واصلت الحكومة القمرية، أمس الخميس 1 أكتوبر، آلية التقييم الدوري للعمل الحكومي، بعرض حصيلة جديدة في القصر الرئاسي ببيت السلام، أظهرت بلوغ معدل تنفيذ الأنشطة الحكومية المبرمجة خلال النصف الأول من عام 2026 نسبة 61.6 بالمائة. وتأتي هذه النتيجة في إطار التقييم الثالث منذ إعادة هيكلة الأمانة العامة للحكومة، وفي سياق توجه رسمي لتعزيز متابعة خطط العمل السنوية لمختلف القطاعات الوزارية وقياس مستوى تنفيذها على أساس مؤشرات موحدة.
وبحسب المعطيات المقدمة خلال جلسة التقييم، تم تنفيذ 975 نشاطًا فرعيًا، مقابل 607 أنشطة لم تُنفذ، فيما بلغت النسبة الإجمالية 61.6%. وتبقى هذه النسبة دون الهدف السنوي المحدد عند 70%، ما يعني أن عددًا من القطاعات سيكون مطالبًا بتسريع وتيرة التنفيذ خلال النصف الثاني من العام. وتشير الحصيلة إلى تحسن تدريجي في مستوى تنفيذ البرامج الحكومية مقارنة بالسنوات السابقة، إذ ارتفع المعدل من 18% عام 2024 إلى 56% عام 2025، قبل أن يتجاوز عتبة 60% خلال النصف الأول من 2026.
ووفق المعطيات المعروضة، استند التقييم إلى 15 مصفوفة للتقييم نصف السنوي مرتبطة بالتوجهات الحكومية الكبرى، من (ج1) إلى (ج15). وأعيد احتساب النتائج نشاطًا فرعيًا بنشاط فرعي، بدل الاكتفاء بنسب التنفيذ التي تقدمها الوزارات في وثائقها، بهدف اعتماد منهجية موحدة لقياس مستوى التقدم في تنفيذ خطط العمل السنوية. وتعكس هذه الآلية توجه الحكومة نحو الانتقال من مجرد برمجة الأنشطة إلى متابعة النتائج الفعلية وقياس مستوى تنفيذ الالتزامات الحكومية بصورة دورية.
تفاوت واضح بين القطاعات
أظهر التقييم تفاوتًا في مستوى التنفيذ بين مختلف القطاعات الوزارية. وسجلت وزارة الاقتصاد أعلى نسبة تنفيذ بلغت 85%، تلتها وزارة الخارجية بنسبة 83.7%، ثم وزارة المالية بنسبة 75.5%. وبلغت نسبة التنفيذ في قطاع النقل 70.9%، فيما سجلت وزارة العدل 69.4%.
وفي القطاعات الأخرى، بلغت نسبة التنفيذ 62.6% في الصحة، و59.2% في الزراعة، و58.9% في التخطيط، و57.3% في الداخلية، و56.2% في الطاقة، و55.9% في البيئة. أما التربية والتعليم فسجلت نسبة تنفيذ بلغت 50%، مقابل 47.6% في مجال تعزيز النوع الاجتماعي، و46.3% في البريد والاتصالات، فيما بلغ معدل التنفيذ في قطاع الشباب والتشغيل 44.3%.
وتبرز هذه الأرقام تفاوتًا في مستوى تنفيذ البرامج بين القطاعات، مع تسجيل بعض الوزارات نسبًا تجاوزت أو قاربت الهدف السنوي، مقابل قطاعات أخرى لا تزال بحاجة إلى رفع وتيرة تنفيذ أنشطتها خلال الأشهر المتبقية من السنة.
وأكد الأمين العام للحكومة، نور الفتح غزالي، أن أهمية عملية التقييم لا تقتصر على النسبة الإجمالية، وإنما تشمل قياس الإنجازات الفعلية ومدى انعكاسها على حياة السكان، إلى جانب متابعة الالتزامات التي تعهدت بها البلاد تجاه شركائها. وأوضح أن النتائج المسجلة تعكس، وفق التقييم الحكومي، إنجازات عملية ذات تأثير على الحياة اليومية للمواطنين، فضلًا عن متابعة الالتزامات المرتبطة بالتعاون مع الشركاء. وقدم الأمين العام هذا التقدم في إطار منهج عمل يقوم على تحديد الأهداف، والانضباط الإداري، والمتابعة المنتظمة لخطط العمل، بما يعزز الانتقال من منطق برمجة الأنشطة إلى التركيز على النتائج ومؤشرات الإنجاز.
الاقتصاد والدبلوماسية ضمن الأولويات
وفي استعراضه للحصيلة، سلط الأمين العام للحكومة الضوء على عدد من المجالات التي حظيت بالأولوية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026. فعلى المستوى الدولي، أشار إلى الدبلوماسية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إدراج المدن التاريخية الست في جزر القمر ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو في يوليو 2026، باعتباره محطة مرتبطة بالحفاظ على التراث الثقافي للبلاد.
وفي المجال الاقتصادي والمالي، ركزت الحصيلة على تعبئة الإيرادات الداخلية، واستمرار تمويل برامج التنمية، ومواصلة تنفيذ خطة "جزر القمر الناشئة"، مع التأكيد على أهمية الإدارة الفعالة للموارد والتمويلات المتاحة وتحويلها إلى مشاريع وإنجازات ملموسة. وتتزامن هذه الأولويات مع استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، الذي يركز، من بين أمور أخرى، على تعبئة الإيرادات المحلية، وإصلاح إدارة المالية العامة، وتعزيز الحوكمة والإصلاحات الهيكلية. كما حضرت قطاعات التربية والطاقة والزراعة والربط والاتصال ضمن المجالات التي تناولتها الحصيلة الحكومية.
تسريع التنفيذ خلال النصف الثاني
ومع بلوغ معدل التنفيذ 61.6% خلال النصف الأول من العام، شدد الأمين العام للحكومة على ضرورة عدم الاكتفاء بما تحقق، داعيًا إلى مراجعة أساليب العمل في القطاعات التي لم تحقق الأهداف المحددة وتعزيز الكفاءة والانضباط والمسؤولية الإدارية. وبالنظر إلى أن الهدف السنوي المحدد هو 70%، فإن الفترة المتبقية من العام ستشكل مرحلة مهمة بالنسبة للقطاعات التي سجلت معدلات تنفيذ أدنى من هذا المستوى.
وحدد التقييم ثلاثة مجالات باعتبارها بحاجة إلى جهود إضافية، هي التربية والتعليم، والعدالة، وحماية الفئات الهشة، ولاسيما النساء والأطفال ضحايا العنف. وفي قطاع التربية والتعليم، دعا الأمين العام إلى ترجمة خلاصات المؤتمر الوطني للتعليم إلى إصلاحات ملموسة. وفي المجال القضائي، أشار إلى الحاجة إلى مواصلة الجهود المرتبطة بالإصلاحات الجارية. كما أكد أهمية تعزيز الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، من خلال تكامل جهود الدولة والقضاء والمجتمعات المحلية.
غزالي: الإدارة في صدارة الاهتمام
وفي ختام عرض الحصيلة، أشاد الرئيس غزالي عثمان بتنظيم عملية التقييم، معتبرًا أنها توفر آلية أفضل لقياس الأعمال التي أنجزتها مختلف الوزارات ومتابعة مستوى تقدمها. وشدد رئيس الجمهورية بصورة خاصة على الجانب الإداري، قائلًا: "يجب أن تكون مسألة الإدارة الشغل الشاغل للأمانة العامة للحكومة"، داعيًا إلى مراجعة خارطة الطريق الخاصة بحكام الجزر. كما تطرق الرئيس غزالي إلى أعمال العنف التي تشهدها البلاد، واصفًا إياها بأنها "آفة تشغلنا يوميًا".
ويقدم التقييم الثالث للعمل الحكومي مؤشرًا مرحليًا حول مستوى تنفيذ البرامج خلال النصف الأول من 2026، مع تسجيل نسبة إجمالية بلغت 61.6% وتفاوت واضح بين القطاعات. وبينما تجاوزت بعض القطاعات مستوى 70% أو اقتربت منه، لا تزال قطاعات أخرى مطالبة برفع وتيرة التنفيذ خلال الأشهر المتبقية من العام. وتبقى الحصيلة النهائية، عند نهاية السنة، هي التي ستسمح بقياس مستوى تحقيق الهدف السنوي المحدد، وتحديد مدى ترجمة خطط العمل الحكومية إلى نتائج ملموسة في مختلف القطاعات.

