انتشر فريق من وزارة الصحة في ميناء موروني صباح الثلاثاء 10 مارس الجاري لاستقبال ركاب سفينة «أكادي» القادمة من مدغشقر بعد رحلة بحرية استغرقت أربعة أيام. وكان على متن السفينة 115 راكبًا، من بينهم 86 مواطنًا من مدغشقر إضافة إلى 11 من أفراد الطاقم.
ولدى وصول الركاب، استقبلتهم فرق صحية منتشرة في الميناء لإجراء فحوصات طبية، في إطار التدابير الوقائية التي اتخذتها السلطات القمرية لمراقبة وباء جدري القرود ومنع احتمال انتقاله إلى البلاد. وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة قسم مراقبة نقاط الدخول ضمن نظام مكافحة الأمراض بوزارة الصحة، نادية كعبي، أن الهدف من هذه الإجراءات هو تعزيز الفحوصات الصحية للمسافرين القادمين من المناطق التي سجلت فيها حالات إصابة. وقالت: "نحن هنا لمراقبة مرض جدري القرود، وقد تم تأكيد عدة حالات في مدغشقر منذ ديسمبر الماضي".
وأضافت أن جزر القمر سجلت أيضًا أول حالتين مؤكدتين في ميناء موروني لراكبين قادمين من مدغشقر، ما يبرر استمرار تعبئة الفرق الطبية مع كل وصول بحري من الجزيرة المجاورة. وأكدت قائلة: "لهذا السبب نتواجد هنا يوميًا لرصد أي حالات محتملة فور وصول الركاب وضمان حصولهم على الرعاية اللازمة". ويتضمن البروتوكول الصحي المعتمد في نقاط الدخول، والذي يطبق كذلك في جزيرة أنجوان، عدة إجراءات. فبعد نزول الركاب من السفينة، يتعين عليهم تقديم الشهادات الصحية الصادرة في مدغشقر، قبل أن تقوم الفرق الطبية بتسجيل بياناتهم الشخصية، بما في ذلك أرقام هواتفهم وعناوينهم في جزر القمر، لتسهيل متابعتهم لاحقًا.
كما يتم ملء استمارات تتضمن معلومات ضرورية للمتابعة الصحية، ويُطلب من جميع الركاب غسل أيديهم ضمن الإجراءات الوقائية. وأوضحت نادية كعبي أن الفرق المختصة تقوم كذلك بتعقيم السفينة والطرود المنقولة بمساعدة فريق من الهلال الأحمر القمري. وبين الركاب، بدت الآراء عمومًا إيجابية تجاه الإجراءات الصحية المتخذة، رغم بعض الانتقادات. فقد قال أحد الركاب، حاج عبده، إن الرحلة سارت بشكل جيد، لكنه أبدى استياءه من طريقة معاملة طاقم السفينة للركاب. وأضاف: "كانت الرحلة جيدة بشكل عام، لكن معاملة الطاقم لم تكن على المستوى المطلوب". ومع ذلك، أعرب عن تقديره للإجراءات الوقائية التي تتخذها السلطات القمرية، قائلاً: "يمكننا أن نرى أن هناك خطوات ملموسة لمواجهة انتشار الأمراض".
من جهته، اعتبر رجب شمس الدين، وهو من سكان مدينة مفوني بجزيرة القمر الكبرى، أن عمليات التفتيش التي أجريت في ميناء موتسامودو كانت مبالغًا فيها بعض الشيء، موضحًا: "تمت مصادرة بعض أمتعتنا رغم أن جميع الركاب يحملون شهادات صحية صادرة قبل أقل من عشرة أيام تثبت خلوهم من العدوى". ورغم ذلك، أكد تفهمه لأهمية الإجراءات الاحترازية، مضيفًا: "أشيد بالإجراءات التي تتخذها جزر القمر عمومًا، فعدم انتشار المرض في البلاد يعود إلى اتخاذ السلطات لجميع الاحتياطات اللازمة".

