وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ في السَّاعَةِ الأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتْ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». (رواه البخاري ومسلم)
أما بعد: لقد تلقت مجموعة دعاة وخطباء جزر القمر من خلال الأمانة العامة للحكومة ودار الإفتاء نبأ عزم الحكومة على تغيير مواقيت العمل في يوم الجمعة ابتداءً من سبتمبر القادم، بحيث يبدأ العمل في يوم الجمعة من الساعة الثامنة صباحًا إلى الثانية عشرة ظهرًا، على أن تُقام صلاة الجمعة في الساعة الواحدة بعد الظهر، بدلاً من إقامتها في وقتها المعتاد مباشرة بعد دخول وقتها (12:15 – 12:30)
وإن هذا القرار -وإن لم يصادم صحة الصلاة من حيث دخول الوقت- إلا أنّه يخالف ما اعتاده المسلمون في جزر القمر منذ أجيال، مما قد يُضعف مكانة هذا اليوم العظيم في النفوس ويؤثر سلبًا على سنة التبكير إلى الجمعة التي حثّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً …» (رواه البخاري). كما أن هذا القرار يُعرض هيبة الجمعة للانتقاص، وهي التي جعلها الله عيدًا أسبوعيًا للمسلمين
وبناء على مصلحة الإسلام والمسلمين في هذا البلد، وحرصا على الحفاظ الإرث الديني الذي ورثناه من آبائنا وأجدادنا في هذا البلد، وكذلك رغبتنا في حماية الدين وألا نجعله فريسة لمن يريد أن يتلاعب به ويحدد أوقات الصلاة وفقا لما يمليه من مصلحة دنيوية دون الأخذ بعين الاعتبار بالمصالح الأخروية، فإننا كدعاة وخطباء جزر القمر نؤكد ما يلي
نستنكر أشد الاستنكار هذا القرار، لما فيه من إضعاف لشعيرة عظيمة من شعائر الإسلام
نناشد الدعاة والخطباء ببيان خطورة هذا القرار، والتذكير بعظمة يوم الجمعة ومكانته الشرعية
نطالب الحكومة القمرية باحترام ثوابت الإسلام، والحفاظ على هوية الشعب القمري الإسلامية، والرجوع عن القرارات التي لا تراعي مكانة هذا اليوم المبارك، فالرجوع إلى الحق فضيلة
نقترح أن يكون يوم الجمعة عطلة رسمية كاملة، ويُضاف السبت أو الأحد كيوم عطلة ثانٍ
إن تعذّر ذلك، فإننا نقترح أن يبدأ وقت العمل يوم الجمعة من الساعة السابعة صباحًا حتى الحادية عشرة أو من الساعة السابعة والنصف حتى الحادية عشرة والنصف، لتبقى صلاة الجمعة في وقتها المعتاد
نرجو من الحكومة أن تستمع إلى صوت الشعب القمري، حرصًا على الأمن المجتمعي، وحفاظًا على الإرث الديني الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا
وفي الختام، نسأل الله أن يحفظ جزر القمر من كل سوء، وأن يثبت شعبها على الإسلام، وأن يوفق القائمين على شؤونها لما فيه الخير والصلاح
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
صادر بموروني – يوم الخميس 28 أغسطس 2025