قررت وزارة التربية الوطنية، يوم الاثنين الماضي، تعليق مهام نائب مدير مدرسة تعليم القرآن بالأساليب الجديدة (إينيميكو) في موروني، وذلك على خلفية قضية أثارت جدلًا واسعًا بعد طرد تلميذة تبلغ من العمر خمس سنوات من الفصل الدراسي بسبب تأخر والديها في دفع الرسوم الدراسية.
وتعود وقائع الحادثة إلى يوم الخميس 8 يناير الجاري، حين أقدمت إدارة المدرسة على إخراج التلميذة كاميلات من قاعة الدراسة، لعدم تسديد رسوم الدراسة لمدة ثلاثة أشهر. وقد ترتب عن هذا القرار ترك الطفلة خارج الفصل الدراسي بمفردها، الأمر الذي أثار استياء والدها، حسن إبراهيم يوسف، بعدما وجد ابنته خارج القاعة فيما يواصل زملاؤها متابعة دروسهم، ما دفعه إلى اتخاذ قرار سحبها نهائيًا من المؤسسة والمطالبة باستلام ملفها الدراسي.
وأوضح والد التلميذة أن تأخره في تسديد الرسوم يعود إلى وضعه المهني الحالي، مؤكدًا أنه كان قد توصل إلى اتفاق مسبق مع إدارة المدرسة يقضي بمنحه مهلة لتسوية المستحقات. وقال في هذا السياق: "أثناء توجهي لتسوية رسوم الفصل الدراسي الأول، فوجئت بأن ابنتي طُردت من صفها وتُركت دون أي إشراف في ساحة المدرسة". وأضاف أن "طفلًا في هذا العمر لا يجوز إخراجه من الفصل دون إبلاغ ذويه فورًا"، معتبرًا أن ما حدث تسبب لابنته بصدمة نفسية ويعكس تقصيرًا جسيمًا من قبل المؤسسة التعليمية.
من جهتها، أعادت الأمينة العامة للمدرسة التأكيد على وجود تأخر في تسديد الرسوم الدراسية، في حين أشار نائب المدير الموقوف، مزي سيد مجيب رحمان، إلى أن مديرية التعليم الخاص سبق أن استدعت الإدارة وأبلغتها بحق المؤسسة في المطالبة بمستحقاتها المالية، محذرًا في الوقت ذاته من حساسية الوضع.
وفي إطار متابعة القضية، استدعت وزارة التربية الوطنية، صباح يوم الاثنين الماضي، الطرفين المعنيين للاستماع إلى أقوالهما، قبل أن تصدر مذكرة رسمية تقضي بتعليق مهام نائب المدير العام للمدرسة إلى حين تعيين مسؤول جديد. وأشارت المذكرة إلى الالتزامات الدولية لجمهورية القمر المتحدة، ولاسيما اتفاقية حقوق الطفل والميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، اللتين تكفلان حق الطفل في الحماية والكرامة والتعليم داخل بيئة آمنة.
وأكدت الوزارة أن القرار يأتي حرصًا على حماية حقوق الطفل والالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وبعد التشاور مع والد التلميذة وإدارة المدرسة، تقرر إيقاف نائب المدير العام عن العمل وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها.
كما رافق هذا القرار الشروع في إجراءات تأديبية بحق نائب مدير المدرسة وكل من قد تثبت مسؤوليته عن الحادثة، وفقًا للوائح والقواعد التأديبية المعتمدة. وأعلنت وزارة التربية اتخاذ تدابير فورية لضمان حماية الطفلة المعنية ودعمها نفسيًا وتعليميًا واجتماعيًا، بما يكفل سلامتها واستمرار تعليمها في بيئة آمنة ومحترمة.


