تستعد جامعة جزر القمر لعام جامعي جديد في ظل ارتفاع مرتقب في أعداد الطلبة، بعد تسجيل نحو 6 آلاف طالب جديد في قوائم التسجيل المسبق. وتبحث وزارة التربية الوطنية عن ترتيبات مؤقتة لمواجهة الضغط على المرافق الجامعية، مع تأكيدها عدم اللجوء إلى إقصاء الطلبة بسبب محدودية الطاقة الاستيعابية.
وتأتي هذه الزيادة بعد أن بلغت نسبة النجاح في امتحان البكالوريا الأخير 60.84%، ما أدى إلى ارتفاع عدد الراغبين في الالتحاق بالتعليم الجامعي. وبحسب المعطيات الأولية، سجّل نحو 6 آلاف من حاملي شهادة البكالوريا الجدد أسماءهم مسبقًا، إضافة إلى 11.310 طالبًا يواصلون دراستهم، وهو ما قد يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 17 ألف طالب. ويُعد هذا الرقم أعلى من العدد المسجل خلال عام 2020، خلال فترة جائحة كورونا، الذي بلغ نحو 14 ألف طالب، وفق معطيات وزارة التربية الوطنية.
ارتفاع عدد الطلبة نتيجة تحسن نتائج البكالوريا
وفي حديث له، أوضح سيد سولي سيد، الأمين العام لوزارة التربية الوطنية، أن الوضع يمثل تحديًا استثنائيًا، لكنه لا يعتبر ارتفاع أعداد الطلبة أمرًا سلبيًا. وقال إن هذه الزيادة تأتي نتيجة تحسن النتائج الدراسية الذي سعت إليه السلطات خلال السنوات الأخيرة، مذكّرًا بأن نسبة النجاح في البكالوريا كانت في فترات سابقة تتراوح بين 20 و30%. وأضاف: "كانت الإصلاحات التي تم إطلاقها تهدف تحديدًا إلى تمكين عدد أكبر من التلاميذ من النجاح. وبالتالي، لن نشكو من هذا الأمر، بل على العكس تمامًا". وأوضح الأمين العام للوزارة أن العديد من الجامعات تعتمد على طاقتها الاستيعابية لتحديد أعداد الطلبة المقبولين، غير أن جزر القمر لا تملك سوى جامعة حكومية واحدة، ولذلك لا ترغب الوزارة في اتباع هذا النهج. وأكد سيد سولي: "نريد استقبال جميع أبنائنا"، مشددًا على أن الأولوية هي إيجاد أماكن إضافية لاستيعاب الطلبة بدل تقليص أعداد المقبولين. وفي هذا السياق، طرح وزير التربية الوطنية بكر مفولانا إمكانية استخدام "دور ومراكز مجتمعية بصورة مؤقتة" لاستضافة بعض الأنشطة والدروس الجامعية. وقد أثار المقترح نقاشًا واسعًا، خاصة بشأن مدى ملاءمة هذه المرافق من حيث التجهيزات، والقدرة الاستيعابية، والخصائص الصوتية، فضلًا عن تحديات تنقل الطلبة والأساتذة في حال توزيع الدروس على مناطق مختلفة.
مشاريع جامعية لتعزيز الطاقة الاستيعابية
وأكد سيد سولي أن "لا شيء قد تقرر بعد"، موضحًا أن استخدام المراكز المجتمعية لا يزال مجرد "مقترح ومشاورات جارية مع القرى". كما تدرس الوزارة إمكانية الاستفادة مؤقتًا من بعض مرافق ثانوية سيد محمد شيخ في موروني، التي تخضع لأعمال ترميم. ووفق الوزارة، فإن ارتفاع الطاقة الاستيعابية للمؤسسة مقارنة بعدد التلاميذ الموجودين فيها قد يسمح باستخدام جزء من مرافقها لصالح الجامعة. غير أن هذا الخيار يطرح بدوره تساؤلات حول مدى ملاءمة قاعات التعليم الثانوي لاستقبال أعداد كبيرة من طلبة الجامعة، خصوصًا في بعض التخصصات والمستويات. وتؤكد وزارة التربية الوطنية أن الحلول الحالية ذات طابع مؤقت وانتقالي، في انتظار استكمال عدد من المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية الجامعية. وتشمل المشاريع الجاري تنفيذها منشآت في: كلية العلوم والتقنيات؛ كلية الطب والصحة العامة؛ المعهد الجامعي للتكنولوجيا؛ جامعة باتسي. كما يجري بحث إمكانية استكمال المدرج الجامعي غير المكتمل في مدينة نْفوني، بما يمكن أن يساهم في توفير مساحة إضافية للتدريس.
نحو مراجعة التخصصات والتكوينات
ويرى سيد سولي سيد أن الزيادة في أعداد الطلبة تستدعي التفكير في المرحلة المقبلة، ليس فقط من خلال توسيع البنية التحتية، وإنما أيضًا عبر تطوير طبيعة التخصصات والمسارات الجامعية. وأشار في هذا السياق إلى إمكانية تعزيز التكوينات والمسارات المهنية التي يمكن أن تستوعب أعدادًا أقل من الطلبة وتساهم في توزيع أفضل للطلاب على مختلف مجالات التعليم العالي. وفي المقابل، تؤكد الوزارة أن مواجهة الاكتظاظ لا ينبغي أن تقوم على وضع سقف ثابت لأعداد الطلبة المقبولين في الجامعة. ولا يزال العدد النهائي للطلبة الجدد غير محسوم، إذ تخضع بعض التخصصات لنظام المسابقة أو امتحانات القبول، ما يعني أن عدد المسجلين فعليًا سيتحدد بعد انتهاء عمليات الانتقاء. ومن المنتظر أن تنطلق الدراسة الجامعية الجديدة في نهاية شهر سبتمبر الجاري، فيما تواصل السلطات البحث عن ترتيبات عملية تتيح بدء العام الدراسي في ظروف مناسبة، بالتوازي مع مشاريع توسعة المرافق الجامعية.


