أثارت جريمة قتل الفتاة نايشا ممادي عبده المأساوية، وهي من سكان مدينة فومبوني جنوب الجزيرة التي عُثر عليها ميتة في 22 مايو الماضي في بلدة زهاجو مباجيني بجزيرة انغازيجا، استنكارا كبيرا وغضبًا عارمًا لدى أوساط المجتمع في جميع أنحاء البلاد. وأسفر التحقيق سريعًا عن اعتقال عدد من المشتبه بهم، في حين أكد مكتب المدعي العام في موروني أن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب.
وردا على تصاعد أعمال العنف في البلاد وضد النساء والفتيات بشكل خاص نظمت عدد كبير من الجمعيات النسائية في البلاد صباح يوم السبت 30 مايو المنصرم مسيرات سلمية وتجمعات في موروني العاصمة للمطالبة بالعدالة والتنديد بانعدام الأمن العام في البلاد والمطالبة بضرورة اتخاذ اجراءات قانونية وقضائية للحد من هذه الجرائم وأعمال العنف. وكانت قوات الدرك الوطنية، قد أعلنت مساء السبت 23 مايو المنصرم اعتقال "عدد من المشتبه بهم" في جريمة قتل الفتاة نايشا ممادي عبده. وأوضح البيان المنشور على صفحة الدرك على فيسبوك أن هؤلاء الأفراد "يخضعون حالياً للاستجواب من قبل أجهزة التحقيق". وفي يوم السبت نفسه، وبعد دفن الشابة، الذي جرى بعد ساعات قليلة من العثور على جثتها، أعربت نساء من مسقط رأسها فومبوني عن حزنهن العميق إزاء هذه الجريمة "المتعددة الأوجه" التي راح ضحيتها فتاة في المنطقة، حيث عُثر على أربع قطعة متفحمة يصعب التعرف عليها. للتذكير، أعلنت محكمة موروني الابتدائية، مساء الجمعة 22 مايو،العثور على جثة الشابة نايشا ممادي عبده هامدة في حقل ببلدة زاهاجو مباجيني، في حوالي الساعة الرابعة عصرا.
"هذه الجريمة لن تمر دون عقاب"
و جاء هذا الاكتشاف بعد تحقيقات دقيقة أُجريت في إطار البحث عن الشابة المفقودة منذ 19 مايو. وكانت الفتاة نايشا ممادي من أصل مدينة فومبوني، ووفقًا للروايات المتداولة، فقد ذهبت في ذلك اليوم إلى زاهاجو لأخذ غرض من صديقه. وصرحت النيابة العامة بأن "هذه الجريمة لن تمر دون عقاب"، مؤكدةً أن "جميع الجناة سيُحاسبون على أفعالهم أمام القانون". وأشارت السلطات القضائية إلى أنها تواصل تحقيقاتها لكشف ملابسات هذه المأساة.لا بد من الإشارة إلى أن الوضع كان متوتراً للغاية منذ صباح يوم السبت 23 مايو المنصرم في فومبوني، حيث أقام السكان حواجز في منتصف الطريق، وهم في حالة غضب شديد وصدمة مستمرة. ولهذا السبب أيضاً، دعت النيابة العامة، في بيانها، السكان إلى ضبط النفس، والتحلي بالهدوء، واحترام الإجراءات القضائية الجارية. والمعروف بأنه منذ العثور على الجثة في حقل ببلدة زهاجو مباجيني، أدانت السلطات وقادة المجتمع والشباب هذه الجريمة البشعة، وطالبوا بإعدام الجناة، وفقًا لما ينص عليه الدين الاسلامي وقانون العقوبات في جزر القمر. ويعتقدون أن تطبيق هذه العقوبة هو السبيل الوحيد للحد من الجرائم التي ابتليت بها البلاد منذ فترة. وبين مختلف السلطات وقادة المجتمع الذين أدانوا هذا العمل "الوحشي"، والشباب الذين اتخذوا موقفًا حازمًا، كانت الرسالة واضحة. فقد طالبت هذه الفئات الاجتماعية المختلفة، من رجال ونساء وشباب، "بأقصى درجات الحزم من جانب النظام القضائي، بتطبيق عقوبة الإعدام".
"المأساة التي لا تُطاق".
وبعد ساعات قليلة من جنازة الشابة، نشر المحامي فهمي سيد إبراهيم مقطع فيديو على صفحته على فيسبوك، قدّم فيه تعازيه الحارة لعائلة الفقيدة.ثم قال: "يجب تطبيق عقوبة الإعدام". وتابع قائلا "ما يحدث في البلاد مأساة عظيمة. ففي مايو 2021، قُتلت الطفلة فاينا ذات الأربع سنوات. ثم تلتها جريمة قتل عائشة بنت يوسف في فبراير 2024، ثم الشابة حكمة في فبراير 2025، والآن نايشا. من سيكون الضحية التالية؟" متسائلاً عن مدى استعداد البلاد للذهاب بعيدًا. مضيفا "أقف اليوم هنا لأعرب عن أسفي الشديد لما يحدث، ولأطالب بتطبيق عقوبة الإعدام، التي لا تزال واردة في قانون العقوبات لدينا. فكما ينص قانون العقوبات القمري، فإن عقوبة قتل النفس البشرية هي نفسها عقوبة القتل. ورغم معارضتي الدائمة لهذه العقوبة، إلا أن عودة الأعمال الإجرامية دفعتني للمطالبة بتطبيقها اليوم. فمجرد إلغاء فرنسا لها لا يعني أن علينا أن نفعل الشيء نفسه، فلكل دولة تاريخها ودينها وجمهوريتها". بينما أعرب الأمين العام للحكومة، نور الفتح غزالي عن حزنه العميق لهذه "المأساة التي لا تُطاق".
ودعا إلى "أقصى درجات الحزم من جانب القضاء"، مؤكداً أن "مثل هذه الجرائم يجب ألا تمر دون عقاب، ولا يجب الاستهانة بها. فمثل هذه الأعمال الوحشية تستحق عقاباً رادعاً، بما في ذلك تطبيق عقوبة الإعدام، حتى يتحقق العدل ولا تتكرر مثل هذه المآسي أبداً". كما دعا المفتي الجمهورية الشيخ أبو بكر سيد عبد الله بضرورة إنزال عقوبة صارما لمرتكبي هذه الجريمة البشعة بما في ذلك عقوبة الاعدام جاء في الشريعة الاسلامية. في حين نشر المحامي إدريس مزي موغني على صفحته على فيسبوك: "هذه المرة، سنخوض معركة شرسة ضد رئيس دولة جزر القمر، الذي يجب عليه إما أن يدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام أو تطبيقها. وأوضح هذا الشخصية البارزة من فومبوني أنه على الرغم من تكرار الأعمال الإجرامية مؤخرًا، إلا أن طريقة ارتكابها جميعًا مروعة. وأضاف "اليوم، ما يصدمنا أكثر هو استخدام النار. إن حرق جثة عمل لا إنساني على الإطلاق، وأنا مقتنع بأن الحكومة وحدها هي القادرة على وضع حد لهذه الأعمال. لذلك، أدعو إلى مناشدة رئيس الدولة لاتخاذ قرار جذري". وقد أعقب ذلك ردود فعل متباينة من الشباب في مختلف المدن والقرى، الذين أدانوا بدورهم ما حدث، مطالبين النظام القضائي بالقيام بواجبه بحزم أكبر، "وإلا، فسيتعين علينا أخذ الأمور بأيدينا لوضع حد لذلك".

