احتضنت ساحة الاستقلال في العاصمة موروني، يوم الاثنين 6 يوليو الجاري، الاحتفالات الرسمية بالذكرى الحادية والخمسين لاستقلال جمهورية القمر المتحدة، في أجواء وطنية مهيبة تخللتها عروض عسكرية واستعراضات ثقافية وفلكلورية، بمشاركة وفود مدنية وعسكرية من دول شقيقة، إلى جانب حضور رسمي ودبلوماسي واسع.

 

واكتست ساحة الاستقلال منذ ساعات الصباح الأولى حلة احتفالية على أنغام الفرقة الموسيقية التابعة للجيش الوطني للتنمية، حيث توافد آلاف المواطنين، رجالًا ونساءً وأطفالًا، مرتدين الأزياء التقليدية، للمشاركة في هذه المناسبة الوطنية التي تُعد من أبرز المحطات في تاريخ البلاد.

وفي حوالي الساعة الثامنة والربع صباحًا، استعرض القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس الجمهورية غزالي عثمان، برفقة رئيس هيئة أركان الجيش الوطني للتنمية، العميد يوسف إجهاد، وحدات القوات المشاركة، قبل أن تُفتتح المراسم بتلاوة آيات من القرآن الكريم، لتنطلق بعدها فقرات الاحتفال الرسمية.

وشهدت المناسبة حضور وفود عسكرية ومدنية من تنزانيا ومدغشقر، إلى جانب أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى جزر القمر، حيث تضمن البرنامج عروضًا عسكرية وشبه عسكرية، واستعراضات ميدانية، ورقصات وأغانٍ شعبية جسدت التنوع الثقافي الذي تزخر به جزر الأرخبيل القمري.

عروض عسكرية تعكس جاهزية القوات المسلحة

استقطبت الفرقة العسكرية التنزانية اهتمام الحضور من خلال عرض رمزي جسّد عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، إذ شكّل الجنود بأجسادهم الأحرف (A.N.M.M)، في إشارة إلى جزر الأرخبيل الأربع: أنجوان، وانغازيجا، وموهيلي، ومايوت.

كما قدّمت وحدات الجيش والأجهزة الأمنية عرضًا ميدانيًا لتقنيات التدخل العملياتي القريب، أظهر مستوى الجاهزية والانضباط والكفاءة التي تتمتع بها قوات الدفاع والأمن. وأوضح المنظمون أن هذه العروض تهدف إلى إبراز قدرة القوات المسلحة على حماية المواطنين، وتعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ الثقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع.

وأضفت الفرق الشعبية أجواءً احتفالية مميزة على المناسبة، من خلال عروض فنية ورقصات تراثية مثلت مختلف جزر الأرخبيل القمري، قبل انطلاق العرض العسكري الذي استأثر باهتمام الجمهور، ولاسيما الأطفال.

وقالت الطفلة سلمى سيد (9 سنوات)، التي اعتادت حضور احتفالات الاستقلال منذ ثلاث سنوات: "كنت متحمسة جدًا لمشاهدة العرض العسكري، فهو السبب الرئيسي لحضوري كل عام، وكنت أتمنى أن تتضمن الاحتفالات هذا العام فقرات جديدة".

وبعد انتهاء العرض، أشاد عدد من المواطنين بحسن تنظيم الاحتفال، ولاسيما على صعيد الجوانب البروتوكولية وإدارة حركة الجماهير. وقال أحد الحاضرين: "كان التنظيم جيدًا للغاية، خاصة فيما يتعلق بتنظيم دخول وخروج المشاركين والجمهور".

أما الطفل زميل مويلامواها (9 سنوات)، فأكد أن أكثر ما لفت انتباهه كان استعراض المركبات العسكرية والدراجات النارية، مضيفًا: "لكن أكثر ما أسعدني هو أنني رأيت الرئيس غزالي عثمان عن قرب. كنت قد شاهدته من قبل من مسافة بعيدة، أما اليوم فأنا سعيد جدًا".

غزالي: الاستقلال مناسبة لاستشراف المستقبل

وفي كلمته بالمناسبة، أعرب رئيس الجمهورية غزالي عثمان عن ارتياحه لحسن سير الاحتفالات، مؤكدًا أن ذكرى الاستقلال لا تقتصر على استذكار تضحيات الآباء المؤسسين ورواد التحرير، بل تمثل أيضًا فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية واستشراف مستقبل البلاد ومواصلة جهود التنمية.

من جانبه، رحّب حاكم جزيرة انغازيجا، إبراهيم مزي محمد، بالوفود والضيوف المشاركين، مشيدًا بتضحيات الآباء المؤسسين الذين قادوا البلاد إلى نيل استقلالها، ومؤكدًا أهمية الحفاظ على مكتسبات الاستقلال وترسيخ قيم الوحدة الوطنية.

وخلافًا لما جرت عليه العادة في بعض السنوات الماضية، لم تتضمن الاحتفالات هذا العام مراسم منح أوسمة أو تكريمات رسمية، وهو ما أسهم في اختصار مدة الاحتفال، مع المحافظة على طابعه الرسمي والاحتفالي، الأمر الذي لقي ارتياحًا واسعًا لدى المشاركين والجمهور.