة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الذي يتولى إدارة الدورة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السفير محند صالح لعجوزي أن هذه الدورة تتجاوز بعدها البروتوكولي، لتعكس متانة علاقات التعاون العربي–الإفريقي، ووحدة الرؤية تجاه مستقبل القارة. وأشاد بالدور الذي سيؤديه السفير أيمن مشرفة في تأطير المشاركين، بالنظر إلى خبرته الدبلوماسية الواسعة، معربًا عن ثقته في أن تسهم محاضراته في رفع كفاءة المشاركين وتعزيز مهاراتهم المهنية. وأوضح أن البرنامج يشكّل منصة حقيقية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، بما يعزز أداء الكوادر الدبلوماسية في مواجهة التحديات الراهنة.
محاور استراتيجية للدورة
وتتناول الدورة، التي تمتد أربعة أيام، جملة من المحاور الأساسية، من بينها: مهارات التفاوض وتسوية النزاعات، وآليات العمل داخل جامعة الدول العربية، والممارسات الدبلوماسية الحديثة، والعمل الإفريقي المشترك، إلى جانب تحليل تطورات الشرق الأوسط في ظل التحولات العالمية. ودعا لعجوزي المشاركين إلى الاستفادة القصوى من مضامين الدورة والتفاعل مع الخبرات المقدمة، مؤكدًا أهمية مثل هذه البرامج في ظل السياق الدولي والإقليمي المعقّد.
وأشار إلى أن هذه الدورة تُعد الثانية من نوعها التي تُنظم في جزر القمر في إطار الشراكة مع جامعة الدول العربية، بعد دورة أولى عُقدت في موروني في فبراير 2025. كما لفت إلى أن الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية، منذ تأسيسه عام 1974 في الرباط، أسهم في تأهيل آلاف الكفاءات الإفريقية في مجالات متعددة، من بينها الدبلوماسية، والهندسة، والطب، وتكنولوجيا المعلومات. وبيّن أن الصندوق يهدف إلى تعزيز التضامن العربي–الإفريقي، من خلال تقديم المنح الدراسية، وتنظيم الدورات التدريبية، وإيفاد الخبراء، بما يسهم في دعم التنمية البشرية في القارة.
من جانبه، جدّد وزير البريد والاتصالات عموري محمد حسن شكر الحكومة القمرية لجامعة الدول العربية على دعمها المتواصل، مؤكدًا أن الدبلوماسية القمرية، بعد خمسين عامًا من الاستقلال، بحاجة إلى تجديد أدواتها وتعزيز قدراتها لمواكبة التحولات الدولية. وقال إن العالم اليوم يشهد تحولات عميقة في ظل نظام متعدد الأقطاب، ما يفرض على الدول تعزيز التعاون والتضامن لمواجهة تحديات متزايدة، تشمل الأمن البيئي والمناخي والغذائي والبحري.
نحو دبلوماسية أكثر كفاءة
وشدد على أن تطوير الموارد البشرية في السلك الدبلوماسي يمثل أولوية، مشيرًا إلى أن هذه الدورة تندرج ضمن جهود تعزيز فهم الدبلوماسية الحديثة وآليات التفاوض، إلى جانب الإلمام بدور جامعة الدول العربية.
وأشاد الوزير بالتزام الشركاء العرب، خاصة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بتنفيذ مثل هذه المبادرات، مؤكدًا أن مخرجات الدورة ستسهم بشكل ملموس في تعزيز فعالية الدبلوماسية القمرية، وتمكينها من التعامل بكفاءة مع القضايا الدولية الراهنة. يُذكر أن الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية سبق أن نظم دورة مماثلة لفائدة 35 دبلوماسيًا قمريًا خلال الفترة من 24 إلى 28 فبراير 2025، في إطار دعم مستمر لبناء القدرات الدبلوماسية في البلاد.

