تحت شعار "عقد جديد للتسجيل المدني وإحصاءات الحالة المدنية (2026–2036): توطيد مكاسب برنامج إفريقيا لتحسين التسجيل المدني وإحصاءات الحالة المدنية وتأمين مستقبل الأنظمة عبر التكامل واللامركزية والرقمنة". واحتفل الاتحاد الإفريقي والدول الأعضاء، في 10 أغسطس 2026، باليوم الإفريقي للتسجيل المدني وإحصاءات الحالة المدنية، الذي يهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية أنظمة التسجيل المدني والإحصاءات الحيوية ودورها في حماية حقوق المواطنين ودعم جهود التنمية في القارة.
وفي جزر القمر، أُقيم احتفال رسمي بهذه المناسبة، عصر الاثنين 10 أغسطس الجاري، في قاعة الاجتماعات بالبرلمان الوطني، بحضور عدد من المسؤولين وممثلي شركاء التنمية. وترأس مراسم الاحتفال وزير الداخلية، محمد أحمد عثمان، الذي أكد أهمية منظومة الحالة المدنية في بناء الدولة وضمان حقوق المواطنين، مستعرضًا الجهود التي تبذلها الحكومة من خلال مشروع دعم تحديث السجل المدني في جزر القمر، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، بهدف وضع منظومة حديثة وفعالة للحالة المدنية في جمهورية القمر المتحدة.
وأكد وزير الداخلية أن المناسبة تعكس الإرادة الإفريقية المشتركة لتعزيز الوعي بالدور المحوري للحالة المدنية في حياة المواطنين ومسار التنمية الوطنية، موضحًا أن "الحالة المدنية عنصر أساسي من عناصر الحق في الهوية والمواطنة، وتمثل أول اتصال قانوني بين الفرد والدولة، كما تمنح الشخص هوية قانونية تضمن له حقوقه الأساسية".
نحو تحديث ورقمنة منظومة الحالة المدنية
وتُنظم هذه المناسبة سنويًا في مختلف أنحاء القارة الإفريقية، بهدف حث صانعي القرار والجهات المعنية على وضع البرامج والخطط الكفيلة بتعزيز منظومات التسجيل المدني وضمان استدامتها، ولاسيما من خلال التكامل واللامركزية والرقمنة.
وفي هذا السياق، شدد وزير الداخلية على ضرورة تحديث منظومة الحالة المدنية، استنادًا إلى الالتزامات والمواثيق القانونية الدولية ذات الصلة، مؤكدًا أن "تحديث الحالة المدنية أمر أساسي وهيكلي لضمان حقوق المواطنين والمواطنات ومصالحهم"، وفقًا للاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلًا عن المبادرات القارية المتعلقة بتسجيل المواليد والحالة المدنية والإحصاءات الحيوية.
من جانبه، أكد منسق المشروع، سعود عبد طيب، أهمية البرنامج الرامي إلى تحديث منظومة تسجيل المواليد واعتماد حلول رقمية حديثة، معتبرًا أن المناسبة "تمنحنا فرصة استراتيجية للقيام بعمل إنساني يضمن هوية كل فرد من خلال نظام الحالة المدنية، بما يتيح له الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والحقوق الأساسية". وأضاف أن القارة الإفريقية تؤكد، منذ عام 2017، أهمية الاحتفاء بهذه المناسبة، قائلًا: "من دون هوية قانونية لا توجد مواطنة، ومن دون مواطنين لا توجد أمة، ومن دون أمة لا يمكن ضمان الحقوق الأساسية".
وأوضح منسق المشروع أن البرنامج يقترح إنشاء هياكل حديثة تعتمد على الرقمنة لتسجيل كل مولود جديد، ولاسيما الأطفال في المجتمعات والمناطق الريفية، مشيرًا إلى أن المشروع يركز على نقل سجلات المواليد والوفيات من النظام الورقي التقليدي إلى أنظمة رقمية وإلكترونية متكاملة. كما يهدف المشروع إلى توفير هوية قانونية معترف بها لكل طفل ولكل فرد منذ الولادة وحتى الوفاة، بما يضمن حقوقه الأساسية، إلى جانب توفير بيانات دقيقة وفورية تساعد الحكومات الإفريقية على رسم السياسات العامة وتحسين تقديم الخدمات، خصوصًا في مجالات التعليم والصحة.
البلديات ترحب بالمشروع
بدوره، رحب رئيس جمعية رؤساء البلديات في جزر القمر، حاج مكوبوى، بالمشروع والجهود الرامية إلى إنشاء أنظمة حديثة لتسجيل وثائق الحالة المدنية. وقال: "أود أن أعرب عن بالغ تقديري للحكومة القمرية وشركائها، بعد إطلاق هذا المشروع الذي يبذل جهودًا كبيرة لتحديث نظام تسجيل الحالة المدنية". وأضاف أن "النظام الجديد سيسهم في مكافحة مختلف أشكال التزوير، ويمثل خطوة مهمة نحو تأمين وثائق الحالة المدنية وحمايتها".
من جهته، جدد ممثل منظمة اليونيسف في جزر القمر بالنيابة، فرانكلين غولاي، التزام المنظمة بمواصلة دعم هذا البرنامج، الذي يندرج ضمن أولويات اليونيسف ومهامها في مجال حماية الأطفال. وأكد غولاي التزام المنظمة بدعم الإطار القانوني المتعلق بالطفولة وضمان الحقوق الأساسية للأطفال، مشيرًا إلى أهمية تطوير منظومة حديثة وفعالة للحالة المدنية تكفل لكل طفل حقه في الهوية القانونية منذ الولادة.
وتبرز المناسبة أهمية الانتقال من نظام تقليدي لتسجيل الحالة المدنية إلى منظومة حديثة ورقمية وآمنة، بما يسهم في حماية حقوق المواطنين، والحد من التزوير، وتسهيل حصولهم على الخدمات الأساسية، فضلًا عن تعزيز التخطيط والتنمية في مختلف أنحاء جزر القمر.
هوية قانونية وبيانات موثوقة للتنمية
ويُحتفل باليوم الإفريقي للتسجيل المدني وإحصاءات الحالة المدنية في 10 أغسطس من كل عام، بهدف رفع مستوى الوعي بأهمية تسجيل المواليد والوفيات والوقائع الحيوية، باعتبار الهوية القانونية حقًا أساسيًا لكل فرد وركيزة رئيسية للتخطيط التنموي وصياغة السياسات العامة في القارة الإفريقية.
وتكمن أهمية التسجيل المدني أيضًا في ضمان حصول كل فرد على وثائق رسمية تثبت هويته وتحميه من مخاطر انعدام الجنسية، إلى جانب توفير بيانات وإحصاءات دقيقة وموثوقة تساعد الدول على إعداد خططها الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين الخدمات العامة، وتمكين المواطنين من الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية وسوق العمل.


