احتفلت جزر القمر، للمرة الأولى في تاريخها، باليوم العالمي للخدمة العامة، خلال حفل أُقيم يوم الثلاثاء 23 يونيو الجاري بفندق رتاج في موروني، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين والشركاء الدوليين والموظفين العموميين. وشكلت المناسبة فرصة لاستعراض الإصلاحات التي تشهدها الإدارة العامة وجهود تحديث الخدمة المدنية وتحسين إدارة الموارد البشرية في الدولة.

 

وجاء الاحتفال هذا العام تحت شعار "الخدمة المدنية في مرحلة انتقالية: بناء إدارة عامة عصرية في جزر القمر"، تزامنًا مع إحياء اليوم العالمي للخدمة العامة الذي تحتفل به دول العالم في 23 يونيو من كل عام، منذ اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2002، بهدف إبراز أهمية القطاع العام وتقدير جهود العاملين فيه ودورهم في دعم التنمية المستدامة.

وشهد الحفل حضور الوزير المكلف بالخدمة المدنية محمد نور الدين أفريتان، ووزيرة الإعلام فاطمة أحمد، ووزير تخطيط الأراضي والمدن شيخ الدين سيدي مادي، ونائب الأمين العام للحكومة صالح محمد جنيد، إلى جانب ممثل الاتحاد الأوروبي لدى جزر القمر إيفانجيليديس لوانيس بافلوس، وعدد من المسؤولين والموظفين العموميين.

إصلاحات إدارية متواصلة

وفي كلمته بالمناسبة، أكد وزير الخدمة المدنية أن الاحتفال الأول من نوعه في البلاد يجسد انخراط جزر القمر في الجهود الدولية الرامية إلى تثمين دور الخدمة العامة والاعتراف بمساهمات الموظفين العموميين في ضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة. وأوضح أن الإدارة القمرية تمر بمرحلة مفصلية من التطوير والإصلاح، مشيرًا إلى أن دستور عام 2018 المعدل أسهم في تعزيز وحدة الدولة وفتح المجال أمام إصلاحات هيكلية واسعة في الإدارة العامة.

وأضاف أن هذا التوجه تجسد في اعتماد النظام الأساسي للخدمة المدنية عام 2022، إلى جانب مجموعة من الإصلاحات الجارية، من بينها تحديث الإجراءات الإدارية وتفعيل النصوص التنظيمية ذات الصلة. كما شدد الوزير على أهمية تعزيز المساواة بين الجنسين داخل الوظيفة العمومية، مثمنًا الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي وهيئة الخبرة الفرنسية من خلال مشروع "الإدارة الإلكترونية"، الذي يهدف إلى تحديث منظومة إدارة الموارد البشرية وتحسين الأداء الإداري.

إدارة فعالة للموارد البشرية

من جانبه، أكد ممثل الاتحاد الأوروبي في موروني الأهمية الاستراتيجية لبناء جهاز خدمة مدنية حديث وفعّال قادر على مواكبة متطلبات التنمية الوطنية. وأشار إلى أن كتلة الأجور في القطاع العام مثلت نحو 50% من الإيرادات الضريبية للدولة خلال عام 2025، وهو ما يبرز الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة للموظفين والموارد العامة.

وأعلن أن مديري الموارد البشرية في مختلف المؤسسات الحكومية سيخضعون، ابتداءً من شهر سبتمبر المقبل، لبرامج تدريبية متخصصة في جميع أنحاء البلاد، إلى جانب تطبيق إجراءات جديدة تهدف إلى رفع كفاءة الإدارة وتحسين الخدمات العامة.

معرض يوثق تاريخ الخدمة المدنية

وتضمن برنامج الاحتفال معرضًا فوتوغرافيًا وثّق تطور الخدمة المدنية في جزر القمر منذ الحقبة الاستعمارية وحتى الإصلاحات الحالية. وأبرز المعرض، الذي أشرف عليه مدير الخدمة المدنية عمر شيخان، التطور الملحوظ في عدد العاملين بالإدارة العامة، حيث ارتفع عدد الموظفين من نحو 3500 موظف خلال فترة الرئيس الراحل علي صالح إلى أكثر من 10.300 موظف حاليًا، من أصل 13.779 موظفًا حكوميًا على مستوى البلاد. كما شهدت المناسبة تنظيم جلستين نقاشيتين خُصصتا لبحث تحديات وآفاق الإصلاح الإداري، وافتتحهما نائب الأمين العام للحكومة ووزيرة شؤون المرأة، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء.

وفي ختام الاحتفال، جدد وزير الخدمة المدنية التزام الحكومة بمواصلة برامج الإصلاح والتحديث الإداري، القائمة على الابتكار وتطوير الأداء المؤسسي، مشيدًا بجهود موظفي الخدمة المدنية الذين يواصلون أداء مهامهم في خدمة الدولة والمواطنين، رغم التحديات والظروف التي يواجهونها.