استقبل وزير المالية والميزانية القمري، موسى عبد الرحمن، الأسبوع الماضي بمكتبه في موروني، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جزر القمر، محمد بن غرامة الشمراني، وذلك لبحث مسيرة التعاون الثنائي واستعراض أبرز المشاريع والبرامج التنموية التي تنفذها المملكة في البلاد، وفقًا لما نشرته وزارة المالية القمرية.

 

وشهد اللقاء استعراض العلاقات المتميزة التي تجمع جمهورية القمر المتحدة والمملكة العربية السعودية، وما تشهده من تعاون متنامٍ في مختلف المجالات، إلى جانب بحث سبل تعزيز هذه الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين. وخلال الاجتماع، أعرب وزير المالية عن قلقه إزاء تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وانعكاساتها على الدول الهشة، وفي مقدمتها جزر القمر، مشيرًا إلى أن الأوضاع الاقتصادية العالمية الراهنة تفرض تحديات متزايدة على البلاد. وفي هذا السياق، دعا الوزير المملكة العربية السعودية إلى تعزيز مستوى دعمها خلال هذه المرحلة، تقديرًا لدورها المحوري في دعم جهود التنمية بجزر القمر، طالبًا من السفير نقل هذا الطلب إلى القيادة السعودية.  وأوضحت وزارة المالية أن الوزير سبق أن طرح هذه القضية خلال لقائه نظيره السعودي على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية التي عُقدت في العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث استعرض أبرز التحديات التي تواجه الحكومة القمرية، وفي مقدمتها تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وآثار التوترات في الشرق الأوسط، إضافة إلى الصعوبات المرتبطة بإمدادات الوقود. وأضافت الوزارة أن اللقاء تناول كذلك ملف الدعم المالي السعودي المخصص لجزر القمر، والذي توقفت برامجه منذ نحو عامين، مؤكدًا أهمية استئناف هذا الدعم في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، كما دعا السفير إلى نقل هذه المخاوف إلى الجهات المختصة في المملكة.

استثمارات سعودية في قطاعات استراتيجية

وتُعد المملكة العربية السعودية من أبرز الشركاء التنمويين لجزر القمر منذ الاستقلال، حيث ركزت مساهماتها في البداية على قطاعي التعليم والبنية التحتية، ولاسيما مشاريع الطرق خلال ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تتوسع مجالات التعاون بصورة ملحوظة، خاصة منذ عام 2010، وتعززت أكثر مع افتتاح السفارة السعودية في موروني عام 2015.  ومن أبرز المشاريع التي موّلتها المملكة مشروع طريق هاهايا – متساميهولي بتكلفة بلغت 30 مليون دولار، ومشروع طريق موتسامودو – سيما في جزيرة أنجوان بقيمة 17 مليون دولار، إضافة إلى مشروع طريق ديندري – لينغوني. كما موّل الصندوق السعودي للتنمية مشروع إعادة تأهيل شبكة المياه في العاصمة موروني وضواحيها بمنحة قدرها خمسة ملايين دولار. ويمتد الدعم السعودي إلى قطاعات أخرى، من بينها التعليم، عبر بناء المدارس وتقديم المنح الدراسية لخريجي المرحلة الثانوية، إضافة إلى دعم قطاع الأمن من خلال برامج تدريب أفراد القوات الأمنية، وقطاع الصحة عبر مشروع إنشاء أول مركز لنقل الدم في البلاد، فضلاً عن المساهمات المالية الهادفة إلى تخفيف آثار الصدمات الاقتصادية والمالية التي تواجهها جزر القمر منذ أكثر من عقد.

ترقب افتتاح مشاريع جديدة

من جانبه، أعرب السفير السعودي محمد بن غرامة الشمراني عن شكره وتقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكدًا التزامه بنقل مطالب الجانب القمري إلى الجهات المختصة في المملكة. كما أشار إلى طلب الصندوق السعودي للتنمية تنظيم الافتتاح الرسمي للجزء المنجز من طريق موتسامودو – سيما، الذي أُنجز بتمويل سعودي، موضحًا أن الاجتماع تناول أيضًا مشروع تزويد مدينة موروني بالمياه، الممول من الصندوق السعودي للتنمية. واختتمت وزارة المالية بالإشارة إلى أن افتتاح هذين المشروعين ما يزال مرتقبًا، في خطوة من شأنها أن تؤذن بمرحلة جديدة من التعاون والاستثمار السعودي في جمهورية القمر المتحدة، وتعكس متانة العلاقات الثنائية وحرص البلدين على مواصلة تعزيز الشراكة التنموية.