اختُتم في العاصمة المصرية القاهرة، عقب أربعة أيام من المناقشات والمشاورات، الاجتماع الإقليمي متعدد الأطراف بشأن إعداد استراتيجية عربية شاملة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، الذي نظمه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بالشراكة مع جامعة الدول العربية، ومجلس وزراء الداخلية العرب، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، وبدعم من المملكة المتحدة

 

وشاركت وزارة الداخلية القمرية في أعمال الاجتماع، الذي انعقد خلال الفترة من 13 إلى 16 سبتمبر الجاري، بوفد ترأسه عقيد أحمد بكر تاج الدين، رئيس قسم التعاون الدولي والعربي ورئيس شعبة اتصال بمجلس وزراء الداخلية العرب. وشكّل الاجتماع محطة أساسية لإطلاق مسار إقليمي يهدف إلى إعداد أول استراتيجية عربية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى وخبراء وممثلين عن المجتمع المدني والشباب، إلى جانب شركاء إقليميين ودوليين من المنطقة وخارجها.

تحديات متزايدة تتطلب استجابة إقليمية منسقة

وأكد المشاركون أن الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية تمثل تحديًا لا تقف آثاره عند حدود دولة بعينها، لما لها من ارتباط بالفساد وتقويض سيادة القانون واستنزاف الموارد العامة، فضلًا عن استفادتها من التطورات التكنولوجية المتسارعة وتنامي الترابط بين الأسواق الإجرامية غير المشروعة. وفي ظل التعقيد المتزايد لأنماط الجريمة المنظمة وتداخل مختلف أنشطتها، ناقش المشاركون طبيعة التهديدات الإجرامية المتغيرة والتقارب المتنامي بين الأسواق غير المشروعة، مؤكدين أهمية اعتماد استجابات منسقة تستند إلى الأدلة، وتراعي النوع الاجتماعي، وتحترم حقوق الإنسان. كما تناولت المناقشات الآثار الأوسع للجريمة المنظمة على الحوكمة والتنمية المستدامة وقدرة المجتمعات على الصمود، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات المعنية لمواجهة التحديات الأمنية بصورة أكثر تكاملًا.

أربعة محاور لإعداد الاستراتيجية

واستند مسار إعداد الاستراتيجية إلى أربعة محاور رئيسية تتمثل في الوقاية، والملاحقة، والحماية، والشراكات، بما يهدف إلى بلورة مقاربة تشاركية وشاملة ومتكاملة لتعزيز قدرة المنطقة العربية على مواجهة مخاطر الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية. وفي ختام الاجتماع، اتفق المشاركون على خارطة طريق لمواصلة إعداد مسودة الاستراتيجية العربية، مع الاسترشاد بالمعايير الدولية والممارسات الفضلى، ومراعاة أولويات الدول الأعضاء في المنطقة وتطلعاتها المشتركة. ومن المنتظر أن يشكل هذا المسار إطارًا لمزيد من التنسيق والتعاون الإقليمي في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتعزيز تبادل الخبرات والمعلومات وتطوير آليات مشتركة للتعامل مع التهديدات الإجرامية المتغيرة.