احتفلت السفارة الصينية في جزر القمر، مساء الاثنين 28 سبتمبر الماضي، بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، خلال حفل أقيم بفندق رتاج في موروني، بحضور مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية المعتمدين لدى البلاد، إلى جانب شخصيات وطنية واعتبارية وممثلين عن المؤسسات الصينية ووسائل الإعلام.
وشارك في المناسبة رئيس البرلمان الوطني مستدران عبده، ومفتي الجمهورية، والأمين العام للحكومة نور الفتح غزالي، ووزير البيئة المكلف بالسياحة أبو بكر بن محمود، ممثلًا لوزير الخارجية، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة والسفراء وممثلي المنظمات الدولية. وأكد وزير البيئة المكلف بالسياحة، أبو بكر بن محمود، ممثل الحكومة القمرية في المناسبة، متانة العلاقات التي تجمع جزر القمر والصين، مشيدًا بالتعاون القائم بين البلدين في مختلف المجالات.
وأشار إلى أن البلدين يحتفلان بمرور أكثر من خمسة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية، مؤكدًا أن التعاون الثنائي شهد تطورًا متواصلًا، واستند إلى مبادئ الاحترام المتبادل والتضامن والمنفعة المشتركة. وتوقف الوزير عند عدد من محطات التعاون بين موروني وبكين، ولاسيما انعقاد الدورة الثالثة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين البلدين في موروني خلال سبتمبر الجاري، معتبرًا أن الاجتماع يفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير التعاون الثنائي. وكانت السفارة الصينية قد أكدت أن الحكومة القمرية أشادت، خلال حفل الذكرى، بنجاح هذه الدورة وبآفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
بكين: الشراكة الاستراتيجية تدخل مرحلة جديدة
من جانبه، أكد السفير الصيني لدى جزر القمر، هوانغ تشنغ، أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا متواصلًا، وانتقلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مجددًا التأكيد على متانة الصداقة بين الشعبين. وأشار السفير إلى أن الرئيسين شي جين بينغ وغزالي عثمان اتفقا عام 2024 على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، معتبرًا ذلك محطة جديدة في مسار التعاون بين البلدين.
وأكد أن الثقة السياسية المتبادلة واصلت التعزز، بالتوازي مع تطور التعاون الاقتصادي والتجاري وتزايد التواصل بين الشعبين. كما شدد على استمرار التعاون الصيني القمري على أساس المساواة والتضامن والمنفعة المتبادلة. وتطرق السفير إلى دعم جزر القمر لمبدأ "الصين الواحدة"، مقابل دعم الصين لجهود جزر القمر في الحفاظ على سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها، مجددًا موقف بلاده الداعم للموقف القمري بشأن جزيرة مايوت.
مشاريع صينية في مختلف القطاعات
واستعرض السفير هوانغ تشنغ عددًا من المشاريع التي ساهمت الصين في تمويلها أو إنجازها في جزر القمر، من بينها مبنى الإذاعة والتلفزيون، ومبنى البرلمان الوطني، وملعب مالوزيني، وطريق جزيرة موهيلي، ومستشفى الصداقة القمرية الصينية في أنجوان، إضافة إلى مشاريع أخرى في قطاعات مختلفة. وتأتي هذه المشاريع في إطار التعاون التنموي الذي شهدته العلاقات بين البلدين على مدى العقود الماضية، إلى جانب التعاون في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية والتكوين.
أكثر من 400 فرصة للتكوين في الصين
وفي الجانب المتعلق بتنمية الكفاءات، أعلن السفير الصيني أن بلاده ستتيح خلال عام 2026 أكثر من 400 فرصة للتكوين والتدريب في الصين لفائدة الكفاءات القمرية، بما يسهم في تطوير الخبرات الوطنية في عدد من القطاعات. كما أشاد بنتائج الدورة الثالثة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين جزر القمر والصين، معتبرًا أنها شكلت دفعة جديدة لتعميق التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز التنمية القائمة على المنفعة المتبادلة.
وكانت اللجنة المشتركة قد عقدت دورتها الثالثة في موروني خلال سبتمبر الجاري، في إطار المساعي الرامية إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين البلدين. وتأتي احتفالات الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في وقت تشهد فيه العلاقات القمرية الصينية مرحلة جديدة، بعد رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية وتكثيف آليات الحوار والتعاون الثنائي.
وأكد السفير هوانغ تشنغ استعداد بلاده للعمل مع جزر القمر لتنفيذ التفاهمات التي توصل إليها رئيسا البلدين، وتعزيز مضمون الشراكة الاستراتيجية، ودفع التعاون العملي في مختلف المجالات. كما جدد الجانب الصيني التزامه بتعميق التعاون مع جزر القمر ودعم أهدافها التنموية، في إطار الشراكة الثنائية والتعاون الصيني الإفريقي.


