شاركت جمهورية القمر المتحدة بوفد رفيع المستوى في حفل إعادة افتتاح المتحف الوطني الليبي، عقب إغلاق دام 14 عامًا، حيث ضمّ الوفد القائم بأعمال سفارة جزر القمر لدى ليبيا أمير أحمد أفندي، والسفير عطاء أفندي، سفير جزر القمر لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية.

 إعداد/ نظام أحمد  ✍️

وشهد ميدان الشهداء حضورًا واسعًا من الوفود العربية والأجنبية، إلى جانب أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى طرابلس، حيث جرى استقبال الضيوف وفق ترتيبات عكست تاريخ ليبيا وحضاراتها العريقة، في أجواء احتفالية وموسيقية أبرزت العمق الثقافي والحضاري للبلاد

ويأتي افتتاح المتحف بعد إغلاقه منذ عام 2011، نتيجة الاضطرابات التي شهدتها البلاد، حيث شكّل هذا الحدث، الذي أُقيم يوم الجمعة الماضي، تأكيدًا على عزم حكومة الوحدة الوطنية الليبية إحياء المعالم الثقافية والتاريخية البارزة، وصون الذاكرة الوطنية

وخلال كلمته الافتتاحية، أكد رئيس مجلس الوزراء عبد الحميد الدبيبة أن المتحف لا يمثل مجرد جدران تحتضن قطعًا أثرية، بل يُجسد ذاكرة وطن بأكمله، وسجلًا يوثق تاريخ الليبيين وما كانوا عليه، وما يطمحون إليه، وما يورثونه للأجيال القادمة. وشدد على أهمية الحفاظ على التراث الليبي وتعزيز الهوية الوطنية، مبرزًا الدور المحوري للمتحف في إبراز تاريخ ليبيا بمختلف مراحله، ليكون مرجعًا للأجيال الحالية والمقبلة

وأشار رئيس الوزراء إلى أن المتحف بات نموذجًا حضاريًا يروي قصة ليبيا منذ العصور القديمة وحتى العصر الحديث، ويعكس غنى وتنوع الموروث الثقافي الليبي

وتضمن عرض الافتتاح الاحتفالي سردًا بصريًا وفنيًا قُدِّم على هيئة محطات متتابعة، عكست مكونات المتحف وقطاعات عرضه، حيث استعرض مراحل فجر الحضارة وما قبل التاريخ، والقبائل الليبية الأمازيغية، والعصور الكلاسيكية، ثم العهد الإسلامي والعصر القرمانلي، وصولًا إلى مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال. كما تناول العرض محاور التاريخ الطبيعي لليبيا، والثقافة والتقاليد، قبل أن يُختتم بمحور المستقبل، في تقديم فني ربط بين الموروث الحضاري والرؤية الوطنية المعاصرة

وفي ختام مراسم الافتتاح، كرّم رئيس مجلس الوزراء الطاقم المؤسس للمتحف الوطني الليبي، تقديرًا لجهودهم في الحفاظ على مقتنيات المتحف وصونها وحمايتها خلال مختلف المراحل، ودورهم في إعداد المحتوى والعرض المتحفي، بما يضمن بقاء هذا الإرث الحضاري محفوظًا وموثقًا للأجيال القادمة، ويجسد قيمة الأمانة الوطنية في حماية الذاكرة التاريخية لليبيا

ويُعد افتتاح المتحف الوطني الليبي محطة ثقافية ووطنية بارزة، تُجسد استعادة دور المتحف بوصفه بيتًا للذاكرة الوطنية، ومنصة لسرد تاريخ ليبيا وحضارتها، وتعزيز حضورها الثقافي إقليميًا ودوليًا، بما يعكس مكانة الثقافة كأحد مرتكزات بناء الدولة الحديثة

ويُذكر أن متحف طرابلس الوطني يقع في السرايا الحمراء بميدان الشهداء، ويُعد من أعرق المعالم التاريخية في العاصمة، وقد شكّل منذ تأسيسه مركزًا مهمًا للثقافة والتاريخ الليبي، وأحد أبرز الوجهات السياحية والثقافية في البلاد