اختُتمت، مساء الثلاثاء 12 مايو الجاري، في العاصمة الكينية نيروبي، أعمال القمة الأفريقية الفرنسية المنعقدة تحت شعار: "أفريقيا إلى الأمام: شراكات بين أفريقيا وفرنسا من أجل الابتكار والنمو".، بمشاركة نحو 35 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب قادة مؤسسات دولية وممثلين عن القطاع الخاص.

 

وشهدت القمة حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس القمري غزالي عثمان، والرئيس الكيني ويليام روتو، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وبمشاركة نحو سبعة آلاف مندوب من مسؤولين ومستثمرين وممثلي شركات أفريقية وفرنسية كبرى. وفي ختام أعمالها، حددت القمة مجموعة من القطاعات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة، من أبرزها: تعزيز المنظومات الصحية، ودعم الإنتاج المحلي للقاحات والأدوية، وتسريع التحول الطاقي، وتطوير الاقتصاد الأزرق، وتعزيز الزراعة ذات القيمة المضافة، إضافة إلى تشجيع التصنيع المحلي بدل تصدير المواد الخام. وجاءت هذه الدورة، وهي النسخة الرابعة من القمة، في أول انعقاد لها داخل دولة أفريقية ناطقة بالإنجليزية، في خطوة تعكس توجّهًا فرنسيًا نحو توسيع حضورها الاقتصادي خارج مناطق نفوذها التقليدية في غرب أفريقيا. وشملت الاتفاقيات المعلنة استثمارات في قطاعات الموانئ والطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، من بينها مشروع بقيمة 700 مليون يورو لتوسعة وتحديث مرافق ميناء مومباسا، إضافة إلى مشاريع في مجالات الزراعة المستدامة والتحول الرقمي والطاقة النظيفة.

 غزالي يجري لقاءات مع قادة أفارقة

 وعلى هامش القمة، ألقى الرئيس غزالي عثمان كلمة خلال جلسة عامة تناولت السياسات المطلوبة لبناء تصنيع مستدام وتحقيق تحول طاقي ناجح في أفريقيا. كما أجرى فخامته سلسلة لقاءات مع عدد من القادة الأفارقة، في مقدمتهم الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي. وخلال لقائه بالرئيس الكيني، ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكات الاقتصادية، إلى جانب دور قطاع التأمين في دعم التجارة والاستثمار داخل القارة الأفريقية. كما تطرقت المحادثات إلى استعدادات جزر القمر لاستضافة دورة ألعاب جزر المحيط الهندي العام المقبل، والدور الذي يمكن أن تؤديه الرياضة في تعزيز الوحدة الإقليمية وخلق فرص للشباب. وفي لقائه مع الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، أكد الجانبان التزامهما بتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، مع الاتفاق على قيام الرئيس القمري بزيارة رسمية إلى السنغال قريبًا.

 ماكرون يعلن عن استثمارات بقيمة 23 مليار يورو

 من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن التزامات استثمارية فرنسية وأفريقية مشتركة بقيمة 23 مليار يورو، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى بناء "شراكة متكافئة" مع أفريقيا تقوم على الاستثمار المتبادل بدل الاعتماد على المساعدات التقليدية. وأوضح أن هذه الاستثمارات تشمل 14 مليار يورو من شركات فرنسية، و9 مليارات يورو من مستثمرين ورواد أعمال أفارقة، مشيرًا إلى أن المشاريع المعلنة ستسهم في توفير نحو 250 ألف فرصة عمل في أفريقيا وفرنسا .كما أعلن عن إقامة شراكات بين مؤسسات تمويل أفريقية والوكالة الفرنسية للتنمية، عبر شركتها التابعة "بروباركو"، لتمويل مشاريع في قطاعات التحول الطاقي، والتكنولوجيا الرقمية، والصحة، والزراعة، والاقتصاد الأزرق. وشهدت القمة أيضًا نقاشات موسعة بشأن آليات تمويل التنمية في أفريقيا، حيث شدد القادة الأفارقة على ضرورة مراجعة أساليب تقييم المخاطر المرتبطة بالقارة.

 وقال وزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي إن الدول الأفريقية تسعى إلى تغيير النظرة السائدة التي تصنف القارة باعتبارها منطقة عالية المخاطر، الأمر الذي ينعكس سلبًا على كلفة الاقتراض وجذب الاستثمارات. وأضاف أن القارة بحاجة إلى آليات تقييم أكثر توازنًا، مشيرًا إلى أن الأزمات والصراعات ليست حكرًا على أفريقيا وحدها. وفي هذا السياق، جدّد الاتحاد الأفريقي دعمه لمشروع إنشاء وكالة تصنيف ائتماني أفريقية، بهدف تقديم تقييم أكثر دقة للمخاطر الاقتصادية في القارة، بعيدًا عن ما تعتبره بعض الحكومات "مبالغة" من وكالات التصنيف الدولية في تقدير المخاطر الأفريقية. وشهدت القمة مشاركة مؤسسات مالية دولية وإقليمية عدة، بينها البنك الأفريقي للتنمية والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، وسط دعوات متزايدة إلى تطوير آليات تمويل أكثر عدالة لدعم النمو وخلق فرص العمل في القارة الأفريقية.