في إطار المبادرة الاستراتيجية في المجال الإعلامي لدعم المحتوى للمؤسسات الإعلامية في الدول الأعضاء "تواصل"، ينظم التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب برنامجًا تدريبيًا في جزر القمر، يهدف إلى تعزيز دور وسائل الإعلام في مكافحة الفكر المتطرف، وتطوير مهارات الإعلاميين لنشر قيم الوسطية والسلم، ومواجهة الخطاب الإرهابي عبر استراتيجيات شاملة ومبادرات نوعية.

 

وفي كلمتها بمناسبة إطلاق المبادرة، أكدت وزيرة الإعلام فاطمة أحمد أن التعاون بين بلادها والتحالف الإسلامي العسكري يمثل خطوة مهمة نحو رفع كفاءة المؤسسات الإعلامية، وتعزيز دورها الفاعل في مواجهة الدعاية الإرهابية والتصدي للأفكار المتطرفة.

وأعربت الوزيرة عن امتنانها للشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وكذلك التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، مشيدة بالتزامهم المستمر إلى جانب جمهورية القمر المتحدة في دعم الأمن والاستقرار وتعزيز الحوكمة الرشيدة. وأضافت أن هذا التعاون يعكس شراكة استراتيجية راسخة تقوم على مبادئ التضامن والتكامل، مؤكدة أن التحالف الإسلامي العسكري يثبت مرة أخرى مكانته كشريك أساسي في دعم جهود البلاد.

تأهيل إعلاميين لمواجهة الخطاب المتطرف

وأوضحت الوزيرة أن جزر القمر، بوصفها "أرخبيل السلام والاستقرار"، تدرك أن حماية النظام المالي لم تعد مجرد التزام دولي، بل تمثل ضرورة سيادية وأمنية، في ظل عالم تتجاوز فيه التهديدات الحدود الجغرافية. وبيّنت أن الإرهاب يستغل الثغرات في الأنظمة، سواء المالية أو الرقمية، لتحويل الموارد غير المشروعة إلى أدوات تهديد، مستفيدًا من التطور المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وشددت على أن مكافحة الإرهاب لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل تتطلب مواجهة فكرية وإعلامية شاملة، في ظل تراجع فاعلية الحصون التقليدية أمام التحديات الجديدة.

وخاطبت وزيرة الإعلام المشاركين في الدورة، الذين يبلغ عددهم نحو 30 شابًا وشابة من العاملين في مجال الإعلام ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن دورهم يتمثل في بناء وعي مجتمعي شامل حول مخاطر التطرف. ودعتهم إلى التركيز على كشف وتفكيك الخطاب الإعلامي المضلل، خاصة ذلك الذي يستهدف فئة الشباب عبر المنصات الرقمية، مشددة على أهمية التوعية بمخاطر هذه الظاهرة وأساليبها وآثارها السلبية على المجتمع. وأكدت في ختام كلمتها أن هذه المبادرة لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تجسد إرادة مشتركة لتعزيز القدرات المؤسسية، ومواءمة آليات العمل مع المعايير الدولية.

نحو إعلام واعٍ ومؤثر

من جانبه، قدّم مدير المنصات الرقمية في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، محمد بن حسين الشهري، عرضًا تعريفيًا حول المبادرة، موضحًا أن التحالف ينفذ برامج تدريبية متخصصة في جزر القمر والدول الأعضاء، تهدف إلى تمكين الإعلاميين من أدوات تحليل الخطاب المتطرف، ونشر قيم الاعتدال، ضمن استراتيجية متكاملة لمواجهة الإرهاب على المستويات الفكرية والإعلامية.

وأشار إلى أن البرنامج يركز على عدة أهداف، من أبرزها مكافحة التطرف الرقمي من خلال تدريب الإعلاميين على أدوات المواجهة الذكية لخطاب الكراهية، وتعزيز محتوى المؤسسات الإعلامية لنشر ثقافة السلام والوسطية، إلى جانب تحصين الرأي العام من محاولات الاستقطاب الأيديولوجي. كما يتضمن البرنامج تعزيز الشراكات الدولية، بالتعاون مع مراكز الأمم المتحدة، لتنفيذ برامج تدريبية شاملة في مجالات مكافحة تمويل الإرهاب والتطرف.

ويأتي هذا البرنامج ضمن جهود متواصلة لتعزيز دور الإعلام كشريك أساسي في منظومة الأمن الفكري، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات المتنامية المرتبطة بالتطرف والإرهاب.