أعلنت الحكومة القمرية عن حزمة تضم ثمانية إجراءات مرافقة لقرار رفع أسعار المنتجات النفطية، في محاولة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، ودعم الفئات والقطاعات الأكثر تضررًا.
وكان رئيس الجمهورية، غزالي عثمان، قد تعهد في خطابه إلى الأمة يوم 5 مايو الجاري باتخاذ سلسلة من التدابير لمواكبة المواطنين بعد قرار زيادة أسعار الوقود. وترى السلطات أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية أصبح "أمرًا لا مفر منه"، في ظل تقلبات الأسواق العالمية، مؤكدة أنها فعّلت مختلف الآليات المتاحة لحماية الاقتصاد الوطني والحد من انعكاسات الأزمة على المواطنين. تنقسم الإجراءات الحكومية إلى محورين رئيسيين: الأول ذو طابع اجتماعي واقتصادي، ويهدف إلى دعم المواد الأساسية والقطاعات الحيوية، فيما يركز الثاني على تقليص نفقات الإدارة العليا وترشيد الإنفاق الحكومي.
دعم الكهرباء والخبز والأسر الهشة
وفي هذا السياق، كشفت الحكومة، بموجب قرار صادر في 5 مايو الجاري، عن تخفيض بنسبة 40 في المئة من الرسوم والضرائب الجمركية المفروضة على استيراد عدد من المواد الأساسية لمدة ثلاثة أشهر. وأوضح وزير المالية والميزانية، موسى عبد الرحمن، أن هذا الإجراء يهدف إلى التخفيف من "الصدمة الاقتصادية" الناتجة عن مراجعة أسعار المحروقات. من جهته، أكد الأمين العام للحكومة، نور الفتح غزالي، أن التخفيض يشمل مواد أساسية مثل الأرز العادي والدقيق والسكر والزيوت الغذائية والدواجن واللحوم والأدوية، مشيرًا إلى أن كلفة هذا الإجراء قد تصل إلى نحو 700 مليون فرنك قمري. وتتضمن الحزمة الاجتماعية أيضًا دعم نفقات شراء الوقود لصالح الشركة الوطنية للكهرباء، بهدف الحفاظ على استقرار سعر الكيلوواط/ساعة وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية. كما أعلنت السلطات عن مرافقة أصحاب المخابز للتخفيف من تكاليف إنتاج الخبز ومنع ارتفاع سعر الرغيف، إضافة إلى توسيع برنامج المساعدات الاجتماعية الموجه للأسر الهشة. وبحسب الحكومة، سيرتفع عدد الأسر المستفيدة من برنامج شبكات الأمان الاجتماعي من 40 ألفًا إلى 60 ألف أسرة، بميزانية إجمالية تتراوح بين 3 و3.2 مليارات فرنك قمري.
تقشف حكومي وتقليص نفقات المسؤولين
في المقابل، خصصت الحكومة الحزمة الثانية من الإجراءات لتقليص نفقات الإدارة العليا للدولة وتجميد عدد من المصاريف الجارية لمدة ثلاثة أشهر. وشملت التدابير الجديدة اقتطاع 50 في المئة من العلاوات الممنوحة لكبار المسؤولين وقيادات المؤسسات والشركات الحكومية، على أن يتم تحديد آليات التنفيذ عبر نصوص قانونية أو تنظيمية. كما قررت السلطات تقليص مخصصات الوقود الخاصة بالوزراء وكبار موظفي الإدارة العمومية، إلى جانب فرض قيود صارمة على السفر إلى الخارج بالنسبة للمسؤولين الحكوميين. وتضمنت الإجراءات كذلك الحد من تنظيم الاحتفالات والفعاليات الرسمية، وحصرها في نطاق ضيق داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية. وتأتي هذه التدابير في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وسط مخاوف من انعكاس الأزمة على القدرة الشرائية للمواطنين ومستوى التضخم. وتأمل السلطات أن تسهم الإجراءات المعلنة في تخفيف الأعباء عن الأسر والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

