أصدر رئيس الجمهورية غزالي عثمان مرسوماً رئاسياً رقم (26/101) بتاريخ 14 سبتمبر الجاري، يقضي بتعيين أعضاء مجلس العلماء لدار الإفتاء القمرية، برئاسة سماحة مفتي الجمهورية الشيخ أبو بكر عبد الله جمل الليل، وذلك تنفيذاً لما نصت عليه اللائحة الجديدة المنظمة لدار الإفتاء، والتي أقرها البرلمان في 5 ديسمبر 2025.
وبموجب المادة الأولى من المرسوم الرئاسي، تم تعيين أعضاء مجلس العلماء لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، في خطوة تأتي في إطار استكمال الهيكلة المؤسسية لدار الإفتاء وتنظيم عملها واختصاصاتها. وفي تعليقه على صدور المرسوم، أعرب الدكتور عبد الحكيم محمد شاكر، عضو هيئة التدريس بكلية الإمام الشافعي بجامعة جزر القمر وعضو مجلس علماء دار الإفتاء، في تصريح لـ"الوطن"، عن شكره وتقديره لرئيس الجمهورية على تعيين أعضاء المجلس برئاسة مفتي الجمهورية.
وقال الدكتور عبد الحكيم: "أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى رئيس الجمهورية غزالي عثمان، حيث وفقه الله سبحانه وتعالى بتعيين أعضاء مجلس العلماء تحت رئاسة مفتي الجمهورية، وهذا من أهم القرارات التي اتخذها الرئيس غزالي، حفظه الله، لأن حفظ الدين أعظم مقصد من مقاصد الإسلام وأول واجب على الرئيس المسلم". وأكد أن المجلس أمام "مسؤولية عظيمة وميثاق غليظ من الله ومن رسوله ومن الرئيس ومن الشعب"، موضحاً أن هذه المسؤولية تتمثل في بيان الرأي الراجح الذي يراه المجلس صواباً وفق القواعد والنصوص الشرعية، مع الحرص على حفظ وحدة الدولة والشعب، وتعزيز الأخوة الإسلامية القائمة على المودة والرحمة. وأشار إلى أن الشعب القمري ظل يترقب هذا القرار الرئاسي منذ فترة، داعياً أعضاء المجلس إلى تقوى الله ومراقبته، والوفاء بالعهد، والالتزام بما يقتضيه القانون والنظام، والعمل على أداء الأمانة الموكلة إليهم بما يخدم الدين والمجتمع. كما دعا الدكتور عبد الحكيم الشعب القمري إلى إحسان الظن بالمؤمنين، ولاسيما المسؤولين والعلماء، متمنياً لرئيس الجمهورية التوفيق والسداد، وللشعب القمري الخير والاستقرار.
16 عضواً من كبار علماء البلاد
يتألف مجلس العلماء لدار الإفتاء القمرية من 16 عضواً برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ أبو بكر عبد الله جمل الليل، وعضوية كل من: قاضي القضاة في جزيرة موهيلي، الشيخ نظام محمد بوان. قاضي قضاة جزيرة أنجوان، محمد نور الدين كامل. قاضي قضاة جزيرة انغازيجا، الشيخ محمد سيد عثمان. الأستاذ جعفر محضار، ممثلاً عن علماء جزيرة موهيلي. الأستاذ محمد عبد الله، ممثلاً عن علماء جزيرة مايوت. الأستاذ محمود عابدون عبد الله، ممثلاً عن علماء جزيرة أنجوان. الأستاذ حسن شيخ الكريم، ممثلاً عن علماء جزيرة أنجوان. الشيخ عبد الوهاب عيدروس، ممثلاً عن علماء جزيرة انغازيجا. الشيخ عبد الله محمد شاكر، ممثلاً عن علماء جزيرة انغازيجا. الشيخ محمد إصلاح مداهوما، ممثلاً عن علماء جزيرة انغازيجا. الدكتور عبد الحكيم محمد شاكر، باحثاً جامعياً. الدكتور حسن علي أحمد، باحثاً جامعياً. الدكتور سيد أحمد عبد الله جمل الليل، باحثاً جامعياً. الدكتور إبراهيم نصيف، ممثلاً عن وزارة الشؤون الإسلامية. الأستاذ عبد الله يحيى، ممثلاً عن رئاسة الجمهورية.
اختصاصات دينية وشرعية واسعة
وبحسب النظام الجديد لدار الإفتاء القمرية، يتألف مجلس العلماء من كبار علماء البلاد المعتمدين، الذين يتم اختيارهم وفق معايير فقهية وعلمية دقيقة، من بينها إتقان أحكام الشريعة الإسلامية والتفسير وعلومه والحديث النبوي. ويتولى المجلس عدداً من المهام الرئيسية، من أبرزها المساهمة في رسم السياسات الدعوية، وتوحيد جهود العلماء والدعاة، وتوجيه الجهود التعليمية والدينية في البلاد، إلى جانب إصدار الفتاوى الرسمية وتقديم الإرشادات والأحكام الشرعية التي تهم المجتمع القمري، بما يتوافق مع المذهب الشافعي السائد في البلاد. وكان البرلمان الوطني قد أقر في 5 ديسمبر 2025 مشروع قانون إنشاء دار الإفتاء القمرية، بهدف تنظيم المرجعية الدينية العليا في البلاد، المعنية بشؤون الإسلام السني وفق المذهب الشافعي. وبحسب المادة الأولى من النظام الجديد، فإن دار الإفتاء هيئة تخضع لسلطتها المباشرة لرئاسة الجمهورية، وتتمتع باستقلال إداري ومالي، وبصلاحيات على كامل أراضي الدولة، وفقاً لما نص عليه القانون. كما نص النظام على أن تتكون دار الإفتاء من ثلاث هيئات رئيسية هي: مفتي الجمهورية، والأمانة العامة للمفتي، ومجلس العلماء، على أن يكون مفتي الجمهورية أعلى سلطة دينية في البلاد.
سبع سنوات مدة ولاية مفتي الجمهورية
وحدد النظام، في مادته السابعة، شروط اختيار مفتي الجمهورية، حيث يتولى مجلس العلماء ترشيح ثلاثة من أبرز الشخصيات الدينية التي تستوفي المعايير العلمية والخبرة العملية المطلوبة، بما لا يقل عن عشر سنوات من الخبرة، إلى جانب الحصول على شهادة جامعية في العلوم الدينية. وتبلغ مدة ولاية مفتي الجمهورية سبع سنوات قابلة للتجديد، ويصدر قرار تعيينه بمرسوم رئاسي بعد اختياره من بين المرشحين الثلاثة. كما نص النظام على أن يحمل مفتي الجمهورية رتبة وزير دولة، ويتمتع بالامتيازات المرتبطة بهذه الدرجة، بما يعكس المكانة المؤسسية التي أُسندت إلى دار الإفتاء ضمن الهيكل الديني للدولة.


