بعد مرور عام كامل على افتتاحه رسميًا من قبل رئيس الجمهورية، غزالي عثمان، لا يزال مركز الشيخة فاطمة بنت مبارك للأمومة والطفولة في واني بجزيرة أنجوان مغلقًا، دون أن يفتح أبوابه أمام المواطنين حتى الآن، في وقت تعزو فيه السلطات الصحية ذلك أساسًا إلى نقص الكوادر البشرية اللازمة لتشغيله.

 

وكان المركز قد افتُتح في 7 أكتوبر 2025، بهدف تعزيز خدمات رعاية النساء والأطفال في واني والقرى المجاورة. غير أن زيارة الموقع تكشف استمرار توقفه عن العمل؛ إذ لا تزال أبوابه الزجاجية موصدة، فيما بدأت طبقة الطلاء تتقشر في بعض أجزاء المبنى، رغم أنه كان من المفترض أن يوفر خدمات متخصصة في الولادة ورعاية الأطفال.

نقص الكوادر البشرية.. العقبة الرئيسية

قُدّم المركز عند افتتاحه باعتباره مشروعًا صحيًا مهمًا لسكان المنطقة، إذ يضم 20 سريرًا، ووحدات للعناية المركزة، إلى جانب خدمات متخصصة في التوليد وأمراض النساء والتعقيم. وفي معرض رده على أسئلة الصحفيين بشأن أسباب استمرار إغلاق المنشأة، أكد الدكتور كزمير كمال، كبير الأطباء في مستشفى واني، أن التجهيزات والمعدات اللازمة متوفرة، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية تتعلق بالموارد البشرية.

وقال كمال: "من الجيد أن تهتم وسائل الإعلام بهذا المرفق، فقد مر عام كامل على افتتاحه، على الرغم من أن جميع المعدات متوفرة بالكامل. لكن الصعوبة الكبرى تكمن في أن 80% من العاملين في المستشفى من المتطوعين، وقد تقرر عدم نقل هؤلاء المتطوعين للعمل في منشأة جديدة بوضعهم الحالي كمتطوعين".

وأكد المسؤول الصحي وجود رغبة حقيقية في تشغيل المركز، لكنه أوضح أن تحقيق ذلك يتجاوز صلاحياته وإمكاناته الشخصية، قائلًا: "لطالما رغبنا في فتح أبواب هذا المستشفى، لكنني شخصيًا لا أملك الإمكانات اللازمة للقيام بذلك، فالأمر لا يعتمد عليّ وحدي، بل يتعين على وزارة الصحة المضي قدمًا في هذا الملف لتمهيد الطريق أمام افتتاحه في أقرب وقت ممكن". وأضاف أن تشغيل المركز يتطلب توفير الكوادر البشرية اللازمة، سواء من خلال التوظيف أو إبرام عقود عمل تضمن مباشرة الموظفين مهامهم داخل المنشأة.

وعود بالتوظيف لم تُترجم إلى أرض الواقع

وكان عمدة بلدية واني، محمد معيشا، قد أعلن خلال حفل افتتاح المركز أن يوسف محمد علي، مدير مكتب رئيس الجمهورية المكلف بالدفاع، تعهد بتوفير فرص توظيف لضمان حسن سير العمل في المنشأة الصحية الجديدة، وفقًا لما أوردته صحيفة الوطن في عددها الصادر يوم 8 أكتوبر 2025. غير أن مرور عام على هذا الإعلان، مع استمرار إغلاق المركز، يثير تساؤلات بشأن مصير تلك الوعود، والإجراءات التي اتُّخذت لتوفير الكوادر اللازمة ووضع المنشأة في الخدمة. ويظل توفير الموارد البشرية المؤهلة شرطًا أساسيًا للاستفادة من التجهيزات الطبية المتاحة، وضمان تقديم خدمات صحية تستجيب لاحتياجات النساء والأطفال في المنطقة.

ولا يقتصر أثر استمرار إغلاق المركز على حرمان السكان من خدماته المتخصصة، بل يمتد أيضًا إلى العاملين في القطاع الصحي، ولاسيما المكلفين بنقل المرضى إلى المؤسسات الطبية الأخرى. وفي حديثه من مستشفى الولادة في واني، الواقع قبالة مركز الأمومة والطفولة، أعرب سائق سيارة الإسعاف، حسن حميدون، عن اعتقاده بأن تشغيل المنشأة الجديدة كان من شأنه تخفيف أعباء العمل، والحد من الحاجة إلى نقل المرضى بصورة عاجلة إلى مرافق صحية أخرى.

وقال حميدون: "كان افتتاح المستشفى سيسمح لي، بصفتي سائق سيارة إسعاف، بتخفيف عبء العمل المرتبط بنقل المرضى على وجه السرعة إلى مرافق صحية أخرى. لقد افتُتح المستشفى بالفعل، لكن الطلاء بدأ يتقشر اليوم، ولا نزال نتساءل عن سبب بقائه مغلقًا". ويعكس هذا التصريح جانبًا من التداعيات العملية لتعطل المنشأة، التي كان يُنتظر أن تسهم في تحسين الخدمات الصحية وتخفيف الضغط على المرافق القائمة.

السكان ينتظرون الاستفادة من المشروع

وعلى صعيد المواطنين، لا يزال الانتظار سيد الموقف، وسط خيبة أمل من عدم الاستفادة من منشأة صحية جُهزت لتلبية احتياجات السكان. وفي هذا السياق، أعرب نور معراج، المقيم في منطقة كوكي، عن أسفه لاستمرار إغلاق المركز، رغم ما يتوفر فيه من تجهيزات وإمكانات. وقال: "من المؤسف للغاية استثمار الأموال في منشأة مجهزة بالكامل دون أن تدخل حيز التشغيل. لطالما أملنا أن يخدم هذا المبنى جميع المواطنين القمريين، لكن من المحزن اليوم ألا يؤدي وظيفته. وما زلنا ننتظر افتتاحه ليقدم خدمات العلاج والولادة، ويوفر فرص عمل للشباب".

وبين توفر التجهيزات الطبية، والحاجة إلى توظيف الكوادر اللازمة، والوعود التي أُعلنت خلال حفل الافتتاح، يبقى مركز الشيخة فاطمة بنت مبارك للأمومة والطفولة في واني مغلقًا بعد عام من تدشينه رسميًا. وفي انتظار تحرك الجهات المعنية لتسوية مشكلة الموارد البشرية، يتطلع سكان المنطقة إلى تحويل هذا المشروع من منشأة صحية مجهزة إلى مرفق يعمل فعليًا، ويوفر خدمات الأمومة والطفولة التي أُنشئ من أجلها.