أعربت دار الإفتاء القمرية، بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية، عن قلقها إزاء تزايد التصريحات المسيئة الموجهة إلى علماء الدين الإسلامي، وما يرافقها من توترات داخل بعض المساجد، داعيةً إلى تحمّل المسؤولية الجماعية للحفاظ على التماسك الديني والاجتماعي في البلاد.

 

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم السبت 28 مارس، بحضور عدد من العلماء، ومسؤولين من وزارة الشؤون الإسلامية، إلى جانب ممثلين عن الوكالة الوطنية للحج والعمرة. وركز المؤتمر على ظاهرة آخذة في التصاعد، تتمثل في الإساءات المتكررة لعلماء الدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تسجيل حوادث منع بعض المصلين من دخول المساجد، وما أعقبها من إغلاق مؤقت لبعضها.

 

وخلال المؤتمر، أعرب مدير مكتب سماحة مفتي الجمهورية، الدكتور سيد عبد الله، عن استنكاره لهذه الممارسات التي وصفها بـ"غير المقبولة"، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على السلم والاستقرار في ظل سياق دولي مضطرب يشهد تصاعدًا في النزاعات والخسائر البشرية. وأشار إلى أن هذه التوترات العالمية تنعكس بدورها على المجتمعات، بما فيها جزر القمر. ودعا المسؤول ذاته المواطنين إلى التمسك بالقيم الدينية وتعزيز روح الوحدة، والتصدي لخطاب الإساءة، لاسيما على منصات التواصل الاجتماعي، حيث غالبًا ما ترتبط هذه التجاوزات بخلافات ذات طابع شخصي.

 

دعوة إلى ضبط الخطاب وتعزيز الاحترام

 

وفي السياق ذاته، شدد الدكتور سيد عبد الله على أهمية ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل بين العلماء وسائر أفراد المجتمع، داعيًا إلى تقبل الآراء المختلفة بروح من التسامح والانفتاح. كما حثّ على ضرورة ضبط الخطاب العام، وتفادي الخوض في قضايا دينية دون إلمام كافٍ بها. ودعا دار الإفتاء الجهات المعنية، من بينها وزارتا الداخلية والإعلام، إلى وضع ضوابط تنظم الظهور الإعلامي، بما يسهم في الحد من التجاوزات ويحافظ على السلم الاجتماعي. وأكد مدير مكتب المفتي على الدور المحوري للمساجد باعتبارها أماكن مخصصة للعبادة وإقامة الشعائر الإسلامية، مشددًا على ضرورة صون حرمتها وعدم تحويلها إلى ساحات للنقاشات أو الصراعات السياسية أو الثقافية. وأشار إلى أن أي تجاوز لهذا الدور قد يستدعي اتخاذ إجراءات قانونية، من بينها الإغلاق أو المتابعة القضائية.

 

المساجد فضاءات للعبادة لا للصراعات

 

من جانبه، دعا مدير الوكالة الوطنية للحج والعمرة، محمد الفاتح جمل الليل، إلى تعزيز الاحترام المتبادل، والتمييز بين الشأن الديني ومتطلبات الحياة اليومية. وفي ختام المؤتمر، حثّ رئيس قسم مدارس القرآن الكريم بالمديرية العامة للشؤون الإسلامية، الدكتور إبراهيم نصيف، على اليقظة والتصدي للسلوكيات غير اللائقة، محذرًا من تنامي ظاهرة الإساءة إلى العلماء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما قد يترتب عليها من إجراءات أكثر صرامة في المستقبل.