احتشد عدد كبير من المواطنين مساء الثلاثاء 25 أغسطس الجاري في ساحة الاستقلال بالعاصمة موروني، لإحياء ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في أجواء اتسمت بالخشوع والروحانية.
وجرت المناسبة بحضور رئيس الجمهورية غزالي عثمان، وسماحة مفتي الجمهورية الشيخ أبو بكر سيد عبد الله جمل الليل، ورئيس المحكمة العليا شيخ سالم سيد، وقاضي القضاة محمد سيد عثمان، إلى جانب أعضاء الحكومة، وحكام الجزر، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية المعتمدين لدى البلاد. كما شهد الاحتفال حضور وفد كبير قادم من جزيرة مايوت المحتلة برئاسة الشيخ يونس مكدار، إضافة إلى عدد من العلماء والدعاة وممثلي وسائل الإعلام، وجمع غفير من المواطنين، في أجواء دينية وروحية وثقافية. وخلال كلمته، أكد مفتي الجمهورية أهمية إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، مشيرًا إلى أن الشعب القمري يتميز بحبه الكبير للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقال المفتي إن القمريين يكنّون محبة عميقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، معربًا عن أمله في أن يجمعهم الله به يوم القيامة، وداعيًا المولى عز وجل إلى حماية جزر القمر من النزاعات والكوارث. وذكّر بأن من أولى الأعمال التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم عند وصوله إلى المدينة المنورة العمل على تعزيز السلام والتفاهم والتآخي بين مختلف مكونات المجتمع، مؤكدًا أهمية استلهام هذه القيم في حياة المجتمع القمري.
المولد النبوي.. مناسبة للتأمل في السلوك الفردي والجماعي
من جانبه، تناول وزير الشؤون الإسلامية، محمد نور الدين أفريتان، في كلمة ألقاها باللغة الفرنسية، الأبعاد الروحية والدينية والعبادية التي تميز الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة أصبحت بالنسبة إلى القمريين ذات طابع وطني إلى جانب مكانتها الدينية. وشدد الوزير على أهمية التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وتعاليمه وسنته، واستلهام قيمه القائمة على السلام والعدل والأخوة والتسامح والتضامن. وقال أفريتان إن الاحتفال بالمولد النبوي "لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة للتجمع والإنشاد الديني والذكر وتلاوة سيرة النبي، بل يجب أن يكون، قبل كل شيء، فرصة للتفكير في سلوكنا الفردي والجماعي". وأوضح أن جزر القمر متمسكة بعمق هويتها الإسلامية وقيمها الروحية المتجذرة في تعاليم الإسلام السني على المذهب الشافعي، معتبرًا أن هذا الانتماء يشكل أحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية. ودعا الوزير إلى جعل هذه الهوية مصدرًا للسلام بدل الانقسام، وللأخوة بدل المواجهة، وللحوار بدل التعصب.
الشباب بحاجة إلى القدوة والتوجيه
وأكد وزير الشؤون الإسلامية أن المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع أصبحت كبيرة في ظل عالم يشهد تحولات عميقة، وتأثيرًا متزايدًا لشبكات التواصل الاجتماعي، وسرعة في انتشار المعلومات، بما في ذلك الأخبار المضللة. وأشار إلى أن الشباب بحاجة إلى القدوة الحسنة والتوجيه والمعرفة، إلى جانب الحكمة والثبات على المبادئ، مؤكدًا أهمية الرفق وحسن التعامل عند نقل هذه القيم إلى الأجيال الجديدة. وشدد على أن الهدف المشترك يتمثل في بناء جيل يتلقى "إسلامًا قائمًا على المعرفة والمسؤولية والاعتدال والأخوة والسلام". وتطرق الوزير أفريتان إلى قضية العدالة، باعتبارها من المجالات التي تقع ضمن اختصاص وزارته، مؤكدًا، استنادًا إلى تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم، أن العدالة ليست مسؤولية المحاكم والقضاة وحدهم. وأوضح أن العدالة تبدأ داخل الأسرة، وتمتد إلى مختلف العلاقات المهنية والاجتماعية، وتشمل علاقة الإنسان بجيرانه وبقية المواطنين، وكذلك علاقته بالمؤسسات. ودعا الوزير إلى الالتفاف حول القيم الجامعة للشعب القمري، وفي مقدمتها الإيمان والوطن والثقافة والتاريخ والإرادة المشتركة لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. وأضاف: "لنستلهم من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ما يعزز التضامن بين الأجيال وبين مختلف مكونات مجتمعنا"، مشددًا على أن الأخوة والتضامن من أبرز القيم التي دعا إليها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
تحية للدبلوماسيين ودعوة لحماية البلاد
كما وجّه وزير العدل والشؤون الإسلامية التحية إلى أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى البلاد، معربًا عن أمله في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون والتضامن بين جزر القمر ومختلف الدول التي يمثلونها. وأكد أن حضورهم في مناسبة ترتبط بعمق بالهوية الدينية والثقافية للبلاد يمثل تعبيرًا عن الصداقة والاحترام والتقدير للشعب القمري، كما يعكس أهمية الحوار والتواصل بين الشعوب والحضارات. وفي ختام كلمته، دعا محمد نور الدين أفريتان الله تعالى إلى حماية البلاد والعباد، وصون الشعب القمري من الانقسام والعنف والفقر وكل أشكال الشر، كما دعا إلى أن يمنح الله مؤسسات الدولة والمسؤولين الدينيين وجميع القادة الحكمة اللازمة لخدمة الشعب بالعدل والنزاهة.


