شهدت جزر القمر تطوراً لافتاً في أزمة أسعار الوقود، بعدما أعلنت الحكومة القمرية تعليق القرارات المتعلقة برفع الأسعار، وهو ما أدى إلى إنهاء الإضراب وعودة الحياة الطبيعية، وسط أجواء من الفرح الشعبي في العاصمة موروني.

 

وجاء هذا القرار عقب أيام من الاحتجاجات والإضرابات التي قادتها نقابات النقل والتجار، حيث أكدت النقابة الوطنية للتجار "سينـاكو" ونقابة السائقين للنقل العام أن ما تحقق هو "انتصار للشعب القمري بأكمله"، مشددتين على أن هذا الإنجاز لا يمكن أن يُنسب لأي جهة بعينها، بل هو ثمرة تضافر جهود المواطنين. وبعد نحو ساعة من إعلان الحكومة تعليق الزيادات، عقدت النقابتان مؤتمراً صحفياً في فندق ريتاج لوموروني، أعلنتا خلاله رسمياً إنهاء الإضراب، ودعتا التجار والسائقين إلى استئناف أنشطتهم. وأشاد قادة النقابات بما وصفوه بـالقرار الحكيم للسلطات، معتبرين أن التراجع عن الزيادة يعكس استجابة لمطالب الشارع.

امتلأت الاحتفالات في ساحة الاستقلال

 في المقابل، لم تغب الأبعاد الإنسانية عن المشهد، إذ قدمت النقابات تعازيها لأسر الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات في جزيرة هنزوان، داعية إلى التهدئة والتضامن الوطني. ميدانياً، كانت العاصمة موروني مسرحاً لاحتفالات واسعة مساء السبت، حيث امتلأت ساحة الاستقلال بالمواطنين الذين خرجوا في ديارهم للتعبير عن فرحتهم. وتعالت أصوات أبواق السيارات والدراجات النارية، فيما ردد المحتفلون النشيد الوطني، في مشهد عكس حجم الارتياح الشعبي للقرار. وعبّر عدد من المواطنين عن سعادتهم، مؤكدين أن زيادة أسعار الوقود كانت ستزيد من معاناتهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة. كما أعرب سائقون عن أملهم في تثبيت الأسعار الحالية، معربين في الوقت نفسه عن حزنهم للخسائر البشرية التي رافقت الاحتجاجات. وكانت التحركات الاحتجاجية قد بلغت ذروتها خلال اليوم نفسه، خاصة في جزيرة القمر الكبرى، حيث خرجت مسيرات سلمية في عدة مناطق، رافقها أحياناً إغلاق للطرق.

لحظة فارقة في تاريخ البلاد

ورفع المحتجون شعارات تندد بغلاء المعيشة، مؤكدين تمسكهم بمطالبهم حتى تخفيض الأسعار. وفي بعض المناطق، شدد المحتجون على التزامهم بالسلمية رغم تصاعد الغضب الشعبي، بينما شهدت أطراف موروني توترات محدودة، تدخلت على إثرها قوات الأمن لتفريق بعض التجمعات. ويبدو أن هذا الحراك الشعبي قد نجح في فرض معادلة جديدة، أبرزت قوة التضامن بين مختلف فئات المجتمع، من سائقين وتجار ومواطنين. وقد اعتبر العديد من الفاعلين أن ما حدث يمثل لحظة فارقة في تاريخ البلاد، تؤكد أن الاتحاد قوة وأن صوت الشارع قادر على التأثير في القرارات الكبرى. ومع إعلان نهاية الإضراب، تتجه الأنظار الآن إلى الخطوات المقبلة للحكومة، خاصة فيما يتعلق بإيجاد حلول مستدامة لأزمة المعيشة، بما يضمن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.